page 294, entry [225]Open original source
(٩٤) عبد الله بن أبي أمامة أسعد بن زرارة (¬٤). وأخرج له البزار (¬٥) في مسنده حديثا واحدا رواه عنه: أبو كبير الأنصاري. عن الواقدي قال: خرج أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد قيس-يعني-الزرقي، إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله ﷺ فأتياه، فعرض عليهما الإسلام، وقرأ عليهما القرآن، فأسلم [اولم] (¬٦) يقربا عتبة بن ربيعة، ورجعا إلى المدينة، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة. ثم لقي أسعد، رسول الله ﷺ، في العقبة الأولى، في الستة، وفي الثانية الإثني عشر، وبايعوه بيعة النساء، وفي العقبة الثالثة، لقيه في السبعين، فبايعوه على الحرب [وأخذ منهم] (¬٧) النقباء الإثني عشر، فكان أسعد؛ أحد النقباء ورأسهم ليلة العقبة. وزعمت بنو النّجّار: أنه أول من بايع النبي ﷺ ليلة العقبة. وقال الشعبي: قال النبي [٦٠/ب] ﷺ ليلة العقبة: «يا معشر-الأنصار!تكلّموا وأوجزوا، فإنّ علينا عيونا» (¬١)، فخطب أبو أمامة خطبة ما خطب المرّد ولا الشيّب مثلها قط، فقال: يا رسول الله!، اشترط لربك واشترك لنفسك واشترط لأصحابك؟ فقال: «أشترط لربّي: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي-: أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأهليكم، وأشترط لأصحابي: المواساة في ذات أيديكم»، قالوا: هذا لك!، فما لنا؟، قال: «الجنّة»، قال: إبسط يدك (¬٢). وقيل: إنه أول من مشى بين النبي ﷺ وبين الأنصار. وروت أم سعد بنت سعد بن الربيع،-وهي أم خارجة بن زيد بن ثابت-عن النوار بنت [مالك] (¬٣)، أم زيد بن ثابت: أنها رأت أسعد بن زرارة، قبل أن يقدم رسول الله ﷺ، يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل، ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النّجّار، قالت: فانظر إلى رسول الله ﷺ، لما قدم؛ صلى في ذلك المسجد وبناه، فهو مسجده اليوم. قال محمّد بن عمر: إنما كان مصعب بن عمير، يصلي بهم في ذلك المسجد، ويجمّع بهم الجمعات، بأمر رسول الله ﷺ، فلما خرج إلى النبي ﷺ ليهاجر، صلى بهم أسعد بن زرارة. وكان أسعد بن زرارة، وعمارة بن حزم، وعوف بن عفراء؛ لما أسلموا يكسر-ون أصنام بني مالك بن النّجّار. ولما قدم مصعب بن عمير، المدينة نزل على أسعد بن زرارة، وكان يطوف به ع [لى دور] (¬٤) الأنصار يقرئهم القرآن ويدعوهم إلى الله تعالى، فأسلم على أيديهما جماعة جماعة منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير. وكوى رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة، مرتين من الذبحة (¬٥) في أكحله.وقيل: عاده النبي ﷺ وبه الشوّكة (¬١) فلما دخل عليه قال: [٦١/أ] «قاتل الله يهود، يقولون: لولا دفع عنه؛ ولا أملك له ولا لنفسي شيئا، ولا يلوموني في أبي أمامة»، ثم أمر به فكوى وحجر به حلقه،-يعني الكي-. وفي لفظ: فأمر به رسول الله ﷺ فكوى من الشوكة، طوّق عنقه بالكي طوقا، فلم يلبث إلا يسيرا حتى توفي. ومات في شوال (¬٢)، على رأس ثمانية أشهر من الهجرة، ومسجد رسول الله ﷺ يومئذ يبنى (¬٣)، وذلك قبل بدر، فحضر-رسول الله ﷺ غسله، وكفّنه في ثلاثة أثواب، فيها برد، وصلى عليه، ومشى أمام جنازته، ودفنه بالبقيع. وهو أول من دفن بالبقيع، قال محمّد بن عمر: هذا قول الأنصار، والمهاجرون يقولون: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون. ولما [مات] (¬٤) جاءت بنو النّجّار إلى رسول الله ﷺ فقالوا: قد مات نقيبنا فنقّب علينا؟، فقال رسول الله ﷺ: «أنا نقيبكم» (¬٥). وأوصى أبو أمامة، ببناته الثلاث إلى رسول الله ﷺ فكن في عيال رسول الله ﷺ يدرن معه في بيوت نسائه.