page 305, entry [676]Open original source
٦٦٢ - عليّ (¬٢) بن محمد بن عليّ بن هذيل، أبو الحسن البلنسيّ. لازم أبا داود المقرئ نحوا من عشرين سنة بدانية وبلنسية، ونشأ في حجره، وكان زوج أمّه، وسمع منه الكثير، وهو أثبت الناس فيه، وصارت إليه أصوله العتيقة في فنون العلم، وعرض عليه القراءات. وسمع «صحيح البخاريّ» من أبي محمد الرّكليّ، ومن أبي عبد الله بن عيسى مختصر الطّليطليّ في الفقه. وسمع «صحيح مسلم» من أبي الحسن طارق بن يعيش. وكذا «سنن أبي داود». وأجاز له أبو الحسين ابن البيّاز، وخازم بن محمد، وأبو عليّ بن سكّرة، وغيرهم. وكان منقطع القرين في الفضل والدّين والورع والزّهد، مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدّنيا والتقلّل منها، صوّاما قوّاما، كثير الصّدقة. كانت له ضيعة فيخرج لتفقّدها فتصحبه الطلبة، فمن قارئ ومن سامع، وهو منشرح طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم وإتيانهم إياه ليلا ونهارا. وأسنّ وعمّر، وهو آخر من حدّث عن أبي داود. وانتهت إليه الرّياسة في صناعةالإقراء عامة عمره لعلوّ روايته وإمامته في التجويد والإتقان. وحدّث عنه جلّة لا يحصون، ورحلوا إليه، وأقرأ وحدّث نحو ستّين سنة. ولد (¬١) سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربع مئة، [٨١ ب] وتوفّي يوم الخميس سابع عشر رجب، ودفن يوم الجمعة سنة أربع وستّين وخمس مئة، وصلّى عليه أبو الحسن ابن النّعمة، وحضره السّلطان أبو الحجّاج يوسف بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه. ورثاه أبو محمد واجب بن عمر بن واجب بقصيدة منها [من البسيط]: لم أنس يوم تهادت نعشه أسفا (¬٢) ... أيدي الورى وتراميها على الكفن كزهرة تتهاداها الأكفّ فلا ... تقيم في راحة إلا على ظعن قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون: هذا صحيح، كان الناس يتعلّقون بالنّطق وبالسّقف ليدركوا النّعش بأيديهم، ثم يمسحون بها على وجوههم. وقال: كان يتصدّق على الأرامل واليتامى، فقالت زوجته: إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك، فقال لها: لا والله، بل أنا شيخ طمّاع أسعى في غناهم.