page 1394, entry [1173]Open original source
٩٧٠ - ابن سيد الأندلسىّ «٢» إمام في اللّغة والعربيّة، كان في أيّام الحكم المستنصر المستولى على الأندلس من بنى أميّة، ولابن سيّد هذا كتاب معروف بكتاب «العالم» نحو مائة مجلّد، مرتب على الأجناس، بدأ فيه بالفلك وختم بالذّرّة، وله في العربية الكتاب المنبوز بكتاب «العالم والمتعلّم» على المسألة والجواب، وكتاب شرح فيه كتاب الأخفش. ولعلّه أحمد بن أبان بن سيد- والله أعلم- الذى تقدّم ذكره في الأحمدين. أخبرنى أبو العباس أحمد ... [٢] ابن المعروف بابن الروميّة الأشبيلى العشّاب، وهو أعقل من رأيته. قال: لما عزمت على الحجّ في شهور سنةثلاث عشرة وستمائة، ابتعت كتاب «العالم والمتعلم» من أبى علىّ عمر النحوىّ الشّلوبينىّ المتصدّر لإقراء النحو بمدينة أشبيليّة، وكان في أربعين مجلدا، واستصحبته صحبتى، فلما حصلت بتونس- ووزير صاحبها عبد الواحد بن عمر البربرى، ابن بنت عبد المؤمن بن علىّ- فأخذ الكتاب منّى قسرا لفضل جاهه، وتمكّنه من صاحبه، واسم الوزير ابن النخيلى الطّبيرىّ- أندلسىّ من طبيرة [١]- فلمّا سمعت ذلك من أبى العباس، عزّ علىّ، وكان إخباره لى بذلك فى سنة أربع عشرة وستمائة بدارى بحلب، وعزمت على إرسال رسول بكتاب إلى عبد الواحد، أسأله طلب الكتاب من وزيره، وقرّرت للرّسالة رجلا يهوديّا اسمه سرور الخيّاط، من أهل قسطنطينية، وقرّرت ركوبه مع رجل إفرنجىّ صاحب مركب من اللّاذقيّة، ثم نظرت إلى اليهودىّ أن يسير وله أولاد، وخشيت عدمه، فيدعو أولاده الله علىّ، وأخّرت مسيره، ودعوت الله على ابن النخيلىّ الطبيرىّ، فما مرّ عليه إلا شهور قلائل فيما بلغنى، حتى مات صاحبه عبد الواحد، وحضر من تسلم تونس نيابة عن بنى عبد المؤمن فقتل ابن الطبيرى بالسّيف، وأخذ ما ملكه من الكتاب وغيره، ولو أرسلت اليهودىّ له لم يلق صاحبه، لأنهما عوجلا، فسبحان قاصم الجبابرة، ومذل المتكبّرين لا إله غيره، ولا رب سواه.