page 2410, entry [3382]Open original source
ابن الظّهير: الإربلىّ، الملقّب مجد الدين، اسمه محمد بن أحمد بن عمر (¬١)، ابن الظّهير، وقد تقدّم فى محمد بن أحمد (¬٢). قال الذّهبىّ، فى «المؤتلف» (¬٣)، أجاز لى. وذكر فى «الوفيات» أنه مات سنة (¬٤) سبع [وسبعين] (¬٥) وستمائة. الإمام الحنفى، الشاعر المشهور، جمع بين الفقه والشّعر، له القصائد الفائقة؛ منها القصيدة المشهورة، التى عمل ابن نباتة على وزنها، أبدع فيها إبداعا عجيبا، أوّلها: مضت لنا بالحمى والبان أوقات … صفت لنا وصفت فيها المسرّات (¬٦) أيّام نختال فى ثوب الصّبا مرحا … وللصّبا وزمان اللهو لذّات (¬٧) وللأمانى إشارات ترنّحنى … يا حبّذا حبّذا تلك الإشارات (¬٨) أحبابنا هل لأوقات لنا سلفت … بقربكم والتئام الشّمل عوداتوهل نعود كما كنّا وتجمعنا … دار وتقضى لنا منكم لبانات بنتم فلا البان ميّال يرنّحه … مرّ النّسيم ولا الرّوضات روضات (¬١) وقد قطعنا لويلات بقربكم … خلت، فلله هاتيك اللّييلات (¬٢) وربّ دير طرقنا بابه سحرا … وللنّواقيس فى أعلاه أصوات وقال ابن نباتة (¬٣)، على وزنها (¬٤): قضى وما قضيت منكم لبانات … متيّم عبثت فيه الصّبابات ما فاض من جفنه يوم الرّحيل دم … إلّا وفى قلبه منكم جراحات أحبابنا كلّ عضو فى محبّتكم … كليم وجد فهل للوصل ميقات (¬٥) غبتم فغابت مسرّات القلوب فلا … أنتم برغمى ولا تلك المسرّات يا حبّذا فى الصّبا عن حبّكم خبر … وفى بروق الغضا منكم إشارات (¬٦) وحبّذا زمن اللهو الذى انقرضت … أوقاته وهى أفراح ولذّات (¬٧) أيّام ما شعر البين المشتّ بنا … ولا خلت من مغانى الأنس أبيات (¬٨)حيث المنازل روضات مدبّجة … وحيث جيرانها غيد وقينات (¬١) وحيث أسعى لأوطار الصّبا مرحا … ولى على حكم أيّامى ولايات (¬٢) وربّ حانة خمّار طرقت ولا … حانت ولا طرقت للقصف حانات وسئل شهاب الدين محمود (¬٣) عن هاتين القصيدتين، أيّهما أجود؟. فأجاب: هاتان قصيدتان بديعتان فى بابهما، فريدتان فى اقتضائهما المعانى الجليلة، واقتضائهما (¬٤)، الثانية (¬٥) أرجحهما عندى وأفضلهما فى اعتبارى ونقدى، لتمكّن ألفاظها، ومعانيها رجيحة (¬٦)، وقواعد أبياتها، وقوّة مائها (¬٧)، ما تركت لقافية ابن اللّبّانة (¬٨) زبدة تذاق. قلت: يشير إلى مرثيّة ابن اللّبّانة (¬٩)، التى رثى بها المعتمد بن عبّاد، حين مات بأغمات (¬١٠)، التى يقول فيها (¬١١):انفض يديك من الدّنيا وساكنها … فالأرض قد أقفرت والنّاس قد ماتوا والدّهر فى صبغة الحرباء منصبغ … وكلّ أحواله فيها استحالات فقل لعالمنا العلوىّ قد كتمت … سريرة العالم السّفلىّ أغمات (¬١) قال الشيخ علاء الدين أبو الحسن على بن إبراهيم بن داود العطّار (¬٢) الإمام الشافعىّ: كتب شيخنا أبو عبد الله محمد بن الظّهير الحنفىّ الإربلىّ شيخ الأدب فى وقته، ﵀، كتاب «العمدة» فى تصحيح «التّنبيه» للشيخ محيى الدين النّواوىّ، قدّس الله روحه، وسألنى مقابلته معه بنسختى، ليكون له رواية (¬٣) عنه منّى (¬٣)، فلمّا فرغنا من ذلك قال لى: ما وصل الشيخ تقىّ الدين ابن الصّلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيى الدين من العلم؛ فى الفقه والحديث واللغة، وعذوبة اللّفظ والعبارة. ***