page 558, entry [642]Open original source
٥١٠ - محمد (¬٣) بن الحسن بن فرقد الشيباني: الأمام صاحب الأمام، تكرر ذكره في «الخلاصة» و «الهداية»، وسائر كتب الأمام. صحب أبا حنيفة، وأخذ عنه الفقه، ثم عن أبي يوسف، وصنف الكتب، وروى الحديث عن مالك وغيره، ودون «الموطأ» وحدث به غالبا عن مالك. قال (¬٤) ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول قال محمد بن الحسن: أقمت على مالك ثلاث سنين، وسمعت منه سبع مئة حديث ونيفا. وروى عن مسعر، والثوري، وعمرو (¬٥) بن دينار من آخرين.روى عنه الشافعي، ولازمه وانتفع به، وقال (¬١): أخذت وفي رواية سمعت من محمد بن الحسن: وقر بعير، وما رأيت رجلا سمينا أفهم منه. وقيل: لأن سمنه من لحم لا من شحم، وقال: وكان إذا تكلم خيل إليك أن القرآن نزل بلغته، قال: وما رأيت سمينا أحف روحا منه، قال، وكان يملأ القلب والعين.وروى عنه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام، وقال: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن. وكتب عنه يحيى بن معين (الجامع الصغير). وذكر الإمام حافظ الدين أبو البركات النسفي في مسألة تفضيل الملائكة في مسألة السلام من كتاب صفة الصلاة من (الكافي): أن (الجامع الصغير) آخر التصنيفين يعني (المبسوط)، و (الجامع الكبير). انتهى. وقال إبراهيم الحربي: قلت لأحمد بن حنبل من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ قال: من كتب محمد بن الحسن. وروى الربيع (¬١) بن سليمان، قال: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن، وقد طلب منه كتبا، فأخرها، فكتب إليه (¬٢): قل لمن لم تر عي … ن من رآه مثله ومن كأن من رآه … قد رأى من قبله العلم ينهى أهله … أن يمنعوه أهله لعله يبذله … لأهله لعله فأنفذ إليه الكتب في وقته. وذكر في كتاب (التعليم): إن من جملة الكتب التي طلبها الشافعي (السير الكبير) لمحمد بن الحسن.قال أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: حضرت مجلسا لمحمد بن الحسن بالرقة، وفيه جماعة من بني هاشم، وقريش وغيرهم ممن ينظر في العلم، فقال محمد بن الحسن قد وضعت كتابا لو علمت أن أحدا يرد علي فيه شيئا تبلغنيه الإبل لأتينه. ومات بالري سنة سبع وثمانين ومئة في اليوم الذي مات الكسائي فيه، فقال الرشيد: دفنت الفقه والعربية بالري. وذكر ابن خلكان (¬١): أن محمد بن الحسن ابن خاله الفراء صاحب النحو واللغة، وقد ذكروا أن قول محمد بن الحسن في اللغة حجة، فقد تمسك بقوله أبو عبيدة، والأصمعي وغيرهما. وذكر الصيمري (¬٢) بإسناده إلى إدريس بن يوسف القراطيسي، وكان من أجلة أصحاب الشافعي، قال: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام، والعلل، والناسخ والمنسوخ من محمد بن الحسن، والى أبي عبيد، قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأعرف الأستاذية علي لمالك، ثم لمحمد بن الحسن ما جالست فقيها قط أفقه منه، ولا فتق لساني بالفقه مثله، لقد كان يحسن من الفقه، وأسبابه شيئا يعجز عنه الأكابر. وعن الربيع بن سليمان، قال (¬٣): سمعت الشافعي يقول: ما سألت أحدا مسئلة إلا تبين لي تغير وجهه إلا محمد بن الحسن. هذا ولمحمد بن الحسن من التأليف (¬٤): كتاب(المبسوط) (¬١) وهو المسمى بالأصل، وكتاب (السير الكبير)، وكتاب (الزيادات). كما قال في (القنية) في باب ستر العورة، وله (الجامع الكبير) (¬٢)، وله(الجامع الصغير) (¬١). قال الإمام قوام الدين في (شرح الهداية) في باب النوافل: كتاب الأصل وهو (المبسوط)؛ وإنما سماه أصلا؛ لأنه صنفه أولا، ثم صنف كتاب (الجامع الصغير)، ثم كتاب (الجامع الكبير)، ثم كتاب (الزيادات) (¬٢)، وقول الأصحاب فيالفقه: هذا مذكور في رواية الأصول، أو في الأصول. نقل في (تتمة القنية) في باب ما يتعلق بالمفتي، والمستفتي في حاشية الصغرى. وسئل ركن الدين الوالجاني في الواقعة إن كانت مختلفة في الأصول (كالجامعين)، و (الزيادات)، (والسير) و (المبسوط). انتهى فثبت بهذا أن هذه تسمى الأصول وذكر الإمام قوام الدين الأتقاني في (شرح الهداية) في باب التيمم: والمراد من رواية الأصول رواية الجامعين والزيادات، والمراد من غير رواية الأصول رواية النوادر (¬١)،والأمالي (¬١)، والرقيات (¬٢)، والكيسانيات، والهارونيات (¬٣)، وغيرها انتهى. فلم يعد الشيخ قوام الدين (السير الكبير) في رواية الأصول، وعدها صاحب (القنية) فيما نقل. وذكر السروجي في (الغاية) شرح (الهداية) في قوله: وليس على الصبي من بني تغلب في سائمة شيء. عن أحمد بن عطية، قال: سمعت أبا عبيد يقول: كنا مع محمد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد فقام الناس كلهم إلا محمد بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد ثقيلا على محمد بن الحسن، فأمهله الرشيد يسير، ثم خرج الأذن، فقام محمد ابن الحسن، فخرج أصحابه/٤٤ ب/ثم خرج، وهو طيب النفس مسرورا وقال لأصحابه، قال لي: ما لك لم تقم مع الناس؟ قال: كرهت أن أخرج من الطبقة التي جعلتني فيها، أنك أهلتني للعلم؛ فكرهت أن أخرج إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه، وأن ابن عمك ﷺ، قال: (من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوا مقعده من النار) (¬٤) فمن قام بحق الخدمة، وإعزاز الملك فهو هيبةللعدو، ومن قعد اتباعا للسنة التي عندكم أحدثت فهو زين لكم وشرف الدين، قال: صدقت يا محمد، ثم ساراني فقال: إن عمر بن الخطاب صالح بني تغلب على أن لا ينصروا أولادهم وقد نصروا أبناءهم، وحلت بذلك دماءهم فما ترى؟ قلت: احتمل ذلك منهم عثمان، وابن عمك، وكان من العلم بما لا يخفى عليك، وجرت السنن بذلك فهذا صلح من الخلفاء بعده، ولا شيء يلحقك في ذلك وكشفت العلم، وأنت أعلم، قال: ونحن نجرهم على ما أجروهم إن شاء الله، وإن الله تعالى أمر نبيه ﷺ بالمشورة، وكان يشاور في أمره، ثم نزل جبريل ﵇ بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء ممن ولاه الله تعالى أمرك، وأمر بذلك أصحابك، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك قال: فخرج له مال كثير، ففرقه. وقال طاهر بن سلام بن قاسم الأنصاري في كتابه (الجواهر): أن محمد ابن الحسن بن عبد الله بن طاوس بن هرمز من ملوك بني شيبان، وكان بين محمد ابن الحسن، وبين أبي حنيفة قرابة، حيث كان جد والد محمد بن الحسن جد أبي حنيفة. كذا ذكر في أول (الحقائق) (¬١) شرح (المنظومة). قال النووي في (تهذيب الأسماء واللغات") (¬٢)، وفي ترجمة محمد بن الحسن: سمع الحديث بالكوفة من أبي حنيفة، ومسعر بن كدام وسفيان الثوري، ومالك بن مغول، وكتب أيضا عن مالك بن أنس، والأوزاعي وربيعة بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف، وروى عنه الشافعي، وأبو سليمان الجوزجاني، وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.وروى الخطيب (¬١) بإسناده عن محمد بن الحسن قال: ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألف درهم على النحو، والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه. وبإسناده عن الشافعي قال، قال لي محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين، قال وكان يقول: إنه سمع لفظا أكثر من سبع مئة حديث. بإسناده عن إسمعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: كان لمحمد بن الحسن مجلس في مسجد الكوفة، وهو ابن عشرين سنة. وعن محمد بن سماعة قال، قال محمد بن الحسن لأهله: لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه أقل لهمي، وأفرغ لقلبي. وبإسناده عن أبي رجاء [] (¬٢)، قال: وكنا نعده من الأبدال. ولقل عالم بن العلاء في (فتاويه) عن صاحب (المحيط): أن محمدا أبي القضاء حتى قيد نيفا وخمسين يوما، وفي (الظهيرية): فلما خاف على نفسه تقلد انتهى. وقال المجد (¬٣): أفرد الذهبي في ترجمته له جزءا.