page 182, entry [346]Open original source
٣٧٢ - علي بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن سعد الخير الأنصاري (٤) :بلنسي قشتيلي الأصل، قشتيل الحبيب (١) ، أبو الحسن بن سعد الخير؛ روى عن بي الحسن بن النعمة، ولازمه وتأدب به، وأبوي محمد: أبن السيد، وأختص به، وأبن عيسى القلني، وأبوي الوليد: محمد بن عبد الله بن خيرة وأبن الدباغ. روى عنه أبو إسحاق بن محمد بن مفرج وأبو بحر صفوان بن إدريس وأبوا الحسن: أبن أحمد بن مرطيل وأبن محمد بن مقصر وعبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة. وكان إماماً متقدماً بارعاً في علوم اللسان نحواً ولفة وأدباً، وأقرأ ذلك عمره كله، كاتباً بليغاً شاعراً مجيداً بديع التشبيه عجيب الإختراع والتوليد، أنيق الخط كتب [٥٧ و] الكثير وأتقن ضبطه وجوده، وعني بالعلم طويلاً. وكانت فيه غفلة شديدة عرف بها وشهرت عنه (٢) ؛ وكتب عن أبي الربيع سليمان بن عبد الله أبن عبد المؤمن وله مصنفات منها: " أختصاره العقد " ومنها جمع طرر أبي الوليد الوقشي وأبي محمد أبن السيد على " الكامل " إلى زيادات من قبله عليهما وسماه " بالقرط " ومنها " إكمال شرح أبي محمد بن السيد على الجمل " من حيث إنتهى إليه وتوفي عنه وذلك مما بعد باب الندبة إلى آخر الكتاب، ومنها " كتاب مشاهير الموشحين بالأندلس " وهم عشرون رجلاً ذكرهم بحلاهم ومحاسنهم على طريقة الفتح في " المطمح " و " القلائد " وأبن بسام في " الذخيرة " وأبن الإمام في " سمط الجمان " إلى غير ذلكمن تقاييده وإملاءاته النبيلة المفيدة، ومن شعره ما نشدناه: يا لاحظاً تمثال نعل نبيه ... قبل مثال النعل لا متكبرا والثم به فلطالما عكفت به ... قدم النبي مروحاً ومبكرا أو ما ترى أن الشجي مقبل ... طللاً وأن لم يلف فيه مخبرا وذيلها القاضي أبو أمية بن عفير بما أنشدناه على شيخنا أبي الوليد أبنه رحمهما الله، وهو: ولربما ذكر المحب حبيبه ... بشبيه فغدا له متصورا أو ما رأيت الصحف ينقل حكمها ... فيوافق المتقدم المتأخرا والمرء يهوى بالسماع ولم يكن ... لحلى الذي قد هام فيه مبصرا ويظن حين يرى أسمه في رقعة ... أن قد رأى فيها الحبيب مصورا لا سيما في حق نعل لم تزل ... صوناً لأخمص خير من وطئ الثرى فعساك تلثم في غد من لثمها ... كأس النبي إذا وردت الكوثراومن شعر أبي الحسن بن سعد الخير البديع قوله في دولاب (١) : لله دولاب يفيض بسلسل ... في روضة قد أينعت أفنانا قد طارحته بها الحمائم شجوها ... فيجيبها ويرجع الألحانا وكأنه دنف يدور بمعهد ... يبكي ويسأل فيه عمن بانا [٥٧ ظ] ضاقت مجاري جفنه (٢) عن دمعه ... فتفتحت أضلاعه أجفانا وقوله في رمانة مشققة وهو من التشبيهات العقم (٣) : وساكنة من ظلال الغصون ... بخدر تروقك أفنانه تضاحك أترابها فيه لما ... غدا الجو تدمع أجفانه كما فغر الليث فاه وقد ... تضرج بالدم أسنانه ومنها في أبرة ثقفت بمئبر من لبد مسكي (٤) : ومخيط ضاق عنه وصفي ... يعجز عن فعله اليمانييكمن في لبدة ويبدو ... كالعرق في باطن اللسان ولد ببلنسية في حدود عشر وخمسمائة، وقدم إشبيلية في خدمة أبي الربيع مهنئاً المنصور أبن عمه بفتح شلب وارتجاعها من يد ولد الرنق (١) ، فتوفي بها في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.