page 604, entry [635]Open original source
(٤٨٠) وابنه: قيس (¬١) بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة (¬٢) بن ثعلبة بن طريف (¬٣). وأمه: فكيهة بنت عبيد (¬٤) بن دليم، أسلمت وبايعت، وهي أم أخته: أمامة بنت سعد بن عبادة (¬٥). وكان دفع ابنه قيسا إلى رسول الله ﷺ يخدمه، فاستعمله على الصدقة، وبعثه مع أبي عبيدة بن الجراح في سرية فيها ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار (¬٦)، فأصابهم جوع شديد، فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمرا بجزر، يوفني الجزر هاهنا، وأو فيه التمر بالمدينة؟، فجعل عمر يقول: واعجباه لهذا الغلام!، لا مال له يدين في مال غيره، فوجد رجلا من جهينة، يعطيه ما سأل، فقال: والله ما أعرفك ومن أنت، قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، فقال الجهني: ما أعرفني بنسبك، فابتاع منه خمس جزاير، كل جزور بوسقين من تمر (¬٧)، فقال* [١٠/أ] *الجهني: أشهد لي، فقال قيس:أشهد من تحب، وكان ممن استشهد عمر بن الخطاب، فقال: لا أشهد، هذا يدين ولا مال له، إنما المال لأبيه، فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بإبنه في سقة من تمر، وأرى وجها حسنا وفعالا شريفا، فأخذ قيس الجزر، فنحرها في مواطن ثلاثة، كل يوم جزورا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره، وقال: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك، فقال قيس: يا أبا عبيدة آتي أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة، لا يقضي عني سقة من تمر، لقوم مجاهدين في سبيل الله، وبلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر لهم. فلما قدم قيس لقيه سعد فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟، قال: نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟، قال: ثم نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟، قال: ثم نحرت، قال أصبت، ثم ماذا؟، قال: نهيت، قال: ومن نهاك؟، قال: أميري أبو عبيدة بن الجراح، قال: ولم؟، قال زعم أنه لا مال لي، وإنما المال لك، فقلت أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة، أفلا يصنع هذا بي؟، قال: فلك أربع حوائط، قال: وكتب له بذلك كتابا، وأتى بالكتاب إلى أبي عبيدة بن الجراح، فشهد فيه، أدنى حائط منها يجد خمسين وسقا، وقدم البدوي مع قيس فأوفاه سقته وحمله وكساه، فقال: الأعرابي لسعد: يا أبا ثابت، والله ما مثل إبنك ضيعت ولا تركت بغير مال، فابنك سيد من سادة قومه نهاني الأمير أن أبيعه، وقال لا مال له، فلما انتسب إليك عرفته (فت … ) (¬١) عليه لما عرف أنك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها فإنك غير مذمر (¬٢) لا معرفة لديك، قال: فأعطى سعد يومئذ تلك الحوائط الأربع، وبلغ النبي ﷺ فعل قيس، فقال: «إنّه في بيت جود» (¬٣). وروى ابن سعد (¬٤): عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان قيس بن سعد بن عبادة، مع علي بن أبي طالب، في مقدمته ومعه خمسة آلاف، قد حلقوارؤوسهم بعد ما مات علي،* [١٠/ب] *فلما دخل الحسن في بيعة معاوية بن أبي سفيان، أبى قيس بن سعد أن يدخل، وقال لأصحابه: ما شئتم إن شئتم جالدت بكم أبدا حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانا، فقالوا: خذ لنا، فأخذ لهم كذا وكذا، ولا يعاقبون بشيء، وأنا رجل منهم، وأبى أن يأخذ لنفسه خاصة شيئا، فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه جعل ينحر كل يوم جزورا، حتى بلغ صرار (¬١). وروى عوف، عن أبيه، عن ابن سيرين، قال: كان محمّد بن أبي بكر، ومحمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس من أشد الناس (¬٢) على عثمان، وإن عليا كان أمر قيس بن سعد بن عبادة على مصر (¬٣)، وكان رجلا حازما. فبيت أنه كان يقول: لولا أن المكر فجور؛ لمكرت مكرا يضطرب منه أهل الشام بينهم. وأن معاوية، وعمرو بن العاص، كتبا إلى قيس بن سعد كتابا يدعو أنه إلى مبايعتهما، وكتبا إليه بكتاب فيه لين، فكتب إليهما كتابا فيه غلظ، فكتبا إليه كتابا فيه غلظ، فكتب إليهما بكتاب فيه لين، فلما قرأ كتابه عرفا أنهما لا يدان لهما بمكره، فقال كل واحد منهما لصاحبه: تعال حتى نمكر الآن بعلي في شأنه، فأذاعا بالشام انهما قد كتبا إلى قيس بن سعد، وأنه قد بايعنا وتابعنا على أمرنا، فبلغ ذلك عليا فقال له أصحابه: بادر إلى مصر، فإن قيسا، قد بايع معاوية، وعمرا، فبعث علي، محمّد بن أبي بكر، ومحمّد بن أبي حذيفة، إلى مصر، وأمر محمّد بن أبي بكر، فلما قدما على قيس بن سعد، بنزعه، عرف قيس، أن معاوية، وعمرو بن العاص، قد خدعا عليا، ومكرا به، فقال قيس بن سعد، لمحمّد بن أبي بكر، ومحمّد بن أبي حذيفة: يا بني أخي لا تصافا معاوية، وعمرو بن العاص، غدا بأهل مصر، فإنهم سيسلمونكما وتقتلان!، فكان كما قال قيس. وعن الزهري، قال: لما قدم قيس بن سعد المدينة، تواعد فيه الأسود بن أبي البختري، ومروان بن الحكم، أن يبيتاه فيمن معهما، وبلغ ذلك قيسا، فقال: والله إن هذالقبيح أن أفارق عليا بعد أن عزلني، والله* [١١/أ] *لألحقن به، فلحق بعلي بالعراق، فكان معه، وأخبره قيس بخبره وما كان يعمل بمصر، فعلم علي أن قيسا كان يداري أمرا عظيما من المكيدة التي قصر عنها رأي غيره، وأطاع علي، قيسا، في الأمر كله، وجعله مقدمة أهل العراق، على شرطة الجيش الذين كانوا يبايعون على الموت، فكتب معاوية بن أبي سفيان، إلى مروان بن الحكم، والأسود بن أبي البختري، فتغيظ عليهما وأنبهما أشد التأنيب، وقال: أمددتما عليا، بقيس بن سعد، برأيه ومكيدته، والله لو أمددتماه بمئة ألف مقاتل، ما كان أغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إليه. قال محمّد بن عمر: وكان قيس، يكنى: أبا عبد الملك (¬١). ولم يزل مع علي، حتى قتل، فرجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. وكان قيس إذا ركب خطت رجلاه في الأرض (¬٢)، وكذلك: زيد الخيل الطائي، وأبو زيد الشاعر، وعديّ بن حاتم، ومالك بن الحارث الأشتر، وعامر بن الطفيل، وعيينة بن حصن، وقيس بن سلمة بن شر حبيل. وكان قيس شهد فتح مصر، واختط بها (¬٣)، روى عنه أهلها أحاديث. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.