Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

المفضّل بن محمد بن يعلى الضبىّ الكوفىّ اللغوى

جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة · page 1111, entry [898]

إنباه الرواة على أنباه النحاة — جمال الدين القفطي

Open narrator profile: المفضّل بن محمد بن يعلى الضبىّ الكوفىّ اللغوى
page 1111, entry [898]Open original source
٧٦٤ - المفضّل بن محمد بن يعلى الضبىّ الكوفىّ اللغوى «١» سمع سماك بن حرب، وأبا إسحاق السّبيعىّ، وعاصم بن أبى النّجود، ومجاهد ابن رومىّ، وسليمان الأعمش، وإبراهيم بن مهاجر، ومغيرة بن مقسم،. روى عنه أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، ومحمد بن عمر القصبىّ، وأبو كامل الجحدرىّ، وأبو عبيد الله محمد بن زياد الأعرابىّ، وأحمد بن مالك القشيرىّ، وغيرهم. وكان علامة راوية للأدب والأخبار وأيام العرب، موثّقا فى روايته. قدم بغداد فى أيام هارون الرشيد. قال الرشيد للمفضل الضّبىّ: ما أحسن ما قيل فى الذئب- ولك هذا الخاتم فى يدى وشراؤه ألف وستمائة دينار؟ فقال: قول الشاعر [١]: ينام بإحدى مقلتيه ويتّقى ... بأخرى المنايا [٢] فهو يقظان هاجعفقال: ما ألقى هذا على لسانك إلا لذهاب الخاتم. وحلّق به إليه، فاشترته أم جعفر بألف وستمائة دينار وقالت: قد كنت أراك تعجب به؛ فألقاه إلى الضبىّ وقال: خذه وخذ الدنانير، فما كنّا نهب شيئا ونرجع فيه. قال على بن عمر الحافظ الدار قطنىّ: المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم ابن أبى سلمى بن ربيعة بن زياد بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السند بن مالك ابن بكر بن سعد بن ضبّة، الراوية العلامة الكوفىّ، وجدّه يعلى بن عامر، كان على خراج الرّى وهمذان والماهين [١]. يروى المفضّل عن عاصم بن أبى النّجود القراءات والحديث، وعن أبى إسحاق السّبيعىّ، وسماك بن حرب وغيرهم، روى عنه علىّ بن حمزة الكسائىّ، ويحيى ابن زياد الفرّاء، وغيرهم. وقيل للمفضّل: لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به؟ فقال: علمى به يمنعنى من قوله؛ وأنشد عقب هذا القول: أبى الشّعر إلا أن يفىء رديئه ... علىّ ويأبى منه ما كان محكما فيا ليتنى إذ لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحما قال محمد بن سلّام الجمحىّ: «أعلم من ورد علينا بالشعر وأصدقه من غير أهل البصرة المفضّل بن محمد الضّبىّ الكوفىّ [٢]».قال حبيب بن بسطام الورّاق الأزدىّ البصرىّ: أردت الخروج إلى البصرة إلى المفضّل بن محمد لأكتب عنه، فأقمت مدة أروّض نفسى فى ذلك، ثم تحمّلت فوردت الكوفة، ثم فكرت فى أنه إن علم أنى من أهل البصرة شنئنى [١]، وإن عرف أنى أزدىّ كان أشدّ بغضا، فلقيته فسلّمت عليه، فردّ علىّ، [و] قال: ممّن الرجل؟ قلت: ممّن منّ الله عليهم بالإسلام، قال: والناس كلهم كذلك، ثم قال: فلمن ولاؤك؟ قلت لرسول الله ﷺ، قال: من أين أقبلت؟ قلت: من أرض الهند- وكانت البصرة يومئذ تعدّ من الهند- فورّيت عن كلّ سؤاله ولم أكذب، ولزمته وخففت على قلبه، فكنت معه يوما فى دكان رجل يبيع الخبط [٢] والنّوى، إذ جاء أعرابى على ناقة رثة الأداة، فأبركها قريبا، ثم نزل فكشف عن وجه كالدّينار المشرق، ثم سلّم فرددنا ﵇، فقال له المفضّل: ممّن الرجل؟ قال: من طيئ؛ فقال له المفضّل- وكان قليل المزح: وما طيّئ إلا نبيط تجمّعت ... فقالوا «طيايا» كلمة فاستمرّت فاندفق الفتى بلسان كذلق [٣] السّنان، فقال: إنّ على سائلنا أن نسأله ... والعبء لا تعرفه أو تحمله نسبتنا فانتسب لنا، فلم يجد المفضّل بدّا من أن يجيبه، فقال: رجل من ضبّة؛ فقال الأعرابىّ: وإنى لأكلم ضبّيّا منذ اليوم: والله ما أراه إلا ذنبا عجلت لى عقوبته، يا أخا بنى ضبّة، أفتعرف الذى يقول: إذا لقيت رجلا من ضبه ... فنكه قصدا فى سواء السّبّه [٤] لىّ العراقىّ عفاص الدّبّه [٥]ثم قال له: كيف علمك بقومك؟ فقال: إنى بهم لعليم، قال له: فأىّ عمّاتك التى تقول: لخلوة ليلة وبياض يوم ... من ابن الوائلىّ شفاء قلبى بمحنية أوسّده شمالى ... وأرفع باليمين ذيول إتبى [١] وأرشف من مجاج الظّلم منه ... جنيّا من لذيذ الظّلم عذب [٢] وألصق بالحشا منّى حشاه ... ويسهل من قيادى كلّ صعب وألمس كفّه جهما تعالى ... على ركب كحنية ظهر قعب فيجمع منكبىّ إليه حتّى ... تجاحف ركبتاى ضلوع جنبى ويسحبنى على البوغاء حتى ... تنال غدائرى تعفير ترب [٣] أقول له فداك أبى وأمى ... حياتك من جميع النّاس حسبى قال: فأطرق المفضّل وإنّ جبينه ليسيل عرقا، ووثب الأعرابىّ على راحلته وهو يقول: عثرات اللسان لا تستقال ... وبأيدى الرجال تجزى الرجال فاجعل العقل للسان عقالا ... فشراد اللّسان داء عضال إنّ زمّ اللّسان مبق على العر ... ض وبالقول يستثار المقال فقلت له: ما حملك على مخاطبة هذا السفيه، فقال: الحمد لله الذى ما طوّلت معه فيعرفنى من خالتى القائلة لذلك.