page 681, entry [859]Open original source
٧٢٣ - يوسف (¬٣) بن قزغلي البغدادي. سبط الحافظ أبي الفرج بن الجوزيروى عن جده ببغداد، تفقه على الشيخ محمود/٥٥ أ/الحصيري، وأعطي القبول من الملوك، والأمراء والمشايخ، والعلماء في الوعظ وغيره. ذكر في «مرآة الزمان» له أن الشيخ موفق الدين بن قدامة الحنبلي حضر مجلس وعظه. وله تصانيف منها: «شرح الجامع الكبير» وله «إيثار الإنصاف»، وله كتاب ضخم في مناقب أبي حنيفة. مات سنة أربع وخمسين وست مئة. قال الذهبي في «الميزان» (¬١) وألف «مرآة الزمان» فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه ثقة فيما ينقله، بل يجنف (¬٢) ويجازف، ثم إنه يترفض، وله مؤلف في ذلك. انتهى. وهذا بعيد جدا كما لا يخفى. وقد ذكر مجد الدين الشيرازي في «طبقاته» (¬٣): أن والده كان مملوكا للوزير عون الدين (¬٤) بن هبيرة، بمنزلة الولد، فأعتقه، وخطب له ابنة الشيخ جمال الدين (¬٥) فلم يمكنه إلا إجابته، فزوجها منه، فأولدها يوسف المذكور، فأشغله جده؛ وفقهه، وأسمع وطلع أوحد زمانه في الوعظ، وحسن الأداء ترق له القلوب، وتذرفلسماع كلامه العيون، وفاق فيه من عاصره، وكثيرا ممن تقدمه، وكانت مجالسته نزهة القلوب والأبصار، يحضرها العلماء والصلحاء، والملوك، والأمراء، والوزراء، ولا يخلو مجلسه من جماعة يتوبون، وينيبون إلى الله تعالى. وفي كثير من مجالسه من يسلم من أهل الذمة فانتفع بمجالسه خلق كثير، وكان الناس يبيتون في مسجد دمشق ليلة يعظ من غدها يتسابقون إلى مواضع الجلوس، وكان يجري فيه من الظرف، والرقاق الغريبة المستحسنة ما لم يتفق في مجالس من سواه من معاصره هذا مع الحرمة الوافرة، والوجاهة التامة، والأكابر لا ينقطعون عن التردد إليه، وكان حنبلي المذهب، فلما تكرر اجتماعه بالملك المعظم عيسى اجتذبه إليه، ونقله إلى مذهب أبي حنيفة. وكان الملك المعظم شديد التغالي في المذهب. انتهى. ومن شعره (¬١) عليك اعتمادي يا مفرج كربتي … ويا مؤنسي في وحدتي عند شدتي ويا من نقضت العهد بيني وبينه … مرارا فلم يظهر علي فضيحتي أغثني فإني قد عصيتك جاهلا … أغثني فقد طالت بذنبي بليتي فلو أن لي عينا تسح بأدمع … لنحت على نفسي وطالت نياحتي ولكن ذنوبي أرهبتني جراحها … فقلت دموعي من شقائي وقسوتي فأصبحت مأسورا بذنبي مقيدا … فوا سوء حالي من بلائي وغفلتي