Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 433407

ابن خلكان - وفيات الأعيان · page 379, entry [160]

وفيات الأعيان — ابن خلكان

page 379, entry [160]Open original source
(ترجمة إبراهيم بن المهدي، رقم: ٩، ص: ٤٠، س: ٦) فقلد إبراهيم على بلاد الكوفة والسواد وخطب له على المنابر ونزل بعساكره على مدائن كسرى ثم رجع إلى بغداد وأقام بها والحسن بن سهل مقيم في حدود وساط خليفة عن المأمون والمأمون إذ ذاك ببلاد خراسان مقيم؛ ولم يزل إبراهيم ابن المهدي مقيماً ببغداد على أمره يدعى بأمير المؤمنين ويخطب له على منابر العرق إلى أن وصل المأمون من خراسان متوجهاً إلى العراق، وقد توفي علي ابن موسى الرضا، فلما أشرف المأمون من العرق وقرب من بغداد ضعف إبراهيم، وقصرت يده عن بذل الأموال، وتفرق الناس عنه، ولم يزل على ذلك إلى أن صلى عيد الأضحى من سنة ٢٠٣ ثم عاد من الصلاة إلى قصر الرصافة وأطعم الناس طعام العيد ومضى من يومه إلى داره إلى آخر النهار، ثم خرج منها ليلاً فاستتر وانتقض أمره، وأقام في استتاره ست سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام.(٢) (ترجمة إبراهيم بن المهدي، رقم: ٩، ص: ٤١، س: ٩) (١) وكان المأمون لما دخل بغداد اختفى عمه [إبراهيم] المذكور والفضل بن الربيع فجد المأمون في طلبهما، فأما إبراهيم فإنه أخذ لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ٢١٠ ليلاً وهو منتقب بيت امرأتين في زي امرأة، أخذه حارس فدفع إليه إبراهيم من إصبعه خاتماً له قدر عظيم، فلما رأى الحارس الخاتم وعليه فص ياقوت واستراب بالنسوة وحسر عن وجه إبراهيم فرأى لحيته فرفعه إلى صاحب الجسر وحمل إلى دار المأمون فأمر أن يقعد على هيئته إلى غد ليراه بنو هاشم والقواد والجند، وصيروا المقنعة التي كان منتقباً بها في عنقه والملحفة في صدره ليراه الناس كيف أخذ في حول إلى منزل أحمد بن أبي خالد فحبس عنده وبقي إلى أن دخل المأمون ببوران بفم الصلح فأم بحمل إبراهيم [بن المهدي] خلفه، فلما كان في الليلة التي دخل المأمون على بوران فيها وجلس المأمون معها يحادثها وهما على حصير ذهب، نثرت جدتها عليها ألف درة كبار كانت في صينية ذهب، فتناثر الدر على الحصير فلما رآه المأمون قال: قاتل الله أبا نواس كأنه حاضر هذا [المجلس] في قوله: كأن صغري وكبري من فواقعها ... حصباء درٍ على أرض من الذهب فأمر المأمون بجمعه فجمع ووضعه في حجرها وقال لها: هذه نحلتك فسلي حاجتك، فأمسكت فقالت لها جدتها: كلمي سيدك ومولاك وسليه حوائجك فقد أمرك، فسألته الرضى عن إبراهيم المذكور، فقال: قد فعلن، وسألته الإذن لأم جعفر زبيدة أم الأمين في الحج فأذن لها، فلما كان من الغد دعا إبراهيم فلما دخل عليه قال: هيه يا إبراهيم، فقال: يا أمير المؤمنين ولي الثأرمحكم في القصاص والعفو أقر للتقوى، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب كما جعل ذي ذنب دونك، فإن تعاقب فبحقك وإن تعف فبفضلك، قال: بل أعفو يا إبراهيم، فكبر وسجد ورفع رأسه قائلاً يمدح المأمون: يا خير من زملت إليه مطية ... بعد الرسول لآيس ولطامع من جملتها: فعفوت عن من لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع إلا العلو عن العقوبة بعدما ... ظفرت يداك بمسكتين خاضع فرحمت أطفالاً كأفراخ القطا ... وعويل عانسة كقوس النازع الله يعلم ما أقول فإنها ... جهد الألية من حنيف راكع ما إن عصيتك والغواة تمدني ... أسبابها إلا بنية طايع [إن الذي قسم الخلافة حازها ... في صلب آدم للإمام السابع] فذكر أن المأمون قال حين أنشده هذه القصيدة: أقول كما قال يوسف لأخوته (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) . وقيل إن المأمون استشار أصحابه في إبراهيم [بن المهدي] فأشار كل واحد بما حضره فأقبل على الحسن بن سهل فقال له: ما تقول أنت قال: يا أمير المؤمنين إن عاقبت فلك نظير وإن صفحت فلا نظير لك، فعفا عنه. وكان المأمون أرسل إلى شكلة أم إبراهيم يتوعدها [بالقتل] فأرسلت إليه: إني من أمهاتك فإن كان ابني عصى الله فيك فلا تعصه فيّ. وأما الفضل بن الربيع فسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ترجمته في حرف الفاء. وكان إبراهيم المذكور قد ترك الغناء آخر عمره وذلك أنه قال: كنت يوماً عند الرشيد في مجلس خلوة لم يحضره إلا جعفر بن يحيى البرمكي فبكى فقلت: يا أمير المؤمنين لا أبكى الله عينك، فقال: أنت أبكيتني يا إبراهيم لأنك مع كمالك وأدبك ومعرفتك قد اشتهرت بالغناء واخترته ولزمته حتى عطلت ما يسمو إليه مثلك وكأني بك غداً وقد ملك بعض ولد أخيك فأمرك ونهاك وامتهنك في الغناء وإنما امتهن المهدي بك؛ قال: فلما كان في أيام المعتصمحضر يوماً منها مجلسه وكان الإفشين حاضراً، فلما أرادوا الانصراف قال الإفشين: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك تطول على عبدك بالتقدم إلى الندماء أن يكونوا غداً عندي، فأمرهم المعتصم بالمسير إليه، فقال: ويجيبني سيدي إبراهيم، قال: يا عم أجبه، فصار إليه إبراهيم من غد وبكر عليه الندماء جميعاً فسر وشرب حتى سكر وكان طاغياً شديد العربدة لجوجاً فلما عمل فيه الكسر قال: يا إبراهيم غنيني صوتك الذي فيه مو مو، قال: لا أعرف هذا الصوت، قال: تغني والله أبداً كل شيء تحسنه حتى يمر هذا الصوت، قال: فغنى أصواتاً كثيرة وإلى بينها والإفشين ساكت ضارب بذقنه على صدره، ثم خطر ببال إبراهيم قول الرشيد وبكاؤه وإشفاقه عليه فغنى متفجعاً لذكره: لم ألق بعدهم قوماً فأخبرهم ... ألا يزيدهم حباً إليّ هم فرفع الإفشين رأسه وقال: هو هو، فقال إبراهيم: أما إنك لا تدري ما استخرجه، وانصرف فقطع الغناء وأهله ولم يتغن بقية أيامه حتى اعتل العلة التي توفي فيها؛ فإنه لما ثقل دعا المعتصم صالح بن الرشيد فقال: صر إلى عمي فقد بلغني أنه أصبح عليلاً فأحضره وانصرف إليّ بخبره، قال: فصرت إليه فإذا هو شديد العلة فسلمت عليه وسألته عن حاله فقال: صر إلى الحجرة فاخلع سيفك وسوادك وعد إليّ آنس بك ساعة، ففعلت، ودعا خادماً من خدمه فأمره أن يحضر طعاماً فأكلت وهو ينظر إليّ وأتبين الأسف في عينيه، ثم دعا لي بأرطال مطبوخ عجيب فشربت، ثم قال: يا غلام ادع بنعمة وخيزرانة، وكانت نعمة تغني وخيزرانة تضرب، فجاءنا فأمر هذه فضربت وهذه فغنت ثم قال: أسندني، فأسندناه فأمر خيزرانة فحطت من طبقتها ثم اندفع يغني: رب ركب قد أناخوا حولنا ... يشبون الخمر بالماء الزلال ثم أضحوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر حال بعد حال من رآنا فليوطن نفسه ... إنه منها على قرب زوال قال: فاستوفاه، فما سمعت قط شيئاً أحسن من غنائه فيه، ثم قال: بأبي أنت أزيدك قلت: ما أريد أن أشق عليك مع ما أراه من حالك فليتنيكنت فداك، فقال: دعني أودع نفسي، وتغني: يا منزلاً لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لابد للمحزون أن يسلى فبكيت لطيب غنائه وشربت أرطالاً ومال على جنبه ونهضت فليست سوادي، فما خرجت من الحجرة حتى سمعت الصراخ عليه فصرت إلى المعتصم فأخبرته الخبر على وجهه فاسترجع وبكى وتفجع. (٣)
Parsing and provenance details
Local passage ID
433407
Book record
shamela-1000
Source record
115081
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain