page 2460, entry [3488]Open original source
فائدة: [داود بن على الظاهرى، وابنه محمد] داود بن على الأصبهانىّ الظّاهرىّ الفقيه أبو سليمان، مولده سنة مائتين، وقيل: اثنتين ومائتين، بالكوفة، ونشأ ببغداد، وفيها مات سنة سبعين ومائتين.وإنما قيل له الأصبهانىّ؛ لأنّ أمّه أصبهانيّة. وكان عراقيّا، أخذ العلم والحديث عن إسحاق (¬١)، وأبى ثور (¬٢)، وغيرهما. قال الخطيب، فى «تاريخه» (¬٣): كان إماما (¬٤)، ورعا، زاهدا، ناسكا، وفى كتبه حديث كثير، لكنّ الرّواية عنه عزيزة جدّا، وصنّف الكثير (¬٥). قال ابن حزم: كتب ثمانى عشرة ألف ورقة. قال أبو إسحاق (¬٦): قيل: كان فى مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان (¬٧)، وكان من المتعصّبين للشّافعىّ، (¬٨) وصنّف مناقبه (¬٨)، وإلى داود هذا انتهت رئاسة العلم ببغداد. ولمّا مات خلفه ابنه أبو بكر محمد (¬٩)، الإمام المشهور، فى حلقته، وكان فقيها، أديبا، شاعرا، وكان يناظر أبا العبّاس بن سريج (¬١٠).قال له يوما: أبلعنى ريقى. قال له أبو العبّاس: أبلعتك دجلة. وقال له يوما (¬١): أمهلنى ساعة. قال: أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة. وقال له يوما (¬١): أنا أكلّمك من الرّجل وتجيبنى من الرّأس: فقال له أبو العبّاس: هكذا البقر إذا حفيت أظلافها ذهبت (¬٢) قرونها. ولمّا (¬٣) جلس فى مكان أبيه استصغروه، فدسّوا (¬٤) إليه من سأله عن حدّ السّكر. فقال إذا عزفت (¬٥) عنه الهموم، وباح بسرّه المكتوم. فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه (¬٦) من العلم (¬٦). * قال الشيخ أبو إسحاق (¬٧): سمعت شيخنا القاضى أبا الطّيّب (¬٨)، قال: كنت جالسا عند أبى بكر محمد بن داود، فجاءته (¬٩) امرأة، فقالت: ما تقول فى رجل له زوجة، لا هو ممسكها، ولا هو مطلّقها؟ قال أبو بكر: اختلف فى ذلك أهل العلم؛ فقال قائلون: تؤمر بالصّبر والاحتساب. (¬١٠) وتبحث عن الطّلب (¬١٠) والاكتساب. وقالقائلون: تؤمر بالإنفاق، ولا تحمل (¬١) على الإطلاق. فلم تفهم المرأة قوله، وأعادت مسألتها، فقال لها: يا هذه المرأة، قد أجبتك عن مسألتك، وأرشدتك إلى طلبك (¬٢)، ولست بسلطان فأمضى (¬٣)، ولا قاض فأقضى، ولا زوج فأرضى. (¬٤) فانصرفت المرأة، ولم تفهم جوابه. مات سنة سبع وتسعين ومائتين (¬٤)، وله اثنتان وأربعون سنة. وله أصحاب ينتحلون مذهبه خلفا عن سلف، إلى يومنا هذا.