page 767, entry [587]Open original source
٥٢٠ - عبّاس بن ناصح الأندلسىّ النحوى [١] ساكن الجزيرة الخضراء «١». كان من أهل العلم والعربيّة، ومن ذوى الفصاحة فى شعره ولسانه، ويذهب فى شعره مذاهب العرب، وولى قضاء شذونة «٢» والجزيرة ووليها ابنه عبد الوهاب بن عباس، ثم ابنه محمد بن عبد الوهاب. قال عبد الرحمن بن عباس بن ناصح: كان أبى لا يقدم من المشرق قادم إلا كشفه عمّن نجم من الشعراء بعد ابن هرمة «٣»؛ حتى أتاه رجل من التجار، فأعلمه بظهور الحسن بن هانئ وارتحاله من البصرة إلى بغداذ، والمحلّ الذى ناله من الأمين وبنى برمك، وأتاه من شعره بقصيدتين؛ إحداهما قوله «٤»: جريت مع الصّبا طلق الجموح «٥» والثانية «٦»: أما ترى الشّمس حلّت الحملا «٧» فقال: إنّ هذا أشعر الجنّ والإنس؛ لا يحبسنى عنه حابس، وتجهّز نحو المشرق. قال: فلما دخلت بغداذ سألت عن منزل الحسن بن هانئ، فأرشدت إليه، فإذاقصر عليه حفدة وخدّام وحوله أكثر متأدّبى بغداذ، فسلّمت وجلست حيث انتهى بى المجلس، وأنا فى هيئة السّفر، فلما كاد المجلس ينقضى قال: من الرجل؟ قلت: باغى أدب، قال: أتروى من شعر أبى المخشى «١» الذى قاله عندكم؟ قلت: نعم، قال: أنشدنى، فأنشدته: «كنت الذرى إلى الذرى» «٢» قال: هذا الذى طلبته الشعراء فأضلّته. ثم قال: أنشدنى لأبى الأجرب، «٣» فأنشدته، ثم قال أنشدنى لبكر الكنانىّ فأنشدته، ثم قال: شاعر البلد اليوم عباس بن ناصح؟ قلت: نعم، قال: أنشدنى له، فأنشدته: فأدت القريض ومن ذا فأد فقال لى: عبّاس! قلت: نعم، فنهض إلىّ فتلقيته، فعانقنى وضمّنى إلى نفسه، وانحرف لى عن مجلسه، فقال له من حضر المجلس: من أين عرفته أصلحك الله فى قسم بيت؟ قال: إنى رأيته عند إنشاده لغيره، فرأيته لا يبالى ما حدث من استحسان واستقباح، فلما أنشدنى لنفسه استبنت عليه وجمة، فقلت إنه صاحبالشعر. قال عباس: ثم أتممت الشعر، فقال: هذا أشعر العرب، ثم نقلنى إلى نفسه فى ضيافته عاما. ثم قدم عبّاس الأندلسى، فتكرر على الحكم بن هشام بالمدح، ثم تعرض للخدمة فاستقضاه على بلده.