page 2513, entry [3549]Open original source
فائدة: [أبو بكر محمد بن يحيى الصولى، والشطرنج] أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العبّاس بن محمد بن صول (¬٥)، المعروف بالصّولىّ الشّطرنجىّ، أحد الأدباء، واحد وقته فى لعب الشّطرنج، والناس يضربون به المثل فى ذلك، فيقولون لمن يبالغون فى حسن لعبه: فلان يلعب الشّطرنج مثل الصّولىّ. ورأيت (¬٦) خلقا كثيرا يعتقدون أنّ الصّولىّ المذكور هو الذى وضع الشّطرنج، وهو غلط؛ فإنّ الذى وضعه صصّه (¬٧) بن داهر (¬٨) الهندىّ، وكان أردشير بن بابك (¬٩) أوّل ملوك الفرس الأخيرة قد وضع النّرد،ولذلك قيل له: النّردشير. نسبوه إلى واضعه المذكور، وجعله مثلا للدّنيا وأهلها، فرتّب الرّقعة اثنى عشر بيتا على عدد شهور السّنة، (¬١) والقطع ثلاثون (¬١) قطعة بعدد أيّام كلّ شهر، وجعل الفصوص مثل القدر وتقلّبه (¬٢) بأهل الدّنيا (¬٣)، (¬٤) وبالجملة فالكلام (¬٤) فى مثل هذا يطول. قال: ويقال إن صصّه (¬٥) لمّا وضع الشّطرنج، وعرضه على الملك [شهرام] (¬٦) المذكور أعجبه (¬٧)، وفرح به كثيرا، وقال له: اقترح ما شئت (¬٨). فقال له: اقترحت أن تضع حبّة قمح فى البيت الأوّل، ولا تزال تضعّفها حتى تنتهى إلى آخرها، فمهما بلغ فتعطينى (¬٩). فاستصغر الملك ذلك، وأنكر عليه، وقد كان أضمر له شيئا كثيرا، فتقدّم له بمطلوبه، وطلب الدّواوين، وذكر لهم ذلك، فقالوا: ما فى شون الملك مايقارب هذا. فاستنكره الملك. فقال (¬١٠) له الدّواوين (¬١١): لو جمع كلّ قمح فى الدّنيا ما بلغ هذا القدر.وطالبهم بإقامة البرهان لذلك، فقعدوا، وحسبوا، فظهر (¬١) له (¬٢) صدق ذلك، وعملوا ذلك من طريق الحساب. كذا ذكره ابن خلّكان. وقال: وطريق هذا التّضعيف أن يضع الحاسب (¬٣) فى البيت الأوّل حبّة، والبيت الثانى حبّتين، وفى الثالث أربع حبّات، (¬٤) وهكذا إلى آخره، كلما انتقل إلى بيت ضاعف ما قبله، وأثبته (¬٥). ولقد كان فى نفسى (¬٦) من هذه المسألة شئ، حتى اجتمع بى (¬٧) بعض حسّاب إسكندريّة، فذكر لى طريقا تبيّن لى صحّة ذلك، وهو أنه ضاعف الأعداد إلى البيت السادس عشر، فأثبت فيه اثنين (¬٨) وثلاثين ألفا وسبعمائة وثمان وستين حبّة، ثم عبّرت هذه الجملة بقدح، وضاعف القدح فى البيت السابع عشر، فكان فى البيت العشرين ويبة (¬٩)، ثم انتقل إلى الويبات، ومنها إلى الأرادبّ (¬١٠)، ولم يزل يضاعفها إلى أن انتهى إلى بيت الأربعين إلى مائة ألف إردبّ وأربعة وسبعين ألف إردبّ وسبعمائة واثنين وستّين إردبّا وثلثى إردبّ، ثم جعلت هذه الجملة فىشونة (¬١)، فإن الشّونة ما يكون فيها أكثر من هذا القدر، ثم ضوعفت الشّون إلى البيت الخمسين، فكانت الجملة ألفا وأربعا وعشرين شونة، ثم جعلت مدينة، فإن المدينة لا يكون فيها أكثر من هذه الشّون (¬٢)، ثم ضوعفت المدن حتى انتهى (¬٣) إلى الرابع والسّتين، وهو آخر أبيات الرّقعة إلى ستّة عشر ألف مدينة وثلاثمائة وأربع وثمانين مدينة. وقال: تعلم (¬٤) أنه ليس فى الدّنيا مدن أكثر من هذا العدد؛ فإن دور كرة الأرض معلوم بطريق الهندسة، وهى ثمانية آلاف فرسخ، بحيث لو وضعنا طرف حبل (¬٥) على أىّ موضع كان من الأرض، وأدرنا الحبل على كرة الأرض، حتى انتهى بالطّرف الآخر، إلى ذلك الموضع من الأرض، والتقى طرفا الحبل، فإذا مسحنا ذلك الحبل كان طوله أربعة وعشرين ألف ميل، وهى ثمانية آلاف فرسخ، وهو قطعىّ لا شكّ فيه. قلت (¬٦): وأفادنى بعض أصحابنا من الحساب طريقة فى تضعيف رقعة الشّطرنج، وهى أن تضعّف البيت الأوّل، فيكون فيه من العدد اثنان، وتضربه فى نفسه، وتضعّفه فى البيت الثانى، ثم تضرب ما وضع فى (¬٧) الثانى فى نفسه، وتضعه فى الرّابع، ثم تضرب ما وضع فى الرّابع فىنفسه، وتضعه فى الثامن (¬١)، ثم تضرب ما وضع فى الثامن فى نفسه، وتضعه فى السّادس عشر، ثم تضرب ما وضع فى السّادس عشر، وتضعه فى الثانى والثلاثين، ثم تضرّب ما وضع فى الثانى والثلاثين فى نفسه، وتضعه فى الرابع والسّتين، ثم تأخذ نصف ما يجتمع (¬٢) فى الرّابع والسّتّين، فهو نهاية تضعيف رقعة الشّطرنج. قلت: (¬٣) وقد ضعّفتها وأنا صغير سنة سبع وسبعمائة، (¬٤) وكنت إذ ذاك ابن إحدى عشرة سنة (¬٤)، وما علمت لها طريقا (¬٥) فى ذلك الوقت، وإنّما وضعت درهما فى البيت الأوّل وفى الثانى درهمين (¬٦)، وفى الثالث أربعة، كذلك إلى الرابع والسّتّين، وأضعّف (¬٧) ما أنتهى إليه فى كلّ بيت، وأضعه فى الذى بعده، إلى الرابع والسّتّين، (¬٨) فبلغ فى الرابع وستّين (¬٨).