page 221, entry [426]Open original source
٤٥٥ - علي بن عبد الله بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الأنصاري (١) : مروي سكن بلنسية، أبو الحسن ابن النعمة، أخذ بين قراءة وسماع عن أبي بحر سفيان بن العاصي وأبي بكر بن العربي وآباء الحسن: خليص العبدري، وأكثر عنه، وابن دري وعبدي الرحمن ابني بقي، وعبد الله بن عفيف وعبد العزيز بن شفيع وعباد بن سرحان، أخذ عنهما في صغره بالمرية، وآباء عبد الله: ابن باسه، وتلا عليه بالسبع، وأبي القاسم بن بقي وآباء محمد: ابن السيد، وتأدب به ولازمه وأكثر عنه، وابن عتاب وعبد القادر الصدفي في صغره، وأبوي الوليد: ابن رشد وتفقه به، وابن طريف، وأجازوا له؛ وأخذ عن أبي الحسن محمد بن واجب، ولم يذكر أنه أجاز له، وأبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث، وإجازته إياه مشكلة، ويظهر انه لم يجزه؛ ولقي أبا عبد الله البلغي وحفيد مكي وابن أخت غانم [٦٩ و] وأجازوا له؛ وأجاز له ممن لم يذكر لقيه إياه: أبو جعفر بن بشتغير وأبو الحجاج بن [؟] (٢) وأبو الحسن شريح وابن الأخضر وأبو الحكم يحيى بن محمد بن أبي المطرفوأبو زيد الفهمي الوراق وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن حجاف وأبو محمد بن حبيب الشاطبي وأبوا القاسم: ابن صواب وابن أبي ليلى، وآباء محمد: الركلي وابن مسعود الرباحي وابن أبي جعفر، وأبو الوليد بن خديج وله " برنامج " ضمنه ذكرهم وإيراد مات اخذ عنه وكيفية تلقيه ذلك منهم، وقد ذكرهم في برنامج وبين فيه كيفية أخذه العلم وروايته إياه عنهم وهو موجود بأيدي الناس [؟] (١) . روى عنه آباء عبد الله: ابن علي بن الزبير سبطه وأبو إسحاق الزوالي (٢) ، وابوا بكر: عتيق بن قنترال ويحيى الاركشي، وأبو الخطاب ابن واجب وأبو الحجاج بن احمد بن مرطير وأبو داود بن حوط الله وأبوا جعفر: ابن علي بن عون الله وابن عتيق الذهبي، وأبو محمد بن نصرون وأبوا الحسن: ابن أحمد بن مرطير وابن سعد الخير وآباء عبد الله: ابن أيوب ابن نوح وابن عبد العزيز بن سعادة وابن محمد بن عبد العزيز بن واجب وابن علي بن البراق وأحمد بن مسعود، وأبو علي الحسين بن يوسف بن زلال وأبو عمر احمد بن هارون ابن عات وأبو عامر نذير بن وهب بن كثير وأبو العطاء بن نذير وأبو محمد غلبون بن محمد بن غلبون (٣) وزكريا بن عبد الله ابن عبد الملك ومحمد بن عبد الرحمن المهري الشاطبي. وكان خاتمة العلماء بشرق الأندلس في عصره، متفنناً في معارفجمة، راسخاً في العلم مقرئاً مجوداً، مفسراً محدثاً، راوية حافظاً، فقيهاً مشاوراً، بارعاً في علوم اللسان دمثاً ناسكاً، حسن الحال لين الجانب محمود السير، موسيراً عاكفاً على تدريس العلم وإفادته معيناً طلبته بالتمكين من اصوله وتقريب التعليم وجودة التفهيم، فرغب الناس في الأخذ عنه وكثر الراحلون إليه والوافدون عليه؛ وخطب بجامع بلنسية وأم في الفريضة زماناً طويلاً. وقد وصفه الكاتب الأبرع أبو بكر يحيى بن محمد الأركشي في مقامته التي سماها: " سقطاس البيان في مراتب الأعيان " بما نصه [٦٩ ظ] ونقلته من خطه: فقيه عارف، وحامل ادوات ومعارف، وما هو إلا زبدة زمان تمخض العصر عنها، وروضة علوم تضوع القطر منها، تلتمس أشتاتها من عنده وتقتبس، ويفزع إليه في كل ما أشكل منها وألتبس، ذهب في إقتنائه أهدى مذهب، وأمتطى إلى حامليها صهوة الهجير الملهب، حتى انتهجت له شعابها، وأنقادت إلى فهمه صعابها، وما زال متتبعاص مساقط أثرها، حتى روي من سلسبيلها وكوثرها، فشيد ما عني به تشييدا، وجوده إتقاناً وتقييدا، فطالبو العلم والأدب، ينسلون إليه من كل حدب، فيقتبسون عيونه من عنده، ويقتدحون فيه واري زنده، والله تعالى يبقيه معتنياً بالعلم واهله، متلقياً لهم برحبه وسهله، ولا زال موصوفاً بالنبالة والذكاء، كما لم يزل مجهولاً على الجلالة والزكاء، ولا برح الدهر