Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 433427

ابن خلكان - وفيات الأعيان · page 407, entry [187]

وفيات الأعيان — ابن خلكان

page 407, entry [187]Open original source
(ترجمة الصاحب بن عباد، رقم: ٩٦، ص: ٢٢٩، س: ٢١) حكى بديع الزمان أبو الفضل الهمذاني (١) قال: لما أدخلني والدي إلى الصاحب ووصلت إلى مجلسه، واصلت الخدمة بتقبيل الأرض، فقال لي: يا بني أقعد كم تسجد كأنك هدهد. ويقرب من هذا ما حكى ابن بسام قال: رأيت الفكيك بين يدي الأمير أبي القاسم محمد بن عباد وهو ينشد من قصيدة مطولة: وأنت سليمان في ملكه ... كما أنا قدامك الهدهد وينشده ويعيده ويسجد، وفعل ذلك مراراً، وضحك أبو القاسم وأمر له بجائزة سنية. وحكى أبو الفتح عبدوس بن محمد الهمذاني حين قدم البصرة حاجاً سنة نيف وستين وأربعمائة أن الصاحب أبا القاسم ان عباد رأى أحد ندمائه متغير السحنة فقال له: ما الذي بك قال: حما، قال له الصاحب: قه، فقال له النديم: تعقيب لفظة حما بما صارت به " حماقة " ولطف النديم في صلة تعقيبه بما جعلت " قهوة " وكذا فلتكن مداعبة الفضلاء ومفاكهة الأدباء الأذكياء. واستؤذن عليه [أي] يوماً لإنسان طرسوسي فقال: الطر في لحيته والسوس في حنطته. وحكى أبو منصور الربيع قال: دخلت يوماً على الصاحب وطاولته الحديث فلما أردت القيام قلت: لعلي طولت فقال: بل تطولت (٢) . وأهدى العميدي (٣) قاضي قزوين إلى الصاحب كتباً وكتب معها: العميدي عبد كافي الكفاة ... وإن اعتد في وجوه القضاةخدم المجلس الرفيع بكتب ... مغنمات من حسنها مترعات فوقع تحتها: قد قبلنا من الجميع كتاباً ... ورددنا لوقتها الباقيات لست أستغنم الكثير فطبعي ... قول خذ ليس مذهبي قول هات قال: وكتب إليه بعض العلوية يخبر بأنه رزق مولوداً وسأله أن يسميه ويكنيه، فوقع في رقعته: أسعدك الله بالفارس الجديد، والطالع السعيد، فقد ملأ والله العين قرة والنفس مسرة، والاسم علي ليعلي الله ذكره، والكنية أبو الحسن ليحسن الله أمره، فإني أرجو له فضل جده وسعادة جده، وقد بعثت إليك لتعويذه ديناراً من مائة مثقال، قصدته به مقصد الفال، رجاء أن يعيش مائة عام، ويخلص خلاص الذهب الإبريز من نوب الأيام، والسلام. رفع الضرابون من دار الضرب رقعة إلى الصاحب في ظلامة له مترجمة بالضرابين، فوقع تحتها: في حديد بارد. وقال الصاحب يوماً: ما أفحمني أحد كالبديهي فإنه كان عندي يوماً وأتينا بفاكهة ومشمش فأمعن فيه، فاتفق أن قلت: إن المشمش يلطخ المعدة، فقال: لا يعجبني من يطب على مائدته (١) . ووقع في رقعة أبي محمد الخازن، وكان ذهب مغاضباً ثم كتب إليه يستأذنه لمعاودة حضرته: (ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت) . ورفع إليه بعض منهي الأخبار أن رجلاً غريب الوجه يدخل داره ويتلطف لاستراق السمع، فوقع تحتها: دارنا هذه خان يدخلها من وفى ومن خان (٢) . وحبس بعض عماله لحاجة في نفسه فأشرف على دار الضرب فلما رآه ناداهبأعلى صوته: (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) فضحك الصاحب وقال: (اخسأوا فيها ولا تكلمون) ثم أمر بإطلاقه. وكتب إليه رجل رقعة أغار فيها على شيء من لفظه فوقع فيها: (هذه بضاعتنا