page 962, entry [3933]Open original source
٣٨٣٦ - محمد بن عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس: الرضي أبو عبد الله بن أبي بكر العسقلاني، المكي، الشافعي، شيخ الحرم ومفتيه، بل مفتي الحرمين … حسبما وصفه به شيخه الفقيه جمال الدين بن حشيش، إذ قرأ عليه مؤلفه المقتضب في سنة أربع وستين وستمائة بحيث أدخلته في هذا الديوان مع إمكان التوقف فيه، وأنه إنما أراد قصده بالفتوى من الحرم النبوي، ولد في أيام التشريق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمنى، ونشأ بمكة، فسمع على محمد بن علي الطبري وابن مسدي وأبي اليمن بن عساكر، وكذا سمع على ابن بنت الخميزي وابن أبي الفضل المرسي، وحدّث، سمع منه العلاء العطار والبرزالي (وذكره في معجمه)، والنجم بن عبد الحميد (ومات قبله)، وابن رشيد، وقال: إنه كان شديد المعارضة، حديد النظر، متعرضا لإيراد الشبه، أحد العلماء العاملين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وعليه مدار الفتيا أيام الموسم، وقال البرزالي: كان شيخا جليل القدر، عالما متدينا، لهمعرفة بالفقه على مذهب الشافعي، وعليه مدار الفتوى بمكة معتمدا فيها وإن كان المحب الطبري شيخ الجماعة قوالا بالحق آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، له في القلوب الجلالة ويتوسل به في الحوائج، ناسكا، صالحا، دائم الصيام والطواف، قاضيا لحوائج الناس، من قصده مشى معه متواضعا، يعرف التنبيه مسألة مسألة، ويحفظ المفضل، ويعرف طرقا من العربية، وقال الذهبي (وله منه إجازة): كان فقيها، عالما، مفتيا، ذا فضائل ومعارف وعبادة وصلاح وحسن خلق … والثناء عليه كثير، مات في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وسبعمائة، ودفن بالقرب من سفيان بن عيينة، ومن نظمه: أيها النازح المقيم بقلبي … في أمان إني رحلت ورحبي جمع الله بيننا عن قريب … فهو أقصى منايا منك وحبي طوله الفاسي.