page 533, entry [580]Open original source
٤٥١ - الفضيل (¬١) بن عياض الإمام الرّبانيّ، والزاهد الصمداني، أحد صلحاء الدنيا، وعبادها. أخذ الفقه عن أبي حنيفة. وروى عنه الشافعي، فأخذ عن أمام عظيم، [وأخذ عنه إمام عظيم] (¬٢) قال المجد (¬٣): فهذه سلسلة عظيمة. وروى له إمامان عظيمان وهما: البخاري، ومسلم، وكذا الأربعة الباقية أصحاب الكتب الستة. وكان يثقل عليه الحديث، وكان يقول لو طلب مني الدنانير كان أيسر عليّ من التحديث قال له يوما بعض الحاضرين لو حدثتني كان أحب الي من أن تهبني، قال له: إنك مفتون، لو عملت بما سمعت لكان لك شغلا. مات سنة سبع وثمانين ومئة، ودفن بمكة في الحل وقبره يزار، ويتبرك به، وبمن حوله من الصالحين معه كابن عيينة، واليافعي. وروى الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللألكائي (¬٤) بسنده إلى أبي عبد الله إبراهيم الهروي (¬٥)، قال: كنا مع الفضيل بن عياض علي أبي قبيس، فقال لو أن الرجل صدق في التوكل علي الله، ثم قال لهذا الجبل اهتز لاهتز،قال: فو الله لقد رأيت الجبل اهتز، وتحرك، فقال: يا هذا أمّا إنّي لم أعنك رحمك الله، قال: فسكن. وبإسناده إلى هارون بن سوار قال: هلك حمار الفضيل بن عياض، وكان له حمار يستقي عليه الماء، ويأكل/٤٢ أ/من فضله. قال: فقيل له: قد هلك الحمار. قال: فقعد في المحراب، ثم قال: قد أخذنا عليه مجامع الطّرق. قال: فجاء الحمار، ووقف على باب المسجد. وبإسناده إلى أبي بكر الأعين، قال: كان الفضيل بن عياض جالسا، وعنده رجل، فقال له الرجل: يا أبا عليّ أسمع منك همهمة، فمن تكلّم؟ قال: عمّار دارنا يسألون عن مسألة من أمر دينهم. وكان عبد الله بن المبارك يقول (¬١): إذا مات الفضيل بن عياض ارتفع الحزن عن الدنيا. وحكايته (¬٢) مع الرشيد بمكة معروفة، ونصحه له، وإعطائه الدنانير الألف، وقوله: سبحان الله أنا أدلك على النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا، ثم سكت، فلم يكلمه. وقول (¬٣) المرأة من عياله: ترى ضيق حالنا، فلو قبلت هذا المال. وقوله: مثلي ومثلكم كمثل قوم، كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه، وأكلوا لحمه. قال المجد (¬٤): وترجمته واسعة يحتمل مجلدا والله أعلم.