Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون:

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 1032, entry [4171]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

Open narrator profile: محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون:
page 1032, entry [4171]Open original source
٤٠٧٤ - محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون: الشمس أبو عبد الله بن ذي الكشين أبي الفضيل وأبي القاسم اليعمري، الأبدي، الجياني، التونسي المولد والمنشأ، المدني، المالكي، والد البدر عبد الله المؤرخ وأخيه علي وجد القاضي برهان الدين إبراهيم الماضيين، ويعرف بابن فرحون، له ذكر في عدة تراجم من تاريخ ولده فيراجع، وقد قال ابنه أيضا: إنه كان قد اشتغل بالعلم على شيوخ بلده وبرع في الفقه وأصوله، والعربية، وشارك في علوم عديدة، وسمع الحديث على الجمال أبي بكر بن مسدي. وصحب أبا محمد المرجاني، وخرج في صحبته من تونس إلى الحج، فلما وصل مكة مرض، فقال له أبو محمد: هذا إشارة إلى الإقامة، فأقام بها، ولم يتعرف بأحد من الناس، ولم يكن معه من التفقه سوى ما أعده للطريق، فبنى أمره على التوكل على الله، فعرف مكانه من العلم، واشتهر بحسن الخط مع الصحة والضبط، فالتمس منه بعضهم نسخ الروضة للنووي ففعل، وكان يستعين بما يحصل له، وقدر الله انتقال تلك النسخة إلى المدينة ووقفها بالمدرسة الشهابية مع نسخة أخرى بخطه، نسخها في إقامته بالمدينة، ولما حجّ رجع إلى تونس فوجد المرجاني المشار إليه قد مات فحمل كتبه وهي كثيرة جليلة وجلها أو كلها بخطه وبعضها بخط أبيه، فلما وصل اسكندرية باعها، ولم يبق معه إلا ما هو يحتاج إليه، وقدم المدينة فسكن المدرسة الشهابية منها، بين تلك السادات ونيته أن لا يشتغل بغير نفسه، ولا يتعرف بأحد من أبناء جنسه، فألزموه بحضور الدرس لأجل المسكن ففعل، فاشتهر علمه، وفضيلته، وتفننه في علوم، فعظم عند الجماعة وأحبوه ولزموه، واشتغلوا عليه في الفقه والعربية وجماعة في علم الهيئة، فأبان عن فضيلة تامة، وكثر المشتغل عليه في علم الميقات، بحيث انقطع وقته مع المشتغلين به … كما قاله لي، قال: وحرت في الخلاص منهم، لا سيما وقد سمعت شخصا من العوام يقول لجلسائه يوما: ما رأيت أعلم من هذا النجم. قال: فقلت في نفسي: لقد أسأت باشتهاري بهذا العلم، حتى أطلق عليّ هذا الاسم. فتركت الاشتغال فيه، وكان له اختلاط بسادات من الشيوخ أبي عبد الله البسكري وأصحابه، وأبي الحسن وعبد الواحد الجرولي وأبي العلاء الأندلسي وأبي إسحاق، وبجماعة من صلحاء الخدّام، وممن لا يحصى كثرة، فعرضوا عليه التزوج، فامتنع، فلم يزال به حتى زوّجوه أكبر بنات الشريف عبد الواحد الحسيني الأربع، الثابت النسبة بالقاهرة ليتعاطى من وقف بلقيس الموقوف على الشرفاء، بل لما حج نقيب الأشراف أوقفته على ذلك الثبوت، فصار يصرف لابنته مباركة حتى ماتت،وكان في تزوج أبي بالشريفة البر التام بنا، إذ ألحقنا بنسب النبي ﷺ وسيرنا من ذريته إجماعا، وشرفاء عند أكثر العلماء، كما أفتى به ناصر الدين المشدالي، وغيره ممن هو مثله في العلم، وكمل بره بأن علمنا فأحسن تعليمنا، وأدبنا فأحسن تأديبنا، واتفق أنه قرأ في بعض كتب الرقائق: أن رجلا كان يسأله جاره أن يزوجه إحدى بناته، فيقول له: لا حاجة لي بالتزويج، فبينما هو نائم إذ رأى كأن القيامة قد قامت، وأن الناس في شدة وحر عظيم وعطش زائد، وكان بينهم ولدان معهم أكواز يتخللون الناس، قال فقلت لأحدهم: يا ولدي اسقني فإني عطشان، فقال: اذهب، فما لك فينا واحد-قال: فاستيقظت وبي رجفة عظيمة، فأتيت باب جاري فدفعته وقلت له: زوجني إحدى بناتك الآن، فلي قصة عجيبة، فزوجه، ولم يأت عليه الصباح إلا وهو مع زوجته، فلما قرأها الولد كان سببا لإجابة الجماعة الذين عرضوا عليه التزويج، وكان بناؤه بها ليلة الاثنين سادس عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وستمائة، فولدت له خمسة ذكور، توفي منهم في حياته اثنان، وكان يقول: عندي مسرة بمن قدمته أكثر منها بكم رجاء لما وقع في الحكاية السابقة، وكنت أول أولاده، ولم يصده العيال عن شيء من الأوراد والأفعال الصالحة التي كان عليها، بل كان لا يزال مشغولا بنفسه وبذكره وقراءته واشتغاله بكتب العلم، وفي بيته عيال كثيرون ليس بينه وبينهم إلا المصاهرة فقط، ومع ذلك فلم يكن يهمه شأنهم ولا شأن أولاده، بل قدم اشتغاله بالآخرة على كل شيء حتى إنه خلي عن التعليقات، وكلما نظرت إلى حالي وسعة مسكني وضيق خلقي وقلة صبري مع ما رأيته من ضيق مسكنه وسعة خلقه وطول صبره صغرت عندي نفسي، وأيست من خيري وأنى لي بحسن أخلاقه وحفظ لسانه، ولقد حكى الشيخ محمد والشيخ عمر الخرازين: أن والدي لما حج معهما وكانوا رفاقا كثيرة مع عدة جمالين يتحدثون عن سيرة ركابهم معهم فقال لهم جمال والدي: يا جماعة أما رفيقي فأخرس، لم يتكلم منذ حملته بكلمة، فقال له رفيقه: بلى والله قد سمعته يوما يتكلم مع أصحابه، وكانت هذه طريقته سفرا وحضرا لا يراه أحد جالسا بطريق ولا في حلقة فضول، ولا يتكلم إلا جوابا، وإن جاوب لم يفتح للفضول بابا … كان القاضي فخر الدين بن مسكين (الفقيه الشافعي) إذا لقيني يقبل عليّ ويسلم ويقول: رحم الله والده ما كان أحسنه وأكثر أدبه وخيره، اتفقت لي معه قضية، وهي أني كنت إذا صليت الصبح أجلس في مصلاّي حتى تطلع الشمس وأصلي الضحى ثم أنصرف، وكان في الروضة جماعة من الأشياخ المباركين، قال: وكنت أرتقب بصلاتي ارتفاع الشمس والناس يرقبون قيام أبي عبد الله ويقومون لقيامه، وكان يقوم إذا وصلت في الحائط الغربي إلى أن فتحت الشبابيك الصغار، فاجتمعت به وأنا به جاهل فقلت له: رأيتك تقوم لصلاة الضحى قبل وقتها، وقد نهى النبي ﷺ عنها حتى ترتفع الشمس وتبيض، وهذا وقت كراهة وكثرت عليه من الأدلة،وأنا في اجتهاد وحدة، فلما فرغ ما عندي التفت إليّ، وقال لي: بعد هذا اليوم نؤخر كما قلت، وسكت عني واشتغل بما كان فيه، فانصرفت عنه وسألت عنه فقيل لي: إنه فلان فندمت وقلت: أي حاجة دعتني إلى التعرض لهذا الشيخ. فرجعت إليه واعتذرت، فتبسم وقال: ما قلت إلا خيرا، قال: فأنا أدعو له كلما ذكرته، وقال لي أبو عبد الله محمد الغرناطي: كنت جالسا في المسجد الشريف مع أبي عبد الله القبتوري. قال فقال لي: يا محمد رأيت قط الكبريت الأحمر الذي لا يتغير أبدا ولا يتحول .... ؟ فقلت: لا، فقال لي: انظر إلى أبي عبد الله بن فرحون فقد دخل المدينة ولم يتغير حاله … انتهى … ، وكان قد ترك الاشتغال بنا فكلما تغيب فلا يسأل عنه ومرض فلا يهمه مرضنا بل يسأل الله لنا ويدعو لنا فنحن في بركته وبركة دعائه، أخبرني أنه خرج يوما في الموسم عند قدوم بني عقبة يريد شراء ....... ، وكان غالب عيش المدينة من زرعها وزرع السوارقتة لا يأتي من الشام إلا قليلا حتى كان السعيد يدخل بيته بجمل أو جملان، وكان ..... الدرب على من يشتري ....... كبير ..... قال: فاشتريت جمل ..... فلما دنوت من الدرب قال لي صاحب الجمل: أنا ما أدخل به أخاف أن أطالب بخراجه، قال فقلت له: سوق الجمل وأنا أتكفل بما يريدون منك ففعل، فلما أردت الدخول قرأت أوائل سورة يس وتعوزت، ودخلت مع الجمل فلم يرونا ولا عرفونا، فجاءهم من ذكر لهم أنني اشتريت جملا ..... فقالوا: لم يدخل به من عندنا ولا رأيناه، فدفع الله شرهم عنه ..... ، مات في يوم الخميس رابع عشرى ربيع ..... سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ورآه أخي علي بعد موته في النوم، فقال له: ....... ما فعل الله بك، فقال: أعطاني .......... فها أنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وتبعه المجد كذلك، ووصفه ..... من أبي عبد الله بن جابر مما كتبه عنه رفيقه أبو جعفر ....... بالشيخ، العالم، الصالح، الورع، المدرس. وقرأ عليه كل من ولديه الفقه والعربية، وسمع عليه الحديث، وذكره الشيخ الشمس محمد بن صالح في تاريخه ووصفه: بالشيخ، الفقيه، الصالح، وأنه كان مدرسا للمالكية فاضلا ..... ساكنا، حضرت حلقته في النحو وسمعت كلامه، وربما كان ذلك يأمر شيخي أبي عبد الله القصري، وأرخ وفاته سنة عشرين فأخطأ، قال: ودفن بالبقيع، ورأيت من أرخه في سنة إحدى وعشرين ...... ، وقد سمع الشفا بالمدينة على أبي القاسم خلف بن عبد العزيز بن خلف القبتوري الماضي ووصف بالفقيه .. الصالح نزيل المدينة أبو عبد الله بن فرحون المالكي.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Nisba

    المدني

    لله بن ذي الكشين أبي الفضيل وأبي القاسم اليعمري، الأبدي، الجياني، التونسي المولد والمنشأ، المدني، المالكي، والد البدر عبد الله المؤرخ وأخيه علي وجد القاضي برهان الدين إبراهيم الماضيين، و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    المدني

    لله بن ذي الكشين أبي الفضيل وأبي القاسم اليعمري، الأبدي، الجياني، التونسي المولد والمنشأ، المدني، المالكي، والد البدر عبد الله المؤرخ وأخيه علي وجد القاضي برهان الدين إبراهيم الماضيين، و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
424044
Book record
shamela-7434
Source record
312219
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate