page 601, entry [704]Open original source
٥٧٢ - محمد (¬٣) بن محمد بن سفيان، أبو طاهر الدّبّاس سئل عن قول الصوفية: أن النظر إلى الوجه الحسن، كالنظر إلى البستان الحسن. فقال: نعم إذا نظر إلى الوجه الحسن للعبرة، كما ينظر إلى البستان للنزهة، حل له ذلك. قال الصيمري (¬٤): ومن أقران أبي الحسن الكرخي أبو طاهر الدباس، يوصف بالحفظ، ومعرفة الروايات. وذكر بعض العلماء: أنه ترك التدريس في آخر عمره، وسافر إلى الحجاز، وجاور بمكة المشرفة، وفرغ نفسه للعبادة إلى أن جاء أجله (¬٥). وذكر الحافظ صلاح الدين العلائي المقدسي في (المجموع المذهب فيقواعد المذهب) (¬١): حكى القاضي أبو سعيد الهروي أن بعض أئمة الحنفية بهراة بلغة أن الإمام أبا طاهر الدباس، إمام الحنفية بما وراء النهر جمع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة، فسافر إليه، وكان أبو طاهر ضريرا، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده، بعد أن يخرج الناس منه، فالتف الهروي بحصير، وخرج الناس، وأغلق أبو طاهر باب المسجد، وسرد من تلك القواعد سبعا، فحصلت للهروي سعلة؛ فأحس به أبو طاهر، فضربه وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها بعد ذلك فرجع الهروي إلى أصحابه آيسا، وتلا عليهم تلك السبع، قال القاضي أبو سعيد فلما بلغ القاضي حسين يعني المروزي أحد أئمة أصحابنا ذلك جمع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد، الأولى: اليقين لا يزال بالشك، وأصل ذلك قوله ﵇: أن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته، فيقول له: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا (¬٢)، والثانية: أن المشقة تجلب التيسير، قال الله تعالى: ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (¬٣)، وقال ﵇ (بعثت بالحنيفية السمحة) (¬٤) والثالثة: الضرر مزال، وأصلها قوله ﵇ (لا ضررولا ضرار) (¬١)، والرابعة: يحكم العادة والرجوع إليها، لما روي عنه ﷺ أنه قال (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) انتهى. ولا يخفى أن في كون هذه الأربعة دعائم الفقه كله نظرا ظاهرا، وقد تكلم العلائي على هذه القواعد بحسب الإختصار، ولما يضمه المقام في الكتاب المذكور، فمن رامها مبسوطة فهي هناك.