بإقباله خاطباً، والسعد في حباله حاطباً. وله مصنفات جامعة منها: " ريظ الظمآن في تفسير القرآن "؛ حكىعنه أبو الحسن بن لب انه كان في حين اشتغاله بجمعه يبيت في بيت كتبه ويطفئ المصباح، فكلما تذكر شيئاً قام واوقده ونظر ثم يعود ويطفئه، فكان هذا دأبه كأنه يلتمس بذلك خلو الخاطر في الظلمة. قال المصنف عفا الله عنه: قد وقفت على بعض هذا الكتاب، وكان كاملاً عند بعض الطلبة بدرعة في سبعة وخمسين مجلداً متوسطة بعضها، وفيه اولها، أكثرها بخطتلميذه الأخص به أبي جعفر بن عون الله، وأكثرها، ومنه آخرها، بخط أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن محمد بن عبد العزيز بن واجب، وتاريخ فراغه من نسخه منسلخ جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وخمسمائة. ومنها: " الإمعان في شرح مصنف أبي عبد الرحمن " بلغ فيه الغاية من الاحتفال وحشد الأقوال، وما ارى ان أحداص تقدمه في شرح كتاب حديثي إلى مثله توسعاً في فنون العلم وأكثاراً من فوائده، وقد وقفت على أسفار منه مدمجة بخطه (١) أكثرها ضخم، وكان تجزئت ثلاثة عشر [٧٠ و] . وله غير ذلك مما أفاد به. وكان ممن ساد بنفسه في العلم ولم يكن له سلف فيه، ولكنه وفق لطلبه وشغف به ورزق الرغبة فيه والحرص عليه. وحكى أبو الحسن بن لب أن أباه كان صيقلاً وأنه ارسله يوماص في حاجة فأبطأ عليه، فتوجهفي طلبه فوجده في حلقة أبي محمد بن السيد يتسمع ما يقرأ فيها، فصرفه عنها مهاناً إلى تلك الحاجة وارتقب أتيانه أياه بها، فابطأ اكثر من أبطائه في المرة الأولى، فخرج يتطلبه فألفاه هنالك أيضاً، فاخذ في تعنيته ولومه وأفرط في ذلك، وبينما هو يوبخه ويفند رأيه ويعده (١) على ابطائه أقبل أخوه عم أبي الحسن وكان تاجراً موسراً فقال لأخيه: ما لك وله؟ فقال: هذا الخلف (٢) السفيه الرأي الفاسد النظر يترك شغله الذي أهل له ويشتغل بما لا يفيده، وهل يرجو مثل هذا أن يكون من أهل العلم أو له استطاعة على القيام بها؟ فقال له أخوه: لعلك تحب القراءة؟ فقال: نعم؛ فقال لأبيه: دعه في كفالتي، فضمه غليه واعتنى به وأحسن إليه وتركه وما احب من طلب العلم؛ فقال أبو الحسن: فما فتح لي إلا بعد بطء ومشارفة يأس، وكنت في كرب من ذلك. ثم لما فتح الله عليه هم بالرحلة في لقاء حملة العلم والأخذ عنهم فقصد إلى دار عمه فلم يلفه بها، وكان ممن يواقع شرب الخمر أحياناً، فعمد إلى أواني الخمر وخويبيه كانت له منها، فكسر ذلك كله وخرج لرحلته. ولما جاء عما إلى منزله أخبرته زوجه بما فعل ابن أخيه، وقالت له: ارأيت ذلك الذي ربيته وأحسنت إليه وقمت بمؤنته ما فعل معك؟! قال: فحرج علي وغضب. ثم غاب أبو الحسن نحو عشرة أشهر ثم رجع، فكان يحلق بجانب من المسجد، وشيخه أبو محمد بن السيد يحلق بجانب آخر منه، وكان بلسانه لثغ شديد في الراء يقلبها غيناً خالصة، فحكى أبو الحسن بن لب انه جاءه يوماًواعظ ذو هيئة ورواء فاستأذنه في الوعظ على المنبر، وأبو الحسن حينئذ خطيب الجامع ببلنسية [٧٠ ظ] وصاحب الصلاة به، فاذن له، فلما رقي المنبر وأخذ في وعظه، جاء بلحن فاحش يحيل أكثر المعاني إلى اضدادها وغير آي القرآن؛ ولما سمع أبو الحسن شناعة لحنه قام به وأنزله عن المنبر، وأخذ بإذنه حتى أخرجه على باب المسجد، وهو يقول له: الدوغ الدوغ - يريد الدور الدور، لافراط لثغه، يعني أنه لا ينبغي لمثله أن يعظ على المنابر في المساجد ولكنه يتطوف على الدور. ولد بالمرية سنة إحدى وتسعين، وقيل سنة تسعين وقيل بعد التسعين، واربعمائة، وانتقل أبوه إلى بلنسية سنة ست وخمسمائة، ورحل إلى قرطبة سنة ثلاث عشرة واشتكى لتسع بقين من رمضان سبع وستين وخمسمائة ففتصد مخاطراً، وتوفي من هذه الشكاية ببلنسية، عشي يوم الثلاثاء، لليلتين بقيتا من رمضان المذكور، ودفن خارج باب طل، وكانت جنازته مشهودة أحتفل لها الناس وأسفوا لفقده واثنوا عليه خيراً، ﵀.