page 590, entry [469]Open original source
٤٠٢ - عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجانىّ أبو بكر النحوىّ [١] فارسى الأصل، جرجانىّ «١» الدار، عالم بالنحو والبلاغة. أخذ النحو بجرجان عن الشيخ أبى الحسين محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الوارث الفارسىّ «٢»، نزيل جرجان، ابن أخت الشيخ أبى على الفارسى، وأكثر عنه، وقرأ ونظر فى تصانيف النحاة والأدباء، وتصدّر بجرجان، وحثّت إليه الرّحال، وصنف التصانيف الجليلة. وكان- ﵀ ضيّق العطن، لا يستوفى الكلام على ما يذكره مع قدرته على ذلك. فمن تصانيفه: كتاب المقتصد «٣» فى شرح الإيضاح «٤» وهو مقتصد من مثله على ما سماه، لم يأت فى الإيضاح بشىء له مقدار. ولما تبرع فى التكملة لم يقصّر بنسبته إلى ما عهد منه، فلو شاء لأطال.وله شرح كتاب العوامل «١»، سماه الجمل، ثم صنف شرحه، فجرى على عادته فى الإيجاز. وله إعجاز «٢» القرآن دل على معرفته بأصول البلاغات ومجاز الإيجاز. وله مسائل منثورة أثبتها فى مجلد، هو كالتذكرة له، لم يستوف القول حق الاستيفاء فى المسائل التى سطرها «٣». ومع هذا كله فإن كلامه وغوصه على جواهر هذا النوع يدل على تبحره وكثرة اطلاعه. ولم يزل مقيما بجرجان يفيد الراحلين إليه، والوافدين عليه إلى أن توفى فى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة «٤». ومن تلاميذه المذكورين الواردين إلى العراق والمتصدّرين ببغداذ على بن زيد الفصيحىّ- ﵀ وقد تخرج به جماعة كثيرة، واستفادوا منه ما استفاده من عبد القاهر. ولعبد القاهر شعر مدح به نظام الملك الحسن بن إسحاق: لو جاود الغيث غدا ... بالجود منه أجدرا أو قيس عرف عرفه ... بالمسك كان أعطرا ذو شيم لو أنها ... فى الماء ما تغيرا وهمة لو أنّها ... للنّجم ما تغوّرا لو مس عودا يابسا ... أورق ثم أثمراوله يشكو الزمان وأهله: أىّ وقت هذا الذى نحن فيه ... قد دجا بالقياس والتشبيه كلما سارت العقول لكى تق ... طع تيها توغّلت فى تيه وأشعاره كثيرة فى ذم الزمان وأهله. وكان هذا الأمر هو السبب فى تقصيره إذا صنف؛ إذ لم يجد راحة ممن جمع لهم وألف. قال ابن غياض الشامىّ الكفرطابىّ النحوىّ- ونقلته بخطه فى تذكرته فى آخر نسخة المقتصد لعبد القاهر الجرجانى بالرّى مكتوبا ما حكايته: «قرأ علىّ الأخ الفقيه أبو نصر أحمد بن إبراهيم بن محمد الشجرىّ- أيده الله- هذا الكتاب من أوّله إلى آخره قراءة ضبط وتحصيل، وكتبه عبد القاهر بن عبد الرحمن بخطه فى شهر رمضان المبارك من سنة أربع وخمسين وأربعمائة، حامدا لربه، ومصليا على محمد رسوله وآله» «١».