page 21, entry [59]Open original source
٦٤ - عبد الملك بن عياش بن فرج بن عبد الملك بن هارون الأزدي (٤) : قرطبي نزلها أبوه وأصل سلفه من يابرة، أبو الحسن؛ روى عن أبيه، وهو كان القارئ لما يسمع عليه، وأبي عبد الله بن مسعود بن [٧ و] أبي الخصال وأبي القاسم ابن بشكوال. روى عنه ابناه: أبو الحسن علي وأبو محمد عبيد الله، وأبو جعفرابن يحيى وأبو عبيد البكري وأبو محمد بن شعيب القرطبي. وكان أديباً كاتباً بليغاً شاعراً مجيداً صدراً في محسني النظم والنثر، بارع الحظ جميل الوراقة، روى قطعة صالحة من الحديث وتفقه، ولم يزل على خير حال واستقامة طريقة صدر عمره حتى كان يعرف بالزاهد لورعه وفضله، حتى استكتبه أبو جعفر أحمد بن محمد بن حمدين قاضي الجماعة بقرطبة آخر أيام اللمتونيين وحظي عنده واستخلصه لنفسه لما تقرر عنده من موجبات ذلك. ثم لما هم أبو جعفر هذا بإثارة الفتنة التي أنشأها بعد فر أبو الحسن هذا عن قرطبة ولحق باشبيلية منقطعاً إلى العبادة في بعض روابط قرى اشبيلية على خير متصل، لا يتقوت إلا من مال صديقه أبي الاصبغ الباجي لعلمه بطيب مكسبه لوراثته إياه عن أسلافه؛ فقطع أبو الحسن هذا بحالته هذه مدة، ثم إن أبا إسحاق براز بن محمد المسوفي العامل باشبيلية لأبي محمد عبد المؤمن بن علي التمس كاتباً يكتب عنه فدل عليه فلم يرعه إلا رسوله عنه، فلما وصل إليه الزمه الكتابة عنه فتقلدها على كره وتقية على نفسه، ثم نشب في صحبة الملوك بالكتابة عنهم، وارتسم في جملة خدامهم، وعدل عن طريقته الأولى المثلى، فكتب بعد أبي إسحاق هذا عن الأمير أبي حفص بن عبد المؤمن وتوجه معه إلى تلمسين، ثم عن أبي محمد عبد المؤمن بعد مقتل أبي جعفر بن عطية، ثم عن أبي يعقوب بن عبد المؤمن وهو وال باشبيلية ونال دنيا عريضة، وكانت له (١) منهم منزلة جليلة وكان ممدحاً وأصهر إليه أبو عبد الله بن زرقون.قال صاحبه أبو الاصبغ الباجي المذكور: دخلت إليه أعوره في مرضه الذي توفي منه قبل وفاته بثلاثة أيام، فأنشدني لنفسه متندماً من أفعاله وسوء انقلابه: عصيت هوى نفسي صغيراً فعندما ... رمتني الليالي بالمشيب وبالكبر [٧ ظ] أطعت الهوى عكس القضية ليتني ... خلقت كبيراً وانتقلت إلى الصغر وتوفي بعد ذلك بثلاثة أيام ودفن بمقبرة مشكة، وعسى الله أن يسمح له ويتجاوز عنه بتندمه. قال المصنف عفا الله عنه: وعلى ذكر هذين البتين فقد تبعه ابنه أبو الحسن علي فقال: أبي قال قولاً سار في البدو والحضر ... وخلف في الباقين ذكراً وقد غبر وأسلف إحسانا أوان اقتباله ... وخاف من التقصير في حيز الكبر لذلك ما والى أنيناً وزفرة ... وأصبح يهوى أن يعاد إلى الصغر هنيئاً له أن لم يكن كابنه الذي ... (١) أطاع الهوى في الحالتين وما ائتمروذيلها شيخنا أبو الحسن الرعيني، ﵀، بقوله وانشدنيه: ويهينه أن أبدى اعترافاً وعذره ... وتغفر للجاني الذنوب إذا اعتذر وتلاهما ابنه أبو محمد عبد الله بن أبي الحسن عبد الملك فقال: أطعت هوى نفسي زمان شبيبتي ... فأرجو المتاب اليوم في زمن الكبر إذا كنت سن الشيب براً فمنة ... بها يغفر الرحمن ما كان في الصغر وضمن القاضي الحسيب أبو أمية بن عفير ﵀ عجز الثاني من بيتي أبي الحسن عبد الملك المبدوء بهما، فقال في معنى اقتضاه، وقد انشدنيهما ابنه القاضي أبو الوليد، ﵀ عنه: يساري أغناني صغيراً عن الورى ... وألجأني الإقتار في حالة الكبر فأولى بحالي قول من قال: ليتني ... خلقت كبيراً وانتقلت إلى الصغر وقرأت على شيخنا أبي الحسن الرعيني ﵀ (١) ، وأنشدني ابن بقي يعني شيخه أبا القاسم فيما أذن لي فيه قال: أنشدني أبو عبيد البكري قال: أنشدني الكاتب أبو الحسن بن عياش لنفسه: عصيت هوى نفسي.. البتين، قال أبو الحسن شيخنا: قلت زاد ابنه أبو الحسن: هنيئاً له؟ البيت؛ قال: وزدت انا ويهنيه؟ البيت. قال المصنف عفا الله عنه، وكتابة أبي الحسن هذا بارعة وشعره رائقومنها ما خاطب (١) به القاضي ابن أبي بكر: [٨ و] . يا من ترنح للعلياء معطفه ... ترنح الغصن بين الريح والمطر ومن إذا حاجة راحت براحته ... أذكى لها أعينا ندت عن السهر لا اعد منك انتهاضاً لي بمثقلة ... في مثلها أحجم المقدار من خور حملتها لم تلذ فيها بمعذرة ... في ساعة لاذ فيها القوم بالعذر بل بسطت لها، دام عزك، يد الاستدعاء، وبوأتها كنف الاسترعاء، وشريت بها ناصع الشكر، وخالص الذكر، حرصاً على فضيلة تعقد بلمتك، وتنتسب إلى شرف همتك، وتثق في معرض الابتياع بوفور ذمتك وما أخبرت إلا عن ما أعطى الاختبار حقيقته، وأبرز شقيقته، وحسبي وقد وضعت عنك إصراً من آصاري، وأقمت بك عمد استظهاري، وجعلتك في حاجة النفس مركز مداري، فألفيتك حيث ألقى الأمل بجرانه، وقد سرى عاكف لحظه وواقف انسانه، سميعا للنداء، سمحاً بصفة الابتداء، فاستوجبت الشك حقاً مكتوباً، واقتضيته أنواعاً وضروباً، وشغلت به الأوقات لزوماً ودءوبا، والسلام الاتم يخصكم ورحمة الله وبركاته. وتوفي سنة ثمان وستين وخمسمائة (٢) .