page 390, entry [169]Open original source
(ترجمة المروروذي، رقم: ٢٣، ص: ٦٩، س: ١٨) حكى (٢) أبو حامد المذكور قال: وقف سائل من هؤلاء الأنكاد علينا في جامع البصرة وفي المجلس جماعة فسأل وألح، فقلت له [وقد ضجرت] : يا هذا نزلت بواد غير ذي زرع، فقال: صدقت ولكن تجبى إليه ثمرات كل شيء، فضحكت منه الجماعة ووصلته بشيء. ومثل هذه النادرة ما أخبرني الفقيه أمين الدين ابن الفقيه نصر ﵀تعالى وهو يومئذ [شاب] وصاحب ديوان الأحباس يكتب أسمائهم يستعد بهم المضي للحاق بالمقام السلطاني في مهم، فاعتذر رجل منهم فخط على اسمه وكتب غيره، فقام رجل آخر ليعتذر فقال: المملوك كما قال الله تعالى: (إن بيوتنا عورة) فقال له الفقيه أمين الدين المذكور: صل، يشير إلى بقية الآية وهي قوله: (وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا) فضحك البرهان ضحكاً شديداً وقال: لا أجمع عليك بين تندير الفقيه وبين تكليفك للمجيء، ثم خط على اسمه وكتب غيره (١١) (ترجمة ابن أبي داود، رقم: ٣٢، ص: ٣٨، س: ١٢) (١) حكى أبو مالك جرير بن أحمد بن أبي داود قال: قال الواثق يوماً لأبي تضجراً بكثرة حوائجه: يا أحمد قد اختلت بيوت الأموال بطلباتك للائذين بك والمتوسلين إليك، فقال: يا أمير المؤمنين نتائج شكرها متصلة بك وذخائر أجرها مكتوبة لك، وما لي من ذلك إلا عشق اتصال الأنس بعلو المدح فيك، فقال: يا أبا عبد الله، لا منعناك ما يزيد في عشقك ويقوي من همتك فينا ولنا. ومثل هذا حكى الثعالبي عن إبراهيم بن السندي قال: قلت في أيام ولايتي الكوفة لرجل من وجودها كان لا يخف كده ولا يجف قلمه ولا تستريح حركته في طلب حوائج الناس وإدخال المرافق على الضعفاء، وكان وجيهاً ذا مروة وفصاحة: خبرني عن الشيء الذي هون عليك هذا المنصب وقواك على تكاليف النصب ما هو فقال: قد والله سمعت تغريد الأطيار بالأسحار وأصوات القيان فما طربت قط كطربي من ثناء حسن من رجل محسن، قلت: لله درك ولله أنت قد حشيت مروة وكرماً. وقال أبو العيناء: ما رأيت أفصح لساناً ولا أصوب رأياً ولا أحضر حجة منابن أبي دؤاد؛ قال له الواثق: رفعت فيك رقعة فيها كيت وكيت، فقال: ليس بعجيب أن أحسد بمنزلتي من أمير المؤمنين فيكذب علي؛ قال: وزعموا أنك وليت القضاء رجلاً أعمى، قال: بلغني أنه إنما عمي على بكائه على أمير المؤمنين المعتصم فحفظت ذلك له وأمرته أن يستخلف؛ قال: وفيها أنك أعطيت شاعراً ألف دينار، قال: كان دونك ذلك، وقد أثاب رسول الله ﷺ كعباً وسلم كعباً وقال في آخر: اقطعوا لسانه عني، وهذا شاعر طائي مصيب محسن لو لم أدع إلا قوله فيك للمعتصم: فاشدد بهارون الخلافة إنه ... سكن لوحشتها ودار قرار ولقد علمت بأن ذلك معصم ... ما كنت تتركه بغير سوار فقال الواثق: قد وصلته بخمسمائة دينار. وقيل إنه دخل على الواثق بعدما حصل له الأمر فقال: ما زال قوم اليوم في ثلبك ونقصك يا أحمد، قال فقلت: يا أمير المؤمنين (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم، والذي تولى كبره منهم عذاب عظيم) فالله ولي جزائه وعقاب أمير المؤمنين من ورائه، وما ضاع أمر أنت حافظه ولا ذل من كنت ناصره، فما قلت لهم يا أمير المؤمنين قال: قلت يا [أبا] عبد الله: وسعى إليّ بعيب عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالها (١٢)