ويقال: إن المفضل بن محمد خرج مع إبراهيم بن عبد الله [١] بن حسن بن حسن، فظفر به المنصور وعفا عنه، وألزمه المهدىّ. وللمهدىّ عمل الأشعار المختارة المسماة المفضّليات [٢]، وهى مائة وثمانية وعشرون قصيدة، وقد تزيد وتنقص، وتتقدم القصائد وتتأخر بحسب الرواية عنه، والصحيحة التى رواها عنه ابن الأعرابى، وأول النسخة لتأبط شرا: يا عيد مالك من شوق وإيراق [٣] وللمفضّل من الكتب التى صنفها: كتاب القصائد المختارة التى ذكرتها. كتاب الأمثال. كتاب العروض. كتاب معانى الشعر. وروى سليمان بن على الهاشمىّ جمع بالبصرة بين المفضل وبين الأصمعىّ، فأنشد المفضل قول أوس بن حجر [٤]: أيتها النفس أجملى جزعا ... إن الّذى تحذرين قد وقعا [٥] وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جذعا [٦]ففطن الأصمعى لخطئه- وكان أحدث سنّا منه- فقال له: إنما هو «تولبا جذعا» فأراد تقريره على الخطأ، فلم يفطن المفضّل لمراده، وقال: كذلك أنشدته، فقال الأصمعىّ: حينئذ أخطأت، إنما هو «تولبا جدعا» فقال المفضّل: «جذعا جذعا»، ورفع صوته، فقال له الأصمعىّ: لو نفخت فى الشّبّور ما نفعك، تكلّم كلام النمل وأصب، إنما هو «جدعا» فقال له المفضّل: ما الجدع؟ فقال سليمان الهاشمى: اختارا من نجعله بينكما، فاتقفا على غلام من بنى أسد حافظ للشعر، فبعث سليمان إليه من أحضره، فعرضا عليه ما اختلفا فيه، فصدّق الأصمعىّ، وصوّب قوله. فقال له المفضل: وما الجدع؟ قال: السّيّىء الغذاء، يقال أجدعته أمه. إذا أساءت غذاءه. وذكره أبو عبيد الله المرزبانىّ فى كتابه فقال «المفضّل بن محمد الضبّى أبو العباس وقيل أبو عبد الرحمن، هو المفضّل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم بن أبى الريان من بنى ثعلب بن السيد بن ضبّة. قال المفضّل الضّبىّ: رأى جدّى يعلى بن عامر فى المنام كأن على بابه حبشيّة عوراء يلوح عليها سواد، فأصبح فزعا، قال: فما أمسيت حتى بعث الحجاج إلىّ فولانى الرّىّ». قال أبو الجواب الأعرابىّ: كنّا على باب الهادى وقد مات فلم يبق ببابه أحد، فإذا شيخ طويل جميل الوجه ينشد: خلت إلا من الذئب البلاد ... تحمّل أهلها عنها فبادوا فكانت أمّة بلغت مداها ... لكلّ زروع مزرعة حصاد فقلت: من هذا؟ فقيل: المفضّل الضّبى. قال محمد بن سلّام: «أعلم من ورد علينا من أهل البصرة المفضّل بن محمد الضبّىّ الكوفىّ [١]».وقال جهم بن خلف: قدم المفضّل الضبىّ البصرة، وكان عالما بالنحو والشعر والغريب وأيام الناس. وقال عمر الجرجانىّ عن المفضل الضّبىّ: إنه كان يكتب المصاحف ويقفها فى المساجد، فقلت له: ما هذا؟ فقال: أكفّر ما كتبته بيدى من هجائى الناس. وقال العباس بن بكّار الضبّىّ: قلت للمفضل الضبىّ: ما أحسن اختيارك للأشعار! فلو زدتنا من اختيارك؟ فقال: والله ما هذا الاختيار لى، ولكن إبراهيم ابن عبد الله بن حسن، استتر عندى، فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار، فيأمرنى ويحدثنى، ثم حدث لى خروج إلى ضيعتى أياما، فقال لى: اجعل كتبك عندى لأستريح إلى النظر فيها، فجعلت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت وجدته قد علّم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر، وأعلمهم به فجمعته وأخرجته، فقال الناس: اختيار المفضل [١]. وأخبر أبو زيد عن المفضل قال: كنت مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن بباخمرى [٢]، فلما رأى شدة الحرب التفت إلىّ فقال لى: يا مفضّل أنشدنى شيئا تصيب به ما فى نفسى، فأنشدته [٣]:تصيب به ما فى نفسى، فأنشدته: ألا أيّها النّاهى فزارة بعد ما ... أجدّت لحرب إنما أنت حالم أبى كلّ ذى وتريبيت بوتره ... ويمنع منه النوم إذ أنت نائم أقول لفتيان كرام تروّحوا ... على الجرد فى أفواههنّ الشكائم قفوا وقفة من يحى لا يخز بعدها ... ومن يخترم لا تتبعه اللوائم قال أبو حاتم: وفى هذه القصيدة: وما أنت إن باعدت نفسك عنهم ... لتسلم ممّا بعد ذلك سالم قال المفضّل: فحمل إبراهيم حتى خرق الصفوف، وانضم عليه القوم، فقلت: ذهب، ثم خرج إلىّ فقال لى: يا مفضّل، أما أنت فما عدوت ما فى نفسى. قال أبو حاتم: والشعر لأرطاة بن سهيّة، أو قتب بن حصن الشّمخىّ. وللمفضل أخبار مع المهدى، وأخبار مع الرشيد ومع جماعة من الشعراء، ليس هذا موضع استقصائها، وإن أخّر الله فى الأجل استقصيت أخباره فى مصنف مفرد أسميه المفصل فى أخبار المفضل إن شاء الله تعالى، لأنى أذكر فيه أخباره مفصله مفنّنة، مع كل من له خبر، والله أعلم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Teacher and student relations

  • أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن زِيَاد الْفراء · Reports From · المفضّل بن محمد بن يعلى الضبىّ الكوفىّ اللغوى

    مع سماك بن حرب، وأبا إسحاق السّبيعىّ، وعاصم بن أبى النّجود، ومجاهد ابن رومىّ، وسليمان الأعمش، وإبراهيم بن مهاجر، ومغيرة بن مقسم،. روى عنه أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، ومحمد بن عمر القصبىّ، وأبو كامل الجحدرىّ، وأبو عبيد الله محمد بن زياد الأعرابىّ، وأحمد بن مالك القشيرىّ، وغيرهم. وكان علامة راوي

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • علي بن حمزة الكسائي · Reports From · المفضّل بن محمد بن يعلى الضبىّ الكوفىّ اللغوى

    اج الرّى وهمذان والماهين [١]. يروى المفضّل عن عاصم بن أبى النّجود القراءات والحديث، وعن أبى إسحاق السّبيعىّ، وسماك بن حرب وغيرهم، روى عنه علىّ بن حمزة الكسائىّ، ويحيى ابن زياد الفرّاء، وغيرهم. وقيل للمفضّل: لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به؟ فقال: علمى به يمنعنى من قوله؛ وأنشد عقب هذا ا

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
432030
Book record
shamela-10525
Source record
dedupe:898:361689
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
المفضّل بن محمد بن يعلى الضبىّ الكوفىّ اللغوى — shamela-10525 · Hadith Research Library