ردت إلينا) (١) . وأطال شاب عنده المكث ولم يغيره في القيام فقال للفتى: من أين قال: من قم، قال: فإذاً قم. حكى أبو النصر العتبي قال: سمعت أبا جعفر دهقان بن ذي القرنين يقول: قدمت إلى الصاحب هدية أصحبنيها الأمير أبو علي محمد بن محمد برسمه فاعتذرت إليه بأن قلت إنها إذا نقلت من خراسان إلى حضرته كانت كالتمر ينقل إلى كرمان، فقال: قد ينقل التمر من المدينة إلى البصرة على جهة التبرك بها، وهذه سبيل ما يصحبك. وحكى الهمذاني قال: كان واحد من الفقهاء يعرف بابن الحصيري يحضر مجلس الصاحب بالليالي فغلبته عيناه مرة وخرجت منه ريح لها صوت، فخجل وانقط عن المجلس، فقال الصاحب: أبلغوه عني: يا ابن الحصيري لا تذهب على خجل ... لحادث كان مثل الناي والعود كأنها الريح لا تستطيع تحبسها ... إذ أنت لست سليمان بن داود وعرض مثل ذلك لبعض حاضري مجله فقال: إنه صرير التخت، فقال الصاحب: أخشى أن يكون صرير التحت. وحكى أبو الحسين النحوي قال: كان الصاحب منحرفاً عن أبي الحسين ابن فارس لانتسابه إلى خدمة آل العميد وتعصبه لهم، فأنفذ إليه من همذان كتاب " الحجر " من تأليفه فقال: رد الحجر من حيث جاءك، ثم لم تطب نفسه بتركه فنظر فيه وأمر له بصلة. وكان المأموني الأبهري الشاعر قد قال في شاعر آخر أبهري يهجوه:كلانا إلى آدم نعتزي ... وتجمعنا آصرات الرحم ولكن له الفضل في أنه ... يصول بقرن وأني أجم واتفق أن أحضر مجلس الصاحب فقال له: من تكون فقال: الخادم المأموني الأبهري الشاعر، فقال: الأقرن أم الأجم فاستحيا وخجل. وقال (١) الصاحب بن عباد: ما أخجلني [قط] غير ثلاثة منهم أبو الحسن البديهي، فإنه كان في نفرٍ من جلسائي فقلت له وفد أكثر من أكل المشمش: لا تأكله فإنه يلطخ المعدة، فقال: ما يعجبني من يطب على مائدته؛ وآخر قال لي وقد خرجت من دار السلطان وأنا ضجر من أمرٍ عرض لي: من أين أقبلت يا مولانا فقلت: من لعنة الله، فقال: رد الله غربتك وأحسن على إساءته الأدب؛ وصبي مستحسن داعبته فقلت: ليتك تحتي، فقال: مع ثلاثة آخرين، يعني في الجنازة، فأخجلني (٢) . ودخل أبو بكر الخوارزمي على الصاحب في أول لقائه إياه فارتفع على الحاضرين في مجلسه من العلماء والأدباء، والجماعة لا تعرفه، فتساءلوا عنه وغاظهم ما رأوا منه، وقال أحدهم: من ذا الكلب قولاً سمعه أبو بكر فالتفت إليه وقال: الكلب من لا يعرف للكلب مائة اسم ويحفظ في مدحه مائة مقطوعة وفي ذمه مثلها، فقال الصاحب: فأنت أبو بكر الخوارزمي، قال: نعم عبدك، قال له: حق لك، وقدمه وقربه. وصنع الصاحب لأصحابه دعوة وأعرض عن غيرهم، فصنع سديد الدولة أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الأنباري فيه: إن آثر الصاحب ذا ثروة ... وعاف ذا فقر وإفلاس لا غرو فالله إلى بيته ... دعا المياسير من الناس وذكر بعض الفقهاء عن وعد وعده إياه فقال: وعد الكريم ألذ من دين الغريم.ولما رجع عن العراق سأله ابن العميد عن بغداد فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد (١) . (٢٨)
Parsing and provenance details
Local passage ID
433427
Book record
shamela-1000
Source record
115100
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain