page 815, entry [963]Open original source
(٧٨٢) معاذ (¬١) بن جبل بن عمرو بن أوس (¬٢) بن عائذ بن عديّ (¬٣) بن كعب بن عمرو (¬٤) بن أديّ (¬٥) بن سعد، أخي: سلمة بن سعد (¬٦). عديد: بني نابي بن عمرو بن سواد (¬٧). وأمه: هند بنت سهل، من جهينة، ثم من بني الربعة (¬٨)، وأخوه لأمه: عبد الله (¬٩) بن الجد بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عديّ بن غنم بن كعب بن سلمة. وكان لمعاذ من الولد: -أم عبد الله، وهي من المبايعات. وأمها: أم عمرو بنت خالد بن عمرو بن عديّ بن سنان بن نابي بن عمرو بن سواد. وكان له ابنان، أحدهما: -عبد الرحمن، وبه كان معاذ يكنى. -ولم يسم الآخر!.ولم تسم أمهما!. شهد معاذ: العقبة مع السبعين من الأنصار، في روايتهم جميعا (¬١). وكان لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة، هو وثعلبة بن عنمة، خال: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن أنيس الجهني، حليفهم. روى محمّد بن عمر، بإسناده عن رجاله، قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين معاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود (¬٢) وقال: هذا لا إختلاف فيه عندنا. وأما في رواية ابن إسحاق (¬٣)، ولم يذكره غيره، قال: آخى رسول الله ﷺ بين معاذ بن جبل، وجعفر بن أبي طالب. قال محمّد بن عمر: وكيف يكون هذا؟!. وإنما كانت المؤاخاة بينهم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة، وقبل يوم بدر، فلما كان يوم بدر، ونزلت آية الميراث انقطعت المؤاخاة، وجعفر بن أبي طالب قد هاجر قبل ذلك من مكة إلى الحبشة* [١٢٧/أ] * فهو حين آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه بأرض الحبشة، وقدم بعد ذلك بسبع سنين؛ هذا وهل (¬٤) من محمّد بن إسحاق،-انتهى كلامه-. وشهد معاذ: بدرا، وهو ابن عشرين أو إحدى وعشرين سنة. وشهد أيضا: أحدا، والخندق، المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. وروى محمّد بن عمر عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك: إن رسول الله ﷺ خلع معاذ بن جبل، من ماله لغرمائه، حين اشتدوا عليه، وبعثه إلى اليمن، وقال: «لعلّ الله أن يجبرك» (¬٥). قال محمّد بن عمر: وكان يعني بعثه في شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة، وهذا وهم، لأنه كان مع النبي ﷺ في غزاة تبوك، وكانت في رجب سنة تسع، وقال له فيها: «يوشك يا معاذ إن طالت بك الحياة أن ترى ما ههنا قد مليء جنانا» (¬٦).وذكر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: أنه بعثه سنة عشر، بعد حجة الوداع. وروى ابن سعد: عن يزيد بن هارون، وأبي الوليد الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن أبي عون محمّد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي، ابن أخي المغيرة، قال: حدثنا أصحابنا عن معاذ بن جبل، قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، قال لي: «بم تقضي إن عرض عليك القضاء»؟، قال، قلت: أقضي بما في كتاب الله، قال: «فإن لم يكن في كتاب الله»؟، قال، قلت: أقضي بما قضى به الرسول، قال: «فإن لم يكن فيما قضى به الرّسول»؟، قال، قلت: أجتهد رأي ولا آلو، قال فضرب صدري، وقال: «الحمد لله الّذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» (¬١). وروى ابن سعد عن الفضل بن دكين عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، وبعث إليهم معاذا: «إنّي قد بعثت عليكم من خير أهلي وألي علمهم وألي دينهم» (¬٢). وروى القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن معاذ بن جبل، قال: كان آخر ما أوصاني به رسول الله ﷺ حين جعلت رجلي في الغرز (¬٣): «أن أحسن خلقك مع النّاس» (¬٤). وروى بسنده عن بشار بن يسار،* [١٢٧/ب] *قال: لما بعث معاذ إلى اليمن معلما، قال: وكان رجلا أعرج، (¬٥) فصلى بالناس في اليمن، فبسط رجله، فبسط القوم أرجلهم، فلما صلى، قال: قد أحسنتم، ولكن لا تعودوا، فإني إنما بسطت رجلي في الصلاة لأني أشتكيها. وروى بسنده عن شقيق، قال: استعمل النبي ﷺ معاذا، على اليمن، فتوفي النبي ﷺ، واستخلف أبو بكر، وهو عليها، وكان عمر، عامئذ على الحج، فجاء معاذ إلى مكة، ومعه رفيق ووصفاء (¬٦) على حدة، فقال له عمر: يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوصفاء؟، قال هم لي، قال: أطعني وأرسل بهم إلى أبي بكر؟، قال: فبات ليلته، ثم أصبح، فقال: يا ابن الخطاب، ما أراني إلا مطيعك، إني رأيت الليلة في المنام كأني أجرأو أقاد-أو كلمة تشبهها-إلى النار، وأنت تحجزني، فانطلق بهم إلى أبي بكر، فقال: أنت أحق بهم، فقال أبو بكر: هم لك، فانطلق بهم إلى أهله، فصفوا خلفه يصلون، فلما انصرف، قال: لمن تصلون؟، قالوا لله ﵎، قال: فانطلقوا فأنتم له. وروى ابن سعد أيضا، عن محمّد بن عمر: حدثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ بن جبل ﵀ من أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا وأسمحه كفا، فأدان دينا كثيرا، فلزمه غرماؤه، حتى تغيب عنهم أياما في بيته، حتى استأدى (¬١) غرماؤه رسول الله، ﷺ فقالوا: يا رسول الله خذ لنا حقنا منه، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله من تصدّق عليه»، قال: فتصدق عليه ناس، وأبى آخرون، فقالوا: يا رسول الله: خذ لنا حقنا منه؟، فقال رسول الله ﷺ: «اصبر لهم يا معاذ»، قال: فخلعه رسول الله ﷺ من ماله، فدفعه إلى غرمائه، فاقتسموه بينهم، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا: يا رسول الله بعه لنا، قال لهم رسول الله * [١٢٨/أ] *ﷺ: «خلّوا عنه فليس لكم منه سبيل»، فانصرف معاذ إلى بني سلمة، فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول الله ﷺ فقد أصبحت اليوم معدما؟، قال: ما كنت لأسأله، قال: فمكث يوما، ثم دعاه رسول الله ﷺ، بعثه إلى اليمن، وقال: «لعلّ الله يجبرك وتؤدّي عنك دينك»، قال: فخرج معاذ إلى اليمن، فلم يزل بها حتى توفي رسول الله ﷺ، فوافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب، استعمله أبو بكر، على الحج، فألتقيا يوم التروية بمنى، فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله ﷺ، ثم أخلدا إلى الأرض يتحدثان، فرأى عمر، عند معاذ، غلمانا، فقال: ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن؟، قال: أصبتهم في وجهي هذا، فقال عمر: من أي وجه؟، قال: أهدوا إلي وأكرمت بهم، فقال عمر: اذكرهم لأبي بكر؟، فقال معاذ: ما ذكري هذا لأبي بكر، ونام معاذ فرأى في النوم كأنه على شفير النار، وعمر، آخذ بحجزته من ورائه أن يقع في النار، ففزع معاذ، فقال: هذا ما أمرني به عمر، فقدم معاذ، فذكرهم لأبي بكر، فسوغه أبو بكر ذلك وقضى بقية غرمائه، وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لعلّ الله يجبرك» (¬٢).وقال موسى بن عمران بن مناح: توفي النبي ﷺ، وعامله على الجند: معاذ بن جبل. وروى ابن سعد عن محمّد بن عبد الله الأسدي عن الثوري، وعن عفان عن وهيب بن خالد، جميعا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعلم أمّتي بالحلال من الحرام؛ معاذ بن جبل» (¬١). وعن عبد الله بن الصامت قال: قال معاذ: ما بزقت عن يميني منذ أسلمت. وعن عبد الله بن رافع قال: لما أصيب أبو عبيدة بن الجراح، في طاعون عمواس (¬٢)، استخلف معاذ بن جبل، واشتد الوجع، فقال الناس: يا معاذ ادع الله يرفع عنا هذا الرجز؟،* [١٢٨/ب] *قال: إنه ليس برجز، ولكنه دعوة نبيكم ﷺ وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يختص بها الله من شاء منكم، أيها الناس أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شيء منهن فلا يدركه، قالوا: وما هي؟، قال: أتى زمان يظهر فيه الباطل ويصبح الرجل على دين، ويمسي على آخر، ويقول الرجل: والله ما أدري على ما أنا لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة، ويعطي الرجل المال من مال الله على أن يتكلم بكلام الزور يسخط الله، اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة، فطعن ابناه، فقال: كيف تجدانكما؟، قالا: يا أبانا الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، قال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين، ثم طعنت امرأتاه، فهلكتا، وطعن هو في إبهامه، فجعل يمسها بفيه، ويقول: اللهم إنها صغيرة فبارك فيها فإنك تبارك في الصغير، حتى هلك. وعن سلمة بن كهيل، قال: أخذ معاذا، الطاعون في حلقه، فقال: يا رب إنك لتخنقني، وإنك لتعلم أني أحبك. وعن داود بن الحصين، أنه بلغه: أنه لما وقع الوجع عام عمواس، قال أصحاب معاذ: هذا رجز قد وقع؟، فقال معاذ: أتجعلون رحمة رحم الله بها عباده كعذاب عذب به قوما سخط عليهم، إنما هي رحمة رحمكم الله بها، وشهادة يخصكم الله بها، اللهمأدخل على معاذ وأهل بيته من هذه الرحمة من استطاع منكم أن يموت فليمت من قبل فتن ستكون، من قبل أن يكفر المرء بعد إسلامه، أو يقتل نفسا بغير حلها أو يظاهر أهل البغي أو يقول الرجل: ما أدري على ما أنا إن مت أو عشت أعلى حق أو على باطل. وعن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني، قال: دخلت مسجد حمص، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب رسول الله ﷺ، وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا ساكت لا يتكلم، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه * [١٢٩/أ] *فسألوه!، فقلت لجليس لي: من هذا؟، قال: معاذ بن جبل. وعن إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده، قال: كان معاذ بن جبل، رجلا طوالا أبيض حسن الثغر عظيم العينين مجموع الحاجبين جعدا قططا، شهد بدرا، وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين، وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول الله ﷺ تبوكا، وهو ابن ثماني وعشرين، وتوفي في طاعون عمواس بالشام، بناحية الأردن سنة ثماني عشرة (¬١)، في خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن ثماني وثلاثون سنة، وليس له عقب. وعن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، قال: رفع عيسى ﵇، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات معاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وعن شهر بن حوشب قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته، فسألني عنه ربي؟؛ لقلت لربي: سمعت نبيك ﷺ يقول: «إنّ العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة حجر» (¬٢). قال: وكان يقال: سلمة بدر، لكثرة من شهدها منهم، ثلاثة وأربعون رجلا.