page 956, entry [774]Open original source
٦٥٢ - محمد بن سلّام بن عبيد الله بن سالم أبو عبد الله البصرىّ الجمحىّ «١» مولى قدامة بن مظعون الجمحىّ، وهو أخو عبد الرحمن بن سلام [١]. كان من أهل اللغة والأدب، [روى عن] الجمّ الغفير [٢]. وله كتاب فى طبقات الشعراء [٣] مروىّ [٤]. روى عنه مشايخ الأدب أبو العباس ثعلب وغيره [٥]. وكان صدوقا يختلف إليه يحيى بن معين ليستفيد منه.قال الحسين بن فهم [١]: قدم علينا محمد بن سلّام سنة اثنتين وعشرين ومائتين، فاعتلّ علة شديدة فما تخلّف عنه أحد، وأهدى إليه الأجلّاء أطباءهم. وكان ابن ماسويه ممن أهدى إليه؛ فلما جسّه ونظر إليه قال له: ما أرى العلة كما أرى من الجزع، فقال له: والله ماذا بحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة؛ ولكن الإنسان فى غفلة حتى يوقظ بعلّة، ولو وقفت بعرفات وقفة، وزرت قبر رسول الله ﷺ زورة؛ وقضيت أشياء فى نفسى لرأيت ما اشتدّ علىّ من هذا قد سهل. فقال له ابن ماسويه: لا تجزع فقد رأيت فى عرقك من الحرارة الغزيرة وقوتها ما إن سلّمك الله من العوارض بلّغك عشر سنين أخرى. قال الحسين بن فهم: فوافق كلامه قدرا. فعاش محمد عشر سنين بعد ذلك ومات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. قال الفضل بن الحباب أبو خليفة القاضى: ابيضّت لحية محمد بن سلّام ورأسه وله سبع وعشرون سنة. قال: وسمعته يقول: أفنيت ثلاثة أهلين؛ تزوّجت وأطفلت فماتوا، ثم فعلت مثل ذلك فماتوا، ثم فعلت الثالثة فماتوا؛ وهأنا فى الرابعة ولى أولاد. وكان أبو خليفة إذا حدّث بهذا الحديث أنشد بعقبه شعرا للنابغة الجعدىّ [٢]:ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا والمستآس: المستعان. وقال محمد بن قانع: مات محمد بن سلّام ببغداذ سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وذكر الزّبيدىّ أنه مات بالبصرة فى التاريخ.