Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله

جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة · page 941, entry [766]

إنباه الرواة على أنباه النحاة — جمال الدين القفطي

Open narrator profile: محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله
page 941, entry [766]Open original source
٦٤٥ - محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله «٢» مولى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس [١]. وكان أحول، وكانناسبا نحويا كثير السماع، راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن فى الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. [وكان [١]] يزعم أن الاصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا. وقيل لأبى زيد الإقليدسىّ [٢]: لم لم تأت ابن الأعرابىّ ولم تقرأ كتبه؟ قال: بلغنى أنه كان ينتقص الشّيخين- يعنى الأصمعىّ وأبا عبيدة. وقال محمد بن الفضل بن سعيد بن سلم: حدّثنى أبى قال: كان ابن الأعرابى يؤدّبنا أيام أبى سعيد بن سلم [٣]، فكان الأصمعىّ يأتينا مواصلا، فيناظره ابن الأعرابىّ، فيرتجل [٤] ذلك. وكان أعلم بالإعراب منه، وكان الأصمعىّ يفتر فيه ويغريه بالشّعر ويسلكه مسلكه فى جهة المعانى؛ فإذا وقع هذا الباب وبرىء من الإعراب التهمه فلم يغترف من بحره. قال [أبو حاتم [١]]: وكان الأصمعىّ يأتى سعيد بن سلم وابن الأعرابىّ مؤدّب لولده؛ فيفارق المجلس، ويسأله سعيد الإملاء على ولده فيفعل، فإذا زال الأصمعىّ خرج ابن الأعرابى فيقول: اعرضوا علىّ ما أفادكم الباهلىّ. قال: ثم يكتبه. وأنشد ابن الأعرابى فى الكتب: لنا جلساء ما نملّ حديثهم ... ألّباء مأمونون غيبا ومشهدايفيدوننا من علمهم مثل ما مضى ... وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتّقى منهم لسانا ولا يدا فإن قلت هم موتى فلست بكاذب ... وإن قلت أحياء فلست مفندا وقال ابن الأعرابى: إنما سمى الشّجر شجر الاختلاف أغصانه؛ ومنه اشتجرت الرماح إذا اختلفت بالطّعن، وقد شجر بينهم أمر إذا اختلف؛ قال الله ﷿: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [١]. وكان ﵀ يقول: جائز فى كلام العرب أن يعاقبوا الظاء بالضاد؛ فلا يخطئ من جعل هذه فى موضع هذه، وينشد: إلى الله أشكو من خليل أودّه ... ثلاث خلال كلّها لى غائض بالضاد، ويقول: هكذا سمعت من فصحاء الأعراب. وتوفى ابن الأعرابى، ﵀ سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ويروى من خط أبى عبد الله بن مقلة [٢]: قال أبو العباس ثعلب: شاهدت مجلس ابن الأعرابىّ- ﵀ وكان يحضر زهاء من مائة إنسان، وكان يسأل ويقرأ عليه، فيجيب من غير كتاب. قال: فلزمته تسع عشرة سنة، ما رأيت بيده كتابا قط. ومات بسرّ من رأى وقد جاوز الثمانين. قال أبو العباس: وقد أملى على الناس أحمالا [٣]، ولم ير أحد فى علم الشعر أغزر منه، وأدرك الناس [٤].قرأ على القاسم بن معن، وسمع من المفضّل بن محمد، وكان يذكر أنه ربيب المفضل؛ وكانت أمّه زوجة له. وقال ابن الكوفى [١]: قال ثعلب: سمعت ابن الأعرابى فى سنة خمس وعشرين يقول: ولدت فى الليلة التى مات فيها أبو حنيفة. ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكان عمره إحدى وثمانين سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام. فمن تصانيفه: كتاب النوادر، كبير. كتاب الأنواء. كتاب صفة النخل. كتاب صفة الزرع. كتاب النبات. كتاب الخيل. كتاب تاريخ القبائل. كتاب معانى الشعر. كتاب تفسير الأمثال. كتاب الألفاظ. كتاب نسب الخيل. كتاب نوادر الزبيريين. كتاب نوادر بنى فقعس. كتاب الديات. وذكره أبو منصور الأزهرىّ فى كتابه فقال: «محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابىّ، كوفىّ الأصل، وكان رجلا صالحا ورعا زاهدا صدوقا. وأخبرنى بعض الثقات أن المفضّل بن محمد الضبىّ كان تزوّج أمّه، وأنه ربيبه. وقد سمع من المفضّل دواوين الشّعر وصحّحها عليه، وحفظ من الغريب والنوادر ما لم يحفظه غيره. وكانت له معرفة بأنساب العرب وأيامها. سمع من الأعراب الذين[كانوا [١]] ينزلون بظاهر الكوفة؛ بنى أسعد وبنى عقيل فاستكثر. وجالس الكسائىّ وأخذ عنه النوادر والنحو». «وأخبرنى المنذرىّ [٢] عن المفضّل بن سلمة عن أبيه أنه قال: جرى ذكر ابن الأعرابى عند الفرّاء فعرفه وقال: هنىّ [٣] كان يزاحمنا عند المفضّل، وكان الغالب عليه الشعر ومعانيه والنوادر والغريب. وكان محمد بن البغداذىّ جمع عليه كتاب النوادر ورواه عنه؛ وهو كتاب حسن. وروى عنه أبو يوسف يعقوب ابن السكيت، وأبو عمرو شمر بن حمدويه، وأبو سعيد الضرير، وأبو العباس أحمد ابن يحيى الشيبانى الملقب بثعلب». «وأخبرنى أبو الفضل المنذرىّ أن أبا الهيثم الرازى حثّه على النهوض إلى أبى العباس. قال: فرحلت إلى العراق، ودخلت مدينة السلام يوم الجمعة ومالى همة غيره، فأتيته وعرفته خبرى وقصدى إياه، فاتخذ لى مجلسا فى النوادر التى