page 674, entry [850]Open original source
٧١٤ - يعقوب (¬١) بن إبراهيم بن يوسف القاضي الأنصاري قال ابن عبد البر (¬٢): لا يختلفون إن أبا يوسف هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبته الأنصاري. قال ابن الكلبي: سعد بن حبته، هو سعد بن عوف بن بجير بن معاوية، واسم أمه حبته بنت مالك من بني عمرو بن عوف جاءت به إلى رسول الله ﷺ، فدعا له وبرك عليه ومسح على رأسه. ومن ولده النعمان بن سعد الذي روى عن علي (رضى الله عنه)، ومن ولده أيضا خنيس بن سعد، ومن ولده أيضا أبو يوسف القاضي. أخذ الفقه عن الإمام، وهو المقدم من أصحاب الإمام، ولي القضاء لثلاثة خلفاء المهدي، والهادي والرشيد. وقال ابن خلكان (¬٣): خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون تصغير أخنس، والمراد خنسا، وحبته بفتح الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة، وبعدها تاء مثناة من فوقها، ثم هاء ساكنة، قال: وسعد بن حبته من جملة من استصغر يوم أحد هو والبراء (¬٤) في عازب، وأبو سعيد الخدري (¬٥)؛ فردهم النبي ﷺ، ورآه النبي ﵇ يوم الخندق، وهو يقاتل قتالا شديدا مع حداثةسنه، فدعاه فقال: من أنت؟ قال: سعد بن حبته، فقال (أسعد الله حمدك) ومسح على رأسه. وقال السهيلي في (الروض الأنف) (¬١) فدعاه ومسح على رأسه، ودعا له بالبركة في ولده ونسله؛ فكان عما لأربعين، وخالا لأربعين. قال أبو عمر بن عبد البر العزي (¬٢): لا أعلم قاضيا كان إليه تولية القضاة في الآفاق (¬٣) من الشرق إلى الغرب إلا أبا يوسف هذا في زمانه، وأحمد بن أبي دواد في زمانه. قال أحمد، وابن معين، وابن المديني: ثقة. مات ببغداد سنة إحدى وثمانين ومئة. ذكر الطحاوي بسنده إلى أحمد بن حنبل، قال: كنت في مجلس أبي يوسف القاضي، حين أمر ببشر المريسي فجر برجله فأخرج، ثم رأيته بعد ذلك في المجلس، فقيل له: على ما فعل بك رجعت إلى المجلس. فقال: لست أضيع حظي من العلم بما صنع بي بالأمس. ولأبي يوسف من الأمالي، والمصنفات «أدب القاضي» أملاه على بشر ابن الوليد، نقل منه في «الفتاوى الصغرى» في فصل مسألة الجمعة، والعيدين، والصلاة بعرفات، وله كتاب «المناسك» الذي كتبه للرشيد. قال أبو يوسف حين قيل له: بما أدركت العلم؟ قال: ما استنكفت من الإستفادة، ولا بخلت بالإفادة.قال الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (¬١) في ترجمة أبي يوسف: سمع هشام بن عروة، وأبا إسحاق الشيباني، وعطاء بن السائب، وطبقتهم، وعنه محمد ابن الحسن، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلق سواهم. قال: وأبو يوسف نرى أتبع القوم للحديث. وقال يحيى بن يحيى التميمي: سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة، وفي لفظ إلا ما وافق القرآن، وقد أجمع عليه المسلمون. وعن يحيى بن معين قال: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثا، ولا أثبت من أبي يوسف. وقال علي بن الجعد: سمعت أبا يوسف يقول، من قال: إيماني كإيمان جبريل فهو صاحب بدعة. وقال ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء مئتي ركعة في كل يوم. وقال أحمد: كان منصفا في الحديث، قال: وله في أخبار في العلم، والسيادة، وقد أفردته، وأفردت صاحبه محمد بن الحسن في جزء. وفي كتاب الحج من «الغاية»: وحج الرشيد في خلافته سبع سنين أبو يوسف عديله، وكان قد قضى له، ولأخيه موسى الهادي، ولأبيه المهدي. وذكر السغناقي في «شرح الهداية»: أن أبا يوسف ركب مع الخليفة يوما فتقدمه الخليفة لجودة دابته، فناداه/٥٤ ب/أيها القاضي الحق بي، قال: يا أمير المؤمنين إن دابتك إذا حركت طارت، وإذا تركت سارت، وإن دابتي إذا حركت قطفت (¬٢)، وإذا تركت وقفت؛ فانتظرني فإن النبي ﷺ قال:(صاحب الدابة القطوف أمير على الركب)؛ فأمر أن يحمل أبو يوسف على جنيب (¬١)، وقال: حملي إياك على هذا أهون من تأمرك علي. انتهى. وقال أمير الركب؛ لأنه يأمرهم بانتظاره، وعليهم طاعته لحق الصحبة في السفر، ومن يلزمك طاعته فهو أميرك، ويقال تأمر عليه أي تسلط عليه. قال صاحب «الكشاف» (¬٢) في تفسير قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ (¬٣) عن الرشيد أنه أحضر طعاما، فدعي بالملاعق وعنده أبو يوسف، فقال له: جاء في تفسير جدك ابن عباس قوله ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ جعلنا لهم أصابع يأكلون بها، فأحضرت الملاعق فردها، وأكل بأصابعه. وقال الزمخشري: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم. انتهى. وأقول: الأكل بالملاعق لا ينافي الأكل بالأصابع إلا أن الأكل بها بلا واسطة مهما أمكن أولى، كما صح في شمائله: «أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث). وفي (المحيط) عن النوازل قال: وقد صح أن يهوديا ادعى على الرشيد دعوى في زمن أبي يوسف، وسمع أبو يوسف دعوتهما، وقضى على الرشيد.