page 411, entry [188]Open original source
(ترجمة الظافر العبيدي، رقم: ٩٩، ص: ٢٣٧، س: ١٢) وطرحوه في بئر في الدار وأخفي قتله؛ وكان الظافر أقطع ابن عباس قيلوب، وهي من أعظم قرى مصر، فدخل إليه مؤيد الدولة ابن منقذ وهو عند أبيه عباس فقال له نصر: قد أقطعني مولانا قيلوب، فقال له مؤيد الدولة: ما هي في مهرك كبير، فعظم عليه وعلى أبيه، وأنف من هذه الحال، وشرع في قتل الظافر بأمر أبيه، فحضر نصر عند الظافر وقال: أشتهي أن تجيء إلى داري لدعوة صنعتها ولا تكثر؛ فمشى إليه في نفر يسير من الخدم ليلاً فلما دخل الدار قتله رحمه الله تعالى. (٢٩) (ترجمة آق سنقر البرسقي، رقم: ١٠٣، ص: ٢٤٢، س: ١٩) (٢) وكان (٣) قد رأى تلك الليلة في منامه أن عدة من الكلاب ثارت به، فقتل بعضها ونال منه الباقي ما آذاه، فقص على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام، فقال: لا أترك الجمعة لشيء أبداً، فغلبوه على رأيه ومنعوه من قصد الجمعة، فعزم على ذلك. ثم أخذ المصحف يقرأ فيه فأول ما رأى (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) فركب إلى الجامع على عادته، وكان يصلي فيالصف الأول فوثب عليه بضعة عشر نفساً عدة الكلاب التي رآها [في المنام] فجرحوه بالسكاكين، فجرح هو بيده منهم ثلاثة وقتل رحمه الله تعالى. وكان مملوكاً تركياً خيراً يحب العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله ويحافظ على الصلوات في أوقاتها ويصلي من الليل مجتهداً. قل عز الدين بن الأثير: قال لي والدي رحمه الله تعالى عن بعض من كان يخدمه: كنت معه فكان يصلي كل ليلة كثيراً وكان يتوضأ هو بنفسه ولا يستعين بأحد، ولقد رأيته في بعض ليالي الشتاء بالموصل قد قام من فراشه وعليه فرجية صغيرة وبيده إبريق، فمشى نحو دجلة ليأخذ ماءً، فمنعني البرد من القيام، ثم إني خفته، فقمت إلى بين يديه لآخذ الإبريق منه، فمنعني وقال: يا مسكين ارجع إلى مكانك فإنه برد، فاجتهدت لآخذ الإبريق منه فلم يعطني وقام يصلي. وتولى بعده ولده عز الدين مسعود ثم توفي [يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة] سنة ٥٢١ رحمه الله تعالى (١) ، وقام بعده أخ له صغير، واستولى على البلاد مملوك للبرسقي اسمه جاوني؛ وكان السلطان محمود ذكر جماعة ممن يصلح للولاية فمنهم عماد الدين زنكي لما حضر إليه أعيان البلاد وقالوا: هذا طفل ولابد للبلاد من رجل شهم ذي رأي وتجربة، فاستحسن السلطان ذلك واستشارهم فيمن يصلح، فأشاروا بعماد الدين زنكي وبذلوا عنه مالاً جزيلاً يحمله إلى خزانة السلطان، فأجاب إلى توليته، كما سيأتي في حرف الزاي إن شاء الله تعالى. (٣٠)