سمعها من ابن الأعرابى؛ حتى سمعت الكتاب كله منه». «وقال: وسألته عن حروف كانت أشكلت على أبى الهيثم فأجابنى عنها. وكان شمر بن حمدويه جالس ابن الأعرابى دهرا، وسمع منه دواوين الشعر وتفسير غريبها. وكان أبو إسحاق الحربىّ سمع من ابن الأعرابى وسمع المنذرىّ منه شيئا كثيرا [٤]». وقال: «أبو عبد الله بن الأعرابىّ مولى بنى مجالد موالى أمير المؤمنين، وكان زياد عبدا سنديا مملوكا لسليمان بن مجالد وابن أخيه إبراهيم بن صالح، وإن منزلهكان بربض سليمان بن مجالد عند دار بنى الحلّاج الأطباء. وكان سليمان رجلا من أهل بلخ [١]. ويقال: إن ابن الأعرابى ادّعى فى بنى أسد. وروى فى خبر من أخبار ابن الأعرابى أنه من موالى بنى شيبان». وقال الجاحظ: كان محمد بن زياد مولى للعباس بن محمد، ولم يكن عربيا. وكان أحول، وكنيته أبو عبد الله، وكان مؤدّبا، وكان ناسبا عالما بالشعر واللغة نحويا، كثير السماع من المفضل الضبىّ، راوية لأشعار القبائل. وروى أن ابن الأعرابى كان أحول أعرج، وحضر أعرابى يوما مجلسه، وذمّ أخويه وقال: كان أخواى لا يوسعان لى فى الفناء ولا فى الإناء. فقال له الأعرابى: هما أعلم بك، فقال: الأعرابى يعرض بابن الأعرابى. قال أحمد بن يحيى ثعلب النحوىّ: سمعت أبا عبد الله بن الأعرابى فى سنة خمس وعشرين ومائتين يقول: ولدت ليلة توفى أبو حنيفة الفقيه لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمسين ومائة. ومات ابن الأعرابى لأربع عشرة خلت من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين. وكان عمره إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. وكان ابن الأعرابى يطعن على الأصمعىّ، وسببه أن الأصمعىّ دخل يوما على سعيد بن سلم وابن الأعرابى يؤدّب حينئذ ولده، فقال لبعضهم: أنشد أبا سعيد، فأنشد الغلام لرجل من بنى كلاب شعرا رواه ابن الأعرابىّ وهو [٢]: رأت نضو أسفار أميمة قاعدا ... على نضو أسفار فجنّ جنونها [٣]فقالت: من اىّ الناس أنت ومن تكن ... فإنك راعى صرمة لا تزينها [١] فقلت لها: ليس الشحوب على الفتى ... بعار ولا خير الرجال سمينها عليك براعى ثلّة مسلحبّة ... يروح عليه محضها وحقينها [٢] سمين الضواحى لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها ورفع «ليلة» فقال له الأصمعىّ: من روّاك هذا؟ فقال: مؤدّبى، فأحضره واستنشده البيت فأنشده، ورفع «ليلة»، فأخذ ذلك عليه، وفسّر البيت فقال: إنما أراد «لم يؤرقه ليلة أبكار الهموم». و «عونها»: جمع عوان. و «أنعم» أى زاد على هذه الصفة. وقوله: «سمين الضّواحى» يريد ما ظهر منه وبدا سمين. ثم قال لابن سلم: من لم يحسن هذا المقدار فليس موضعا لتأديب ولدك، فنحّاه [٣]. ودخل ابن الأعرابى على الواثق [٤] بالله؛ قال: وقرأ علىّ الفتح بن خاقان [٥] شعر طرفة [٦]، فقال:تذكرون إذ نقاتلكم ... إذ لا يضرّ معدما عدمه [١] قال: فقلت له: زد فيها ألفا «أتذكرون». قال: فقال لى الحسين بن الضحاك [٢]- وهو نديم الواثق. وكان معه محمد بن عمر الرومى- قد خزم [٣] مرة بقوله: «إذ» ويخزم بألف أخرى فى أوّله؟ قال: فقلت له: العرب تخزم أوّل الشعر إذا احتاجت إلى أن تصله بما قبله، خزمته بالحرف والحرفين، وقد خزمه طرفة فى أوّله وأوسطه؛ الألف الأولى والثانية. قال: وأنشدته قول امرىء القيس [٤]: فلعمرك ما سعد بخلّة آثم ... ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر [٥] فخزم بالفاء. وأنشدته قول قدّ بن مالك الوالبىّ [٦]: تعالوا نجمع الأموال حتى ... نجحدل من قبيلتنا المئينا [٧] [وإلا [٨]] فتعالوا نجتلد بمهنّدات ... نشقّ بها الحواجب والشئونا [٩]فخرم بقوله: «وإلا» ولم يقل: «تعالوا نجتلد» وخزم بالفاء التى فى «فتعالوا»؛ فخزم مرتين. وأنشدته لبعض بنى تميم: إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد ... لك الدهر فى أدباره متعلّقا وإذا أنت لم تترك أخاك وزلّة ... إذا زلّها أو شكتما أن تفرّقا فخزم بالواو. وقال: وقرأ قصيدة عنترة [١]: نهد تعاوره الكماة مكلّم [٢]- وكان روّاه أبو مسلم المغرب [٣]-. فقال أبو عبد الله: «نقذ [٤] تعاوره الكماة» قال أبو مسلم: ما سمعت بهذا إلا هكذا. قال أبو عبد الله بن الأعرابى: يروى هذا وهذا جميعا؛ و «نقذ» أجود القولين وأشعر. وأنشدته فى ذلك قول عمرو بن كلثوم [٥]: وتحملنا غداة الرّوع جرد ... عرفن لنا نقائذ وافتلينا [٦]يقول: استنقذناهنّ من أعدائنا فصارت لنا؛ فهى نقائذ؛ وذلك أعزّ لهم أن يكونوا غالبين أبدا؛ إنما هم على خيول غنموها من آخرين ونتجت عندهم. قال: ثم قرأ قصيدة عمرو بن كلثوم: «ألا هبى»، قال: وكان قد علّمه: فصالوا صولة فيما يليهم ... وصلنا صولنا فيما يلينا قال ابن الأعرابى: فرددت «صولة» وقلت: «فصالوا صولهم»؛ ألا ترى قوله: «وصلنا صولنا». قال ابن الأعرابى: فأعجب ذلك أمير المؤمنين. وقال الجماعة: هو أعلم بهذا منا يا أمير المؤمنين. فجزّانى أمير المؤمنين خيرا، وأمر لى بعشرة آلاف درهم [١].

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • SaduqSaduq

    نوادر الزبيريين. كتاب نوادر بنى فقعس. كتاب الديات. وذكره أبو منصور الأزهرىّ فى كتابه فقال: «محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابىّ، كوفىّ الأصل، وكان رجلا صالحا ورعا زاهدا صدوقا. وأخبرنى بعض الثقات أن المفضّل بن محمد الضبىّ كان تزوّج أمّه، وأنه ربيبه. وقد سمع من المفضّل دواوين الشّعر وصحّحها عليه، وحفظ من الغريب والنوادر ما لم يحفظه غيره. وكانت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    3

    نه وبدا سمين. ثم قال لابن سلم: من لم يحسن هذا المقدار فليس موضعا لتأديب ولدك، فنحّاه [٣]. ودخل ابن الأعرابى على الواثق [٤] بالله؛ قال: وقرأ علىّ الفتح بن خاقان

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو عبد الله

    محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    البصري

    ناسبا نحويا كثير السماع، راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن فى الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. [وكان [١]] يزعم أن الاصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا. وقيل لأبى زيد الإ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Nisba

    الكوفي

    [١]. وكان أحول، وكانناسبا نحويا كثير السماع، راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن فى الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. [وكان [١]] يزعم أن الاصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البصري

    ناسبا نحويا كثير السماع، راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن فى الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. [وكان [١]] يزعم أن الاصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا. وقيل لأبى زيد الإ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الكوفي

    [١]. وكان أحول، وكانناسبا نحويا كثير السماع، راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن فى الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. [وكان [١]] يزعم أن الاصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله · Heard From · ابن الأعرابي

    ى أبى الهيثم فأجابنى عنها. وكان شمر بن حمدويه جالس ابن الأعرابى دهرا، وسمع منه دواوين الشعر وتفسير غريبها. وكان أبو إسحاق الحربىّ سمع من ابن الأعرابى وسمع المنذرىّ منه شيئا كثيرا [٤]». وقال: «أبو عبد الله بن الأعرابىّ مولى بنى مجالد موالى أمير المؤمنين، وكان زياد عبدا سنديا مملو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله · Heard From · المفضَّل بن محمد

    لثمانين. قال أبو العباس: وقد أملى على الناس أحمالا [٣]، ولم ير أحد فى علم الشعر أغزر منه، وأدرك الناس [٤].قرأ على القاسم بن معن، وسمع من المفضّل بن محمد، وكان يذكر أنه ربيب المفضل؛ وكانت أمّه زوجة له. وقال ابن الكوفى [١]: قال ثعلب: سمعت ابن الأعرابى فى سنة خمس وعشرين يقول: ولدت فى

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
431907
Book record
shamela-10525
Source record
dedupe:766:361566
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate