page 1326, entry [1111]Open original source
٩٠٩ - أبو رياش البصرى «١» قد تقدم ذكره في ترجمة اسمه، إلّا أنّ الكنية له أشهر من اسمه، فرأيت أن أذكره أيضا في الكنى، وأورد له هاهنا [١] ما لم أورده هناك، فإن أراد مريد جميع أخباره نقلها من الموضعين: كان أبو رياش نابغة [٢] فى حفظ أيّام العرب وأنسابها وأشعارها، غاية، بل آية فى هذّ [٣] دواوينها وسرد أخبارها، مع فصاحة وبيان، وإعراب وإتقان، ولكنّه كان عديم المروءة، وسخ اللّبسة، قليل التّنظيف. وفيه يقول أبو عثمان الخالدىّ [٤]: كأنّما قمل أبى رياش [٥] ... ما بين صئبان قفاه الفاشى [٦]. وذا وذا قد لجّ في انتفاش [٧] ... شهدا نج بدّد في خشخاش [٨]. وكان مع ذلك نهما شرها على الطعام، رجيم شيطان المعدة، حوتىّ الالتقام، ثعبانىّ الالتهام، سيّئ الأدب في المؤاكلة، ودعاه [٩] أبو يوسف اليزيدىّ وإلى البصرةالى مائدة [١] له يوما. فلما أخذ في الأكل مدّ يده إلى بضعه لحم [٢]، فانتهشتها ثم ردّها إلى القصعة. فكان بعد ذلك اذا حضر مائدته أمر بان يهيّأ له طبق ليأكل وحده. ودعاه يوما المهلّبىّ [٣] الوزير إلى طعامه، فبينا هو يأكل معه إذ امتخط في منديل الغمر [٤] وبصق فيه، ثم أخذ زيتونة من قصعة فغمزها بعنف حتى طفرت نواتها، فأصابت وجه الوزير، فتعجّب من سوء أدبه [٥]، واحتمله لأدبه. وفي شره أبى رياش يقول ابن لنكك [٦]: يطير إلى الطعام أبو رياش ... مبادرة ولو واراه قبر أصابعه من الحلواء صفر ... ولكنّ الأخادع منه حمر وكان أبو رياش يردّ على أبى نواس الحسن بن هانئ وأبى تمام، يقول عنهما: أفسدا الشّعر، ولمّا بلغ ذلك ابن لنكك قال:يقول ابن هانى أفسد الشعر ضلّة ... وشعر أبى تمامكم هو أوضع [١] أبا الريش يا صفعان صفعك واجب ... ولكن مضى من كان في الله يصفع [٢]. وله فيه: نبّئت أنّ أبا رياش قد حوى ... علم اللّغات وفاق فيما يدّعى من مخبر عنه فإنى سائل ... من كان حنّكه بأير الأصمعى