page 891, entry [3713]Open original source
٣٦١٦ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر: الشمس أبو عبد الله التونسي المالكي، نزيل الحرمين، ويعرف ..... ، ولد في سنة تسع وسبعمائة بتونس، قيل ظنا، ونشأ بها، وسمع من مسندها أبي الحسن بن أبي العباس البطرني خاتمة أصحاب أبي جعفر بن الزبير، ومن عالمها أبي عبد الله بن عرفة، وعنه أخذ الفقه والتفسير والأصلين والمنطق، بل سمع عليه أكثر تآليفه، في الفقه، وأخذ عن أبي العباس القصار عدة كتب في النحو، وعن غيره النحو أيضا، وقدم القاهرة فأخذ عن القاضي ولي الدين بن خلدون الأصلين والمنطق، وعلوم الحساب والهندسة في آخرين، ثم حج سنة ثمانمائة، وزار النبي ﷺ وعاد إلى مصر، ثم رجع إليها قبل رمضان سنة إحدى في أوله، وحج فيها وسار إلى المدينة، ثم توجه منها إلى مصر بعد الحاج بمدة سنة اثنتين، ثم رجع إلى كثير من السنين ثم قدمها بأهله في سنة خمس عشرة فجاورها نحو أربعة أشهر قبل الموسم وقبل فيها ما يقبله الحجازيون من .... لضيق .... ، ومضى بعد الحج .... وترك أهله، وصار يتردد من المدينة إليها .... ، تعرض له من الجوع إلى أن أدركه الأجل بمكة، وكان له .... ثم عناية، وبرع في فنون منها: التفسير والأصلان والمنطق والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة، وأما الفقه فمعرفته دونها فيها وكان إذا رأى شيئا وعاه وقرره، وإن لم تكن له به عناية لشدة ذكائه وسرعة فهمه، وله تآليف على قواعد العز بن عبد السلام، ذكر أنه زاد عليه فيما صلة. كثيرة، وزاد عليه كثيرا مما قاله، وكذا له أمثلة عشرون في فنون من العلم تشهد بفضله، بعث بها من المدينة ليعرف أجوبة الديار المصرية عنها، فتصدى للجواب عنها الجلال بن البلقيني، ورد عليه كثيرا مما قاله، ووصل إليه ذلك، فرد عليه ما ذكره، وكذا له أيضا فتاوى كثيرة مفرقة لم يتشدد في كثير منها لمخالفته فيه المنقول ومقتضى القواعد، وعليه في بعضه تناقض ظاهر مع اختلاف جوابه في الواقعة الواحدة مما يقال إنه كان يقصد به مراعاة خواطر السائلين بحيث عيب به بل عيب أيضا بكثرة إطالة لسانهبالوقيعة في أعيان العلماء المتقدمين، بل كان لا يثبت لشيخه ابن عرفة في أكثر الفنون ..... تواليفه، ويتعرض للتقي السبكي ومن هو أعلى كالنووي، بل لكثرة عجبه بنفسه كان يرى أنه لو لقي مالكا وغيره من الأئمة لحاجهم، ويقول: إنه لا. بالشيء وضده، ولا سأل عن ذلك لزعمه البلوغ لرتبة الاجتهاد، ولم يكن لأهل عصره بكبير فضل معترفا ولا كان في البحث منصفا، لحرصه على ترويج حجته وإعلاء رتبته، وسارع لدعوى اتفاق مذهبه بل لدعوى الإجماع مما لا جلو في كله من النزاع، ولو أعرض عن جميع هذه الأمور، وعن إدخال نفسه فيما للناس من الشرور، وكذا عما يعتب إليه من اتباع الهوى في الفتن، لكان الثناء إليه أكثر وأجمل، ولكن لعل بخدمته للعلم يكفي عنه كل ذلك، وكان ..... للنكت المستظرفة والأشعار البديعة اللطيفة، وينشدها بصوت حسن ونغمة طربة، كل ذلك مع المروءة ولطف العشرة، وقد حوى كتبا كثيرة ونال دنيا واسعة بالنسبة إلى مثله بعد ضيق معيشة ..... ، بالحرمين لمن لا يتيسر منه كبير خلاص لفقره، هذا مع معرفته لحاله، ولكن الحاصل له على ذلك التزامهم له بالدفع الكثير الذي لا يحصل له منه إلا اليسير، ثم ينفق له في المطالبة ما لا يليق بأهل العلم، من كثرة التردد لبابه وإعراض بعضهم عنه في حال طلبة .. والله تعالى يغفر لنا وله، وقد حدث ودرس بالحرمين الشريفين في النحو والأصول والتفسير وغيرها، وممن أخذ عنه بالمدينة الشمس محمد .... الكازروني، وبمكة الجلال أبو السعادات ابن ظهيرة، وعرض عليه في سنة تسع وثمانمائة الخشبي حفيد أبو اليمن المراغي، وأجاز للتقي .... وغيره، وممن .... عنهم وانتفع به فضلاء العصر، وأفتى بهما كثيرا .... وكان حسن الإيراد للتدريس والكتابة على كثير من الفتاوى وعلى كثير من الكلام، مات بعد علة .... في نحر يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الثاني، سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة، وصلّي عليه عند باب الكعبة، ودفن ضحى بالمعلاة قريبا من قبر الشيخ أبي الحسن الشولي-﵀ وإيانا، وممن ترجمه شيخنا في أنبائه، والفاسي في تاريخه وطول، وهو ممن أخذ عنه، وله أجوبة عن مسائل عند صاحبنا النجم بن فهد، وترجمته في معجم أبيه وغيره، رحمهما الله وإيانا، وقد أخبرني غير واحد كالتقي السكندري عنه عن الإمام عن أبي عبد الله بن .... الجماعة أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري .... ، وقرأت بعلو على أبي إسحاق البيضاوي. الفقيه أنا أبو عبد الله بن جابر ما لا أنا أبو محمد بن هارون.