page 207, entry [474]Open original source
٤٦٣ - عبد الله (¬٤) بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن سعيد الحجريّ حجر ذي رعين، أبو محمد، من أهل المريّة.سمع أبا عبد الله بن [٥٤ أ] زغيبة وعنه يروي «صحيح مسلم»، وأبا القاسم بن ورد، وأبا الحسن بن اللّوان، وأبا الحجاج القضاعيّ، وجماعة. وناظر على أبي الحسن بن نافع في «المدوّنة»، وسمع من أبي الحسن بن موهب «فهرسته». ورحل إلى قرطبة فلقي بها أبا القاسم بن بقيّ، وأبا الحسن ابن مغيث، وأبا عبد الله بن مكّي، وأبا جعفر البطروجيّ، وابن العربيّ. ولقي بإشبيلية أبا الحسن شريحا، وأبا عمر بن صالح، فسمع منهم وأكثر، وقرأ «البخاريّ» سنة أربع وثلاثين على شريح، واجتمع للسّماع فيه نحو ثلاث مئة من أعيان طلبة البلاد، فقرأه في إحدى وعشرين دولة بسماعه من أبيه وأبي عبد الله بن منظور عن أبي ذرّ الهرويّ. وكان الناس يرحلون إلى شريح بسبتة لكونه قد عيّن تسميعه في كلّ رمضان، وكان أبو عبد الله النّميريّ موعودا بقراءته عامئذ، فلم يقدم من غرناطة لعذر، فحظي بهذه القراءة ابن عبيد الله. وأجاز له أبو الفضل بن عياض، وأبو بكر بن فندلة، وجماعة. وعني بهذا الشأن. وكان غاية في الصّلاح والورع والعدالة. ولي الصّلاة والخطابة بجامع المريّة. وكان يعرف القراءات. ودعي إلى القضاء فأبى. وخرج بعد تغلّب العدوّ إلى مرسية، وضاقت حاله بها، فقصد مالقة وأجاز البحر إلى مدينة فاس، ثم استوطن سبتة يقرئ ويسمع، فبعد صيته وعلا ذكره. ورحل الناس إليه لعلوّ سنده وجلالته. وكان له بصر بصناعة الحديث موصوفا بجودة الفهم. واستدعي إلى حضرة السّلطان بمرّاكش ليسمع منه، فقدم وبقي بها حينا، ثم رجع إلى سبتة. حدّثنا عنه عالم من الجلّة. مولده سنة خمس وخمسين وخمس مئة، وقيل: سنة ثلاث. وتوفّي بسبتة في المحرّم، وقيل: في أوّل صفر، سنة إحدى وتسعين وخمس مئة،[٥٤ ب] وكانت جنازته مشهودة، وسمعت أبا الرّبيع بن سالم يقول: صادف وقت وفاته قحطا أضرّ بالناس، فلمّا وضعت جنازته على شفير قبره، توسّلوا به إلى الله في إغاثتهم، فسقوا من تلك اللّيلة مطرا وابلا. وما اختلف الناس إلى قبره مدّة الأسبوع إلاّ في الوحل والطّين. قال ابن الزّبير (¬١): وحجر ذي رعين في حمير. كان ﵀ خاتمة المسندين، وآخر الجلّة العليّة من المحدّثين، من ذوي الجلالة والشأن. وهو من أعمال المريّة، فنشأ بها (¬٢) واختلف إلى علمائها، ثم جال في الأندلس ولقي الشّيوخ، واجتمع له علم جمّ. فمن شيوخه: ابن ورد، ومحمد بن حسين ابن إحدى عشرة، وعليّ بن اللّوان، وابن مغيث، وسمّى خلقا. قال: وأقام بمالقة يقرئ القرآن والحديث واللّغة والعربيّة، ثم سكن سبتة، وسكن فاس مدة، وردّ إلى سبتة، ورحل إليه الناس من كلّ مكان. ثم طلبه السّلطان قبيل موته إلى مرّاكش فأسمع بها. وولي قضاء سبتة فحكم يوما واحدا وترك. وولي الخطابة ثم عجز عنها واستعفى. وكان ممّن جمع الله له بين العلم والعمل، واتّساع الرّواية وعلوّ الذّكر، إلى أن قال: وكان من الكتّاب البلغاء، وهو الذي أنشأ لأهل سبتة بيعة المنصور. قال شيخنا (¬٣) أبو الحسن الغافقيّ: ما دخل على قوس باب سبتة أزهد منه، وإن قلت: لم يجز من الأندلس إلى العدوة لم تبعد. وقال أبو الرّبيع بن سالم (¬٤): إذا ذكر الصّالحون الذين أدركناهم فحيّ هلابه.ولد في ذي الحجة سنة خمس وخمس مئة.