Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 433420

ابن خلكان - وفيات الأعيان · page 396, entry [176]

وفيات الأعيان — ابن خلكان

page 396, entry [176]Open original source
(ترجمة بديع الزمان الهمذاني، رقم: ٥٢، ص: ١٢٧، س: ١٩) وكان (١) صاحب عجائب وبدائع وغرائب، فمنها إنه كان ينشد القصيدة لم يسمعها قط وهي أكثر من خمسين بيتاً فيحفظها كلها ويؤديها من أولها إلى آخرها لا يخرك حرفاً، وينظر في الأربع والخمس الأوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره نظرة واحدة خفيفة ثم يهذها عن ظهر قلبه هذاً ويسردها سرداً؛ وهذه الحالة في الكتب الواردة وغيرها، وكان يقترح عليه عمل قصيدة أو إنشاء رسالة في معنى بديعٍ وباب غريب فيفرغ منها في الوقت والساعة والجواب عنها فيها، وكان ربما يكتب الكتاب المقترح عليه فيبتدئ بآخر سطوره قم هلم جرا إلى الأول ويخرجه كأحسن شيء وأملحه، وكان مع هذا كله مقبول الصورة خفيف الروح حسن العشرة شريف النفس كريم العهد خالص الود حلو الصداقة مر العداوة، وكانت بينه وبين الخوارزمي منافرة ومناكرة ومناظرة بكته البديع فيها وأسكته؛ وتصرفت به أحوال جميلة وأسفار كثيرة ولم يبق من بلاد خراسان وسجستان وغزنة بلدة إلا دخلها وجنى ثمرتها واستفاد خيرها وميرها، وألقى عصاه بهراة واتخذها دار قراره ومجمع أسبابه، وحين بلغ شده وأربى على الأربعين سنة ناداه الله فلباه وفارق دنياه فقامت عليه نوادب الأدب وانثلم حد القلم، على أنه ما مات من لم يمت ذكره، ولقد خلد من بقي على الأيام نثره ونظمه، وأنا ذاكر من طرف ملحه ولفظ غرره ما هو غذاء القلب وقوت النفس ومادة الأنس. فصل (٢) : وفيما يقول الناس من حكايتهم أن أعرابياً نام ليلة عن جمله ففقده فلما طلع القمر وجده فرفع إلى الله يده وقال: أشهد لقد أعليته وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر فقال: إن الله صورك ونورك وعلى البروج دوّرك وإذاشاء كورك ولا أعلم مزيداً أسأله لك، ولئن أهديت قلبي سروراً لقد أهدى الله إليك نوراً، والشيخ ذلك القمر المنير، لقد أعلى الله قدره وأنفذ بين الجلود واللحوم أمره، ونظر إليه وإلى الذين يحسدونه فجعله فوقهم وجعلهم دون. فصول قصار: ما كل مائع ماء ولا كل سقف سماء ولا كل محمد رسول. وله: المرء لا يعرف ببرده والسيف لا يعرف بغمده. (١٧) (ترجمة جحظة البرمكي، رقم: ٥٥، ص: ١٣٤، س: ١٠) (١) حدث علي بن سعيد الكاتب قال: قال لي جحظة: إن كتمت عليّ حدثتك بحديث ما مر على مسامعك مثله قط، قلت: أنا موضع سرك والمجالس بالأمانة، قال: اصطبحت أياماً فأصبحت يوماً مخموراً، فبينا أنا جالس على باب داري إذ أقبلت جارية متنقبة راكبة على حمار وبين يديها وصائف كالغزلان يحففن بها ويمسكن عنان حمارها وقد سطعت السكة من روائح طيبها، فبقيت مبهوتاً متحيراً أعجب من كمال خلقها ونور ما بدا لي من وجهها، فلما جاوزتني وقفت وتأملتني ساعة ثم سلمت فرددت عليها أحفى سلام وأبره وقمت على قدمي إجلالاً لها وإعظاماً، فقالت: يا فتى هل في منزلك محتمل للقايلة في هذا اليوم قلت: يا سيدتي على الرحب والسعة ولك الفضل والمنة؛ فما كذبت أن ثنت رجلها ونزلت، وقالت: أدخل بين يدي، وأمرت جواريها فدخلن بالحمار إلى الدهليز ثم دخلت وما أحسب جميع ما أراه إلا نوماً لا يقظة وشكاً لا يقيناً. فلما استقر بها المجلس مدت يدها إلى عجارها (٢) فحلته كما قال الشاعر: فألقت قناعاً دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كفٍ ومعصم فتفكرت في أمري وأنا لا أعقل من السرور فقلت: هذه جارية مغنيةبلغها عني صوت من صنعتي فأرادت أن تأخذه عني، فقلت: يا سيدتي أتأذنين في أن أقرب ما حضر من طعام وشراب وأغنيك ما لعله بلغك من متخير أصواتي فقالت: ما على ذلك فوت، ولكن قم الآن وشأنك فاقض حاجتك ثم تصير إلى ما تريد. فقمت إليها وقد أخذني الروع حتى ما أملك نفسي مهابة لها، فلما فرغت مما لم أكن آمله ولا تسمو همتي إليه قلت: يا سيدتي هل لك في الطعام وأدعو بالعود فأغنيك ما قصدت له قال: عسى أن يكون هذا في يوم غير هذا، ومدت يدها إلى قناعها فاعتجرت به ونهضت مسرعة فلم أحر جواباً وبقيت متحيراً؛ فلما صارت إلى الدهليز لتركب قلت: سألتك بنعمة الله عليك ما خبرك قالت: لو تركت المسئلة كان أحب إليك وأعود عليك، قلت: لابد لي من علم حالك، قالت: أما إذ أبيت فسأصدقك؛ لي ابن عم هو بعلي يخالفني إلى جويرية لي مشوهة المنظر، فأقسمت بالأيمان المحرجة أن أطوف بغداد حتى أبذل نفسي لأقبح من أرى وجهاً وأوحش من أقدر عليه صورة، فأنا أطوف من الفجر إلى هذه الساعة فما رأيت بها أقبح منك، فبررت قسمي وإن عاد إلى مثل فعله عدت إليك إن لم أجد أوحش منك، وهذا يسير في جنب ما تبلغه الغيرة بصاحبها؛ ثم تولت عني وبقيت أخزى ممن دخل النار، فوالله ما ظننت يا أبا الحسن أن إفراط القبح لينتفع به حتى كان ذلك اليوم؛ قلت: هون عليك فإن القرد إنما يقع السرور به والضحك منه لتجاوزه في قبح الصورة، قال: فاكتم علي، قلت: نعم. (١٨)
Parsing and provenance details
Local passage ID
433420
Book record
shamela-1000
Source record
115093
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain