page 999, entry [4065]Open original source
٣٩٦٨ - محمد بن عبد المعطي: وقرأ في القراءات على الشطانوفي، وكان بشوشا، محاسنا للأصحاب، حليما، كريما، جوادا، تكسب بالشهادة في القاهرة، فلما ولي القضاء ثقل به فما حمله، ولم يقم برسمه ولا شرطه، لأنه لم يلتحق ممن قبله في علومهم ولا في قيامهم بحرمة المنصب فأقبل على السياسة والمسالمة، ومع ذلك فاشتغل الناس به وطعنوا عليه بأنه لم يجتمع فيه الشروط والرسوم في الخطابة، وهي: العلم بالقراءات (يعني على وجهها)، وبالأصلين، وغير ذلك، وبكونه إذا دخل الحجرة النبوية للزيارة يقبل الأرض عند .... بين يدي النبي ﷺ وبأشياء لا يليق ذكرها، فكان ذلك سببا لعزله، هذا مع أن أمير المدينة سعدا، وكانت ولايتهما في سنة واحدة، أمر بالنداء بالمدينة في ثامن عشرى ذي الحجة في سنة ولايتهما، أن لا يحكم بالمدينة معه غيره، وتقوت بذلك السنة كما سبق في ترجمة سعد، وكان صاحب الترجمة خطيبا مصقعا، إذا خطب على المنبر يسمع من يطرف السوق مع ما في السوق من اللغط، بل لو أنصت له منصت من أعلى سور المدينة سمع كلامه، مع الفصاحة العظيمة وحسن الأداء، وبدت سقطات لا تليق بالحكام، منها: تصحيفه المثل المشهور: «إذا قالت خدام فصدقوها»، فقال بالخاء المعجمة المضمومة والدال المشددة. ويقال: إنه زعم أنالمراد بذلك خدام الحرم النبوي، فلما كان في سنة أربع وخمسين سافر جماعة من المجاورين وأشاعوا عنه هذه الأشياء، وكان القاضي عز الدين بن جماعة من أعظم الناس كراهية في ولايته للمدينة-يعني بحيث كانت بغير اختياره، وكذا الشريف أبو العباس الصفراوي المغربي، وكانت للصفراوي وجاهة عند الأمراء، فشجع المجاورين على التكلم فيه مع الأمراء، فكتبوا فيه قصة، وعددوا فيها ما نقموا عليه، وساعدهم في الباطن هو وابن جماعة، فعقد له مجلس بدار العدل وأحضر الحجازيون جميعا، فشهدوا عند القاضي عز الدين بمحضر باقي القضاة الأربعة، فقبل شهادة بعضهم وثبت ما نسب إليه، فعزل وولي القاضي بدر الدين بن الخشاب، وبعث قاضي القضاة في وسط السنة نجابا للمدينة بعزله، واستنجاز محضر بصدق ما شهد به عليه بالقاهرة فتقدمت لذلك وأثبت محضرا به وبعث إلى البدر بن الخشاب يسأل في القيام بالوظيفة نيابة عنه، فرأيت تعين ذلك على لضيعة المنصب، وكان الأمير شيخو يشد من ابن السبع فاستنجز له مرسوما بالكشف عليه في المدينة، وبعثه مع أمير الركب المصري سيف الدين عمر شاه وبعث معه خلعة وتقليدا، فوقع لي مجلس عظيم مع الأمير المذكور والإمام ابن النقاض وغيرهما من المتعصبين له، وردهم الله بالحق، ورجع الأمير بالمرسوم والخلعة واستمر البدر بن الخشاب على ولايته، فلم يلبث إلا يسيرا، وساعده شيخو أيضا بسعاية علاء الدين بن صاحب الترجمة، يعني الذي حدثنا عنه بالشفاء، ومات في رمضان سنة خمس وتسعين حتى أعيد في أول سنة ست وخمسين، فجرى على أخلاقه المعهودة وسألني في النيابة عنه، فامتنعت، فكان يقول لي كلما لقيني: أنا أسأل الله عند هذا النبي الكريم كلما زرته أن يسخرك لي، وإذا سألني على خطبته فقلت: له حسنة يقول: هذه والله إجازة منك ويسر بذلك، ولم ينقم على أحد ممن تكلم فيه بالقاهرة بل حاش الناس ومشى الحال وقام بوظائفه أشبه من طريقته الأولى، ودام إلى الحادي عشر من ربيع الثاني سنة تسع وخمسين، فقدم جماز بن منصور متوليا للإمرة بمرسوم سلطاني، ومعه القاضي تقي الدين الهوريني بعوده، وعزل صاحب الترجمة، وكذا بعزل شيخ الخدام العز دينار، وولاية افتخار الدين، وذلك كله بغتة فتعجب الناس من عدم بلوغ الخبر إلا عند وصولهم وكان يذكر أنه يعرف بابن السبع من جهة .... ، لأن جده لأمه كان رجلا صالحا ركب السبع، فجرى عليه هذا اللقب، وما جده لأبيه فكان أميرا صاحب إقطاع عتيقا لمن لم يحضرني، وذكر أنه سمع الكتب الستة على الشرف الدمياطي، والسيرة الهشامية على الأبرقوهي، ولبس منه الخرقة بلباسه لها من الشهاب الهروردي … إنتهى، ولخص المجد كثيرا مما تقدم بأمتن عبارة، وأبين إشارة، وترجمه غيرهما بقوله: العسقلاني الأصل، ثم المصري، ثم المدني، وأنه ولد في سنة خمس وثمانين وستمائة، وسمع من محمد بن مكي بن أبيالذكر الصقلي وأبي الحسن علي بن محمد القارئ الصحيح، ومن الحجار ووزيره بعضه، ومن غازي الحلاوي وذاكر الله بن الشمعة وإسحاق بن درباس في آخرين، وذكر أنه سمع الكتب الستة على الشرف الدمياطي، والسيرة على الأبرقوهي، ولبس منه الخرقة بلباسه من السهروردي، بل زعم أنه سمع ابن دقيق العيد، وأجاز له فيما ذكر أيضا العز الحراني، وقال شيخنا: وليس ببعيد، وإنه تفقه على النجم بن الرفعة وتلى بالسبع على السراج الشنطوفي، وكان يتكسب بالشهادة خارج باب الفتوح من القاهرة مدة، ثم ذكر ولايته وما شرح، وأنه لما انفصل أولا توجه إلى مكة فجاور بها، وحدث فيها بالصحيح، قرأه عليه الشمس بن سكر، وأنه كان حسن الأداء للخطبة (كما تقدم) لكنه قال: قليل العلم، قصير الباع، فيه كثير التودد والملتقى مع أوصافه الماضية، وحدث، سمع منه الفضلاء وممن سمع عليه البخاري الزين أبو بكر المراغي، وكذا سمع منه الزين العراقي، واستمر معزولا حتى مات في شهور سنة خمس وستين، وهو في درر شيخنا ووفيات الولي ابن العراقي، وابنه العلاء على أحد المسندين ممن سمع منه شيخنا الرشيدي. ومات في سنة خمس وتسعين وسبعمائة.