page 879, entry [3697]Open original source
٣٦٠٠ - محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ بن سعاد بن إبراهيم بن يوسف بن الجماز: والأمين والجلال، أبو عبد الله وأبو طيبة الأقشهري، ثم القونوي الخلاطي المحتد، نزيل المدينة، ولد بأقشهر (بلد بقربه تخمينا) في سنة خمس وستين وستمائة، وارتحل إلى مصر والمغرب، فسمع بالأندلس من أبي جعفر بن الزبير وغيره، وبمصر من بعض شيوخها، وانقطع بالمدينة النبوية حتى مات في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ولقيه القطب الحلبي بها، وترجمته في تاريخه، وناوله نصيفا له فيمن دفن بأشرف البقاع سماه الروضة، وذكره شيخنا في درره بدون سعاد، وعندي توقف في الجمع بينها وبين معاذ، بل أظن أن الصواب أحدهما فقط، قال شيخنا: وجمع رحلته إلى المشرق والمغرب في عدة أسفار، قال: وجمع كتابا فيه أسماء من دفن بالبقيع (وهو المسمى بالروضة)، وحدث عنه أبو الفضل النويري، قاضي مكة، قلت: وروى عنه بالإجازة أبو الطيب محمد بن عمار بن علي بن أسعد السحولي المكي، وأثبت التقي الفاسي في نسبه سعادا وقال فيه: جلال الدين أبو عبد الله وأبو طيبة، وقال: إنه سمع الكثيربالحرمين على الصفي والرضي، وجماعة تأخر بعضهم عنه، وخرج لبعضهم، قلت: وممن سمع منه بالمدينة أبو حفص عمر بن أحمد الخزرجي .... وأبو الحسن علي بن أيوب بن منصور المقدس (تلميذ النووي)، وإمام الصوفية الحسن بن علي بن الحسن العراقي، لقيه بالمدينة، وقرأ على الشهاب أحمد الصنعاني اليماني الشافعي، (نائب السراج الدمنهوري في قضاء المدينة) المصابيح، وسمعه بقراءة عليه، وكذا أخذ عن الجمال أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري المدني بها، وبمكة الرضي إبراهيم الطبري والفخر بن محمد القسطلاني وعبد الله بن عبد الحق المحزومي، وبالمغرب ناصر الدين أبي علي منصور بن أحمد الزواوي ثم المسدالي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم اللخمي الأندلسي الزندي الوزير، وكذا سمع على المجد أبي الفدى إسماعيل بن محمد القرشي الحنفي، والوزير أبي بكر محمد بن أبي عبد الله محمد بن عيسى بن معتصر المومتاني (سمع منه بفاس) وأبي القاسم محمد بن إبراهيم السلمي (وكلاهما يروي عن ابن الصلاح) وأبي عبد الله محمد بن محمد الغرنوي الخطيب وأبي جعفر بن الزبير الحافظ، وبالإسكندرية من عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة الربعي، وسمع أيضا من الحجار والنجم سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي والعز أحمد بن عمر بن فرج القاروني العراقي والمحب محمد بن عمر بن محمد الفهري، وكتب عن الخطيب البهاء محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله الطبري من نظمه، وