page 383, entry [163]Open original source
(ترجمة إبراهيم النديم الموصلي، رقم: ١٠، ص: ٤٢، س: ١٧) سأله يوماً المعتصم عن معرفة النغم كيف يميز بينها على تشابهها واختلافها فقال: يا أمير المؤمنين إن من الأشياء ما يحيط به العلم ولا تؤديه الصفة، وكان يقول: حق الصوت الحسن أن يرد أربع مرات فالأولى بديهة والثانية للتفخيم والثالثة للفرح والرابعة للتشبع. قال (١) إبراهيم النديم: ولما أردنا الانصراف ليلة عن المأمون التفت إلى إبراهيم ابن المهدي المذكور قبله فقال: بحقي عليك يا عم لما صنعت أبياتاً وصنعت عليها لحناً، ثم قال لي مثل ذلك وقال: بكرا علي فقد اشتهيت الصبوح غداً، قال [أبو] إسحاق: فقلت والله لأكيدن إبراهيم ولأسرقنه، فلما صليت العشاء الآخرة ركبت وصرت إلى ساباط لإبراهيم كان له عليه مجلس يقعد فيه فدعوت الحارس فأعطيته ديناراً وقلت له: لا تعلم أحداً بمكاني، وصرفت غلامي وأمرته أن يأتيني بدابتي سحراً فلم ألبث أن جاء إبراهيم فجلس في مجلسه ذلك ودعا جواريه وجعل يلقنهن الشعر وقد صاغ عليه اللحن فهو يضرب بالعود وأنا أضرب علىفخذي إيقاع الصوت حتى أخذته وأحكمته، فلما كان السحر أتاني غلامي بدابتي فصرت من فوري إلى باب المأمون فقال لي أحمد بن هشام: بكرت، ثم دخل فأعلمه فأذن لي فدخلت على المأمون فقال: أكلت فقلت: لا، فدعا لي بالطعام، وقد كان أكل وشرب، فغنيته بشعر إبراهيم ولحنه وهو: قالت نظرت إلى غيري فقلت لها ... وماء دمعي من عيني محدور نفسي فداؤك طرف العين مشترك ... والقلب مني عليك الدهر مقصور العين تنظر أحياناً وباطنه ... مما يقاسي بظهر الغيب مستور فطرب المأمون عليه وشرب، فما لبثنا ساعة واحدة حتى استؤذن لإبراهيم ابن المهدي فأذن له فدخل فدعا له بالطعام وسقي ثم جلس فغنى هذا الشعر في هذا اللحن فقال المأمون: يا هذا أراك تسرق أشعار الناس وتدعيها لنفسك، واحمرت عيناه وغضب غضباً شديداً وكاد يسطو بإبراهيم، فقام إبراهيم على قدميه وقال: وقرابتك من رسول الله ﷺ وبيعتك في عنقي ما سبقني إليه أحد، فقال المأمون: هذا [أبو] إسحاق بعينه، وقال: يا أبا إسحاق غنه، فغنيته فبقي إبراهيم مبهوتاً لا يحير جواباً، فلما رأيت المأمون على تلك الحال قلت: يا أمير المؤمنين الشعر واللحن له ولكن سرقته منه اللصوص، وحدثته الحديث فسكن حينئذ وقال: يا أحمد بن هشام خذ من مال إبراهيم ثلاثين ألف درهم وادفعها إلى [أبي] إسحاق لتضييع إبراهيم سره، فغدوت على إبراهيم فقلت: أيها الأمير أقبلها مني، واعتذرت إليه فقال: لا أقبل منك ما جاد به أمير المؤمنين لكن كدت والله يسفك دمي يا أبا إسحاق فلا تعد في المزاج إلى مثلها فإن الملوك تعفو عن الكثير وتقتل في اليسير.(٤) (ترجمة إبراهيم الصولي، رقم: ١١، ص: ٤٤، س: ٥) (١) ومن رقيق شعره قوله بين يدي المتوكل حين أحضر لمناظرته أحمد بن المدبر ارتجالاً: صد عني وصدق الأقوالا ... وأطاع الوشاة والعذالا أتراه يكون شهر صدود ... وعلى وجهه رأيت الهلالا فطرب المتوكل واهتز ووصله وخلع عليه وحمله وجدد له ولاية؛ وهل من التلطف والاستعطاف أكثر من هذا وكان محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم صديقاً لإبراهيم المذكور فلما ولي الوزارة صادره بألف ألف وخمسمائة ألف درهم فقال الصولي: وكنت أخي (الأبيات) ؛ وله فيه أيضاً: كن كيف شيت وقل ما تشا ... وابرق يميناً وارعد شمالا نجا بك لؤمك منجى الذباب ... حمته مقاذيره أن ينالا ولعمري لقد بالغ فيه؛ [وكان يقول: الخبز ليومه والطبيخ لساعته والنبيذ لسنته] (٢) . ومن تغزل إبراهيم المذكور قوله: أراك فلا أرد الطرف كيلا ... يكون حجاب رؤيتك الجفون ولو أني نظرت بكل عين ... لما استقصت محاسنك العيون ومن شعره أيضاً: دنت بأناس. (البيتين)(٥)