page 471, entry [353]Open original source
٢٩١ - سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازىّ الفقيه الأديب [٢] سكن الشام مرابطا محتسبا لنشر العلم، وصنف كتابا فى غريب الحديث. قال سليم: دخلت بغداذ فى حداثتى لطلب علم اللغة، فكنت آتى شيخا (ذكره)، فبكّرت فى بعض الأيام إليه، فقيل لى: هو فى الحمام. فمضيت نحوه، فعبرت فى طريقى على الشيخ أبى حامد الأسفرايينىّ «٢» وهو يملى، فدخلت المسجد وجلست مع الطلبة، فوجدته فى كتاب الصيام فى هذه المسألة: «إذا أولج ثم أحس بالفجر فنزع». فاستحسنت ذلك وعلّقت الدرس على ظهر جزء كان معى، فلما عدت إلى منزلىوجعلت أعيد الدرس حلا لى، وقلت: أتمّ هذا الكتاب- يعنى كتاب الصيام- فعلّقت كتاب الصيام، ولزمت الشيخ أبا حامد حتى علّقت عنه جميع التعليق. وكان قد استوطن صور، وكان يقول: وضعت منى صور، ورفعت من أبى الحسن المحاملىّ «١» بغداذ. وكان سليم ببغداذ ترد عليه الكتب من الرّىّ فلا يقرؤها؛ إلى أن استكمل ما أراد من أنواع العلم، ثم فتحها فوجد فيها من موت أهله وحدوث ما يشغل خاطره أمرا لو قرأه لاشتغل به عن الطلب. وكان فى أوّل أمره يطلب الأدب، ثم تفقه بعد الأربعين من عمره. قال غيث بن على الأرمنازىّ الصّورىّ «٢»: غرق سليم بن أيوب الفقيه فى بحر القلزم «٣» عند ساحل جدّة بعد عوده من الحج، فى صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان قد نيّف على الثمانين، ودفن فى جزيرة بقرب الجار «٤» عند المخاضة.