Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يزيد بن حاتم المهلبي

ابن خلكان - وفيات الأعيان · page 2741, entry [954]

وفيات الأعيان — ابن خلكان

Open narrator profile: يزيد بن حاتم المهلبي
page 2741, entry [954]Open original source
يزيد بن حاتم المهلبي أبو خالد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الآزدي. قد سبق ذكر بقية نسبه في ترجمة جده المهلب بن أب صفرة، قد ذكرت أخاه روح بن حاتم في حرف الراء (٤) ، وعم أبيه يزيد بن المهلب، ومن ولده الوزير أبومحمد الحسن بن محمد المهلبي - المقدم ذكره (١) - وهم أهل بيت كبير، اجتمع فيه خلق كثير من الأعيان الأمجاد النجباء. ذكر ابن جرير الطبري في تاريخه أن الخليفة أبا جعفر المنصور عزل حميد بن قحطبة عن ولاية مصر، فولاها نوفل بن الفرات، ثم عزله وولى يزيد بن حاتم، وذلك في سنة ثلاث وأربعين ومائة، ثم إن المنصور عزله عن مصر في سنة اثنتين وخمسين ومائة، وجعل مكانه محمد بن سعيد؛ وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: ولي يزيد بن حاتم مصر في سنة أربع وأربعين ومائة، وزاد غيره: في منتصف ذي القعدة. ثم إن المنصور خرج إلى الشام وزيارة بيت المقدس في سنة أربع وخمسين ومن هناك سير يزيد بن حاتم إلى إفريقية لحرب الخوارج الذين قتلوا عامله عمر بن حفص، وجهز معه خمسين ألف مقاتل، واستقر يزيد المذكور والياً بإفريقية من يومئذ، وكان وصوله إليها واستظهاره على الخوارج في سنة خمس وخمسين، ودخل مدينة القيروان في هذا التاريخ. وكان جوادا سرياً مقصوداً ممدحاً، قصده جماعة من الشعراء فأحسن جوائزهم، وكان أبو أسامة ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي (٢) ، وقيل أنه إنه من موالي سليم (٣) ، قد قصد يزيد بن أسيد، بضم الهمزة وفتح السين المهملة، ابن زافر ابن أسماء بن أسيد بن قنفذ بن جابر بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو يومئذ والٍ على أرمينية، وكان قد وليها زماناً طويلاً لأبي جعفر المنصور، ثم من بعده لولده المهدي، وكان يزيد المذكور من أشراف قيس وشجعانهم، ومن ذوي الآراء الصائبة، ومدحه ربيعة المذكور بشعر أجاد فيه، فقصر في حقه، ومدح يزيد بن حاتم المذكور، فبالغ في الإحسان إليه، فقال ربيعة قصيدة يفضل فيها يزيد بن حاتم على يزيد بن أسيد، وكانفي لسان يزيد بن أسيد تمتعة، فعوض بذكرها في هذه الأبيات، فقال: حلفت يميناً غير ذي مثنوية ... يمين امرئ آل بها غير آثم لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد بن سليم والأغر ابن حاتم يزيد سليم سالم المال، والفتى ... أخو الأزد للأموال غير مسالم فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم فيا أيها الساعي الذي ليس مدركاً ... بمسعاته سعي البحور الخضارم سعيت ولم تدرك نوال ابن حاتم ... لفكِّ أسير واحتمال العظائم كفاك بناء المكرمات ابن حاتم ... ونمت وما الأزدي بنائم فيا ابن أسيد لا تساهم ابن حاتم ... فتقرع إن ساميته سنَّ نادم هو البحر إن كلفت نفسك خوضه ... تهالكت في آذيّه المتلاطم تمنيت مجداً في سليمٍ سفاهة ... أماني خالٍ أو أماني حالم ألا إنما آل المهلب غرة ... وفي الحرب قادات لكم بالخزائم هم الأنف في الخرطوم والناس بعدهم ... مناسم. والخرطوم فوق المناسم قضيت لكم آل المهلب بالعلا ... وتفضيلكم حتى على كل حالم لكم شيم ليست لخلقٍ سواكم ... سماح وصدق البأس عن الملاحم مهينون للأموال فيما بينكم ... مناعيش دفاعون عن كل جارم قال دعبل بن علي الخزاعي - المقدم ذكره (١) -: قلت لمروان بن أبي حفصة الشاعر - وقد تقدم ذكره أيضاً (٢) -: يا أبا السمط، من أشعركم جماعة المحدثين قال: أسيرنا بيتاً، قلت: ومن هو قال: الذي يقول: لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد بن سليمٍ والأغر ابن حاتموكنت قد ذكرت بعض هذه الأبيات في ترجمة أخيه روح بن حاتم (١) ، ثم إني ظفرت بها أكمل من تلك فأحببت أن أفرد له ترجمة وأذكر ما جرى له، أن مثله لا يصلح لأن يكون ضميمة في ترجمة أخيه. وكان ربيعة بن ثابت الرقي قد قصده قبل هذه المرة، فلم ير منه من الإحسان ما كان يرجوه، فنظم أبياتاً من جملتها: أراني ولا كفران لله راجعاً ... بخفي حنينٍ من نوال ابن حاتم ولما عقد أبو جعفر المنصور ليزيد المهلبي المذكور على بلاد إفريقية وليزيد السلمي المذكور على ديار مصر خرجا معاً، فكان يزيد المهلبي يقوم بكفاية الجيشين فقال ربيعة الرقي المذكور: يزيد الخير، إن يزيد قومي ... سميك لا يجود كما تجود تقود كتيبةً ويقود أخرى ... فترزق من تقود ومن يقود قلت: وهذا يدل على أن ربيعة المذكور مولى بني سليم لقوله: " يزيد قومي "، والله أعلم. وقدم أشعب المشهور بالطمع على يزيد وهو بمصر، فجلس في مجلسه، ودعا بغلامه فساره، فقام أشعب فقبل يده، فقال له يزيد: لم فعلت هذا فقال: إني رأيتك تسار غلامك فظننت أنك أمرت لي بشيء، فضحك منه وقال: ما فعلت هذا ولكنني أفعل، ووصله وأحسن إليه. وقال الطرطوشي في كتاب " سراج الملوك " (٢) قال سحنون بن سعيد: كان يزيد بن حاتم حكيماً يقول: والله ما هبت شيئاً قط هيبتي لرجل ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله تعالى، فيقول: حسبك الله، الله بيني وبينك. وذكر أبو سعد السمعاني في كتاب " الأنساب " أن المشهر التميمي الشاعر وفد على يزيد بن حاتم بإفريقية فأنشده:إليك قصرنا النصف من صلواتنا ... مسيرة شهر ثم شهرٍ نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا ... لديك، ولكن أهنأ البرِّ عاجله فأمر يزيد بوضع العطاء في جنده وكان معه خمسون ألف مرتزق، فقال: من أحب أن يسرني فليضع هذا من عطائه درهمين، فاجتمع له مائة ألف درهم، وضم يزيد إلى ذلك مائة ألف درهم أخرى ودفعها إليه. قلت: ثم وجدت البيتين المذكورين لمروان بن أبي حفصة، والله أعلم. وقد ذكره الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر في " تاريخ دمشق " فقال بعد ذكر أحواله وولاياته: إن يزيد بن حاتم قال لجلسائه: استنقوا لي ثلاثة أبيات، فقال صفوان بن صفوان من بني الحارث بن الخزرج: أفيك فقال: فيمن شئتم، فكأنها كانت في كمه: لم أدر ما الجود إلا ما سمعت به ... حتى لقيت يزيداً عصمة الناس لقيت أجود من يمشي على قدمٍ ... مفضلاً برداء الجود والباس لو نيل بالجود مجد (١) كنت صاحبه ... وكنت أولى به: ثم كففت، فقال: أتمم، من آل عباس، فقلت: لا يصلح، فقال: لا يسمعن هذا منك أحد. وقال يموت بن المزرع: قال لي الأصمعي (٢) يوماً، وقد جئته مسلماً إلى أن ذكر الشعراء المحسنين المداحين (٣) من المولدين، فقال لي: يا أبا عثمان، ابن المولى من المحسنين المداحين، ولقد أسهرني في ليلتي هذه حسن مديحه يزيد بن حاتم حيث يقول: وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري وإذا تخيل من سحابك لامع ... سبقت مخيلته يد المستمطروإذا صنعت صنيعةً اتممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدر وإذا الفوارس عددت أبطالها ... عدوك في أبطالهم بالخنصر ولما قدم عليه ابن المولى المذكور أنشده وهو أمير مصر (١) : يا واحد العرب الذي ... أضحى وليس له نظير لو كان مثلك آخر ... ما كان في الدنيا فقير فدعا يزيد بخازنه وقال: كم في بيت مالي قال: فيه من العين والورق ما مبلغه عشرون ألف دينار، فقال: ادفعها إليه، ثم قال: يا أخي، المعذرة إلى الله تعالى وإليك، والله لو أن في ملكي غيرها لما ادخرتها عنك، وهذا ابن المولى هو أبو عبد الله محمد بن مسلم، وعرف بابن المولى (٢) . وروى الأصمعي أيضاً أن يزيد لما كان بإفريقية جاءه البشير يخبره أنه ولد له مولود بالبصرة، فقال: قد سميته المغيرة، وكان عنده المشهر التميمي فقال: بارك الله لك أيها الأمير فيه وبارك له في بنيه كما بارك لجده في أبيه. ولم يزل والياً بإفريقية إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة بالقيروان، ودفن بباب سلم، واستخلف على إفريقية ولده داود بن يزيد فعزله هارون الرشيد في سنة اثنتين وسبعين ومائة، وولاها عمه روح بن حاتم - المقدم ذكره -.٨٢٠ - (١)
Parsing and provenance details
Local passage ID
434161
Book record
shamela-1000
Source record
115834
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
يزيد بن حاتم المهلبي — shamela-1000 · Hadith Research Library