page 1328, entry [1112]Open original source
٩١٠ - أبو الرّجاء بن حرب الحلبىّ النحوىّ «١» قرأ على نحاة بلده، ورحل إلى العراق في زمن ابن الخشّاب وابن الأنبارىّ وابن الشجرىّ ومن يجرى مجراهم، وأخذ طرفا من هذا النوع. وكان- فيما قيل- بليد الخاطر. ورأيت بخطّه أوراقا ذكر فيها رحلته إلى العراق وما جرى له في حالة الطلب من جريات الأمور، وشاهدت في عبارته بخطّه ما يدل على قلة علمه بهذا الشأن، وقد كانت هذه الأوراق عند الإمام كمال الدين عمر بن أبى جرادة الحلبىّ [٣]، وهو وقف عليها. ولمّا استولى الملك الظاهر غازى بن صلاح الدين يوسف [٤] بن أيوب على حلب في حياة أبيه، اشتاقت نفسه إلى تعلّم العربية، فأحضر له أبو الرّجاء المذكور، وأقام في صحبته مفيدا له،ومستفيدا من برّه، إلى أن توجّه الملك الظاهر إلى نصرة أبيه بمرج [١] عكّا على الفرنج، فسار في صحبته، ومرض في طريقه، فانقطع بمدينة دمشق، ومات بها في حدود سنة خمس وثمانين وخمسمائة. ورأيت بخطه أجزاء من كتاب «الكشاف» للزمخشرى في تفسير القرآن، وفيها سقم ظاهر، ورأيت من تلامذته ابن الحبرانىّ [٢] الحلبىّ النحوىّ، وسألته عن علمه فعلّل القول في وصفه ولم يبالغ.