page 383, entry [609]Open original source
٦٥٥ - علي بن محمد بن محمد بن شعيب: أشوني نزل جزائر بني زغنا، أبو الحسن الأشوني؛ روى عنه أبو محمد عبد الواحد بن محمد ابن حبيب اللخمي الجزائري. وكان نحوياً لغوياً أديباً حافظاً تاريخياً، واستملى منه أبو محمد بن حبيب المذكور " أماليه الأدبية " المنسوبة إليه فأملاها من ذكره، وهي أمال نبيلة مفيدة شاهدة بفضل حفظ وجودة اختيار وحسن تصرف، وقد أودعها جملة وافرة من منشآته نثراً ونظماً، ومنها قوله يحض على طلب العلم والاجتهاد فيه:ان العلوم لأشخاص معينة ... فلا يراهن إلا لب من درسا من شرد النوم والظلماء عاكفة ... فكيف حتى يضاهيه الذي نعسا فادرس تسد وتكن في الناس معتلياً ... ورح - هديت - لنور العلم مقتبسا [١٤٢ و] وفي نحوه: تعلم خليلي حين الشباب ... تفق بالعلوم الرجال الكبارا فمن واظب العلم صاح صغيرا ... نفى عنه السؤال الصغارا وفي التنبيه على طلب الأدب واقتناء الكتب: عليك بصحبة الأدباء يا من ... يحاول أن يسود على الصحاب فما في الناس ارفع من أديب ... ولا في الأرض ارفع من كتاب وفي نظم المثل الجاري على ألسنة الناس: " الرأي للرأي مصقلة ": إذا صدئت مرآة فهمك فاجلها ... برأي أخي نصح مصيب يقرطس (١) ولا تمض رأياً منك دون مشورة ... (٢) فأن اقتران الرأي بالرأي مدوس وفي الزهد: يقيني بحول الإله ... ولو كنت دهري عن الرشد لاه وإحياء قلبي بذكر المليك ... وكوني عن ذكره غير ساهفما الفوز إلا بصفو الضمير ... ودين متين وترك المناهي وتقوى القلوب ورفض الذنوب ... ودفع العيوب حذار النواهي وفي القناعة: لا تسأل الناس حب خردله ... وسل إلاها براك من طيني فرزقه للعباد ذو سعد ... ليس بفان ولا بمنون وفي الاعتراف بالذنب، وقوة الرجاء في عفو الرب: لا قوة لي يا رب فأنتصر ... ولا براءة من ذنبي فأعتذر فأن تعاقب فأني مذنب نطف ... وان صفحت فمنك الصفح ينتظر (١) أنت العظيم فأن لم تعف مقتدراً ... عن العظيم فمن يعفو ويقتدر وفي وصف حاله حين دخل الجزائر: يا ويح ناء شط عن أحبابه ... وسقاه طول البعد مر شرابه قذفت به أيدي النوى في معشر ... لم يحلفوا طراً بعظم مصابه يمسي ويصبح هائماً متحيراً ... قد عضه صرف الزمان بنابه [١٤٢ ظ] ما زال يجعله دريئة سهمه ... حتى غزاه بشريه وبصابه أم الجزائر كي يصادف ملطفاً ... يكسو الذي يشكوه من أوصابه فإذا الأنام غذوا بثدي واحد ... في كل قطر آهل بسحابهلا يطمع السبروت فيما عنده ... (١) كالفقر لا يرجى شراب سرابه حقا لقد ذهب الكرام من الورى ... لم يبق إلا كل جلف جابه إن كان جار علي دهر جائر ... فالدهر أغري باللبيب النابه ورفلت في سمل الثياب فلم يضع ... شرف المهند مسترث قرابه حر كساه العدم ثوب خموله ... وكأنما قارون في أثوابه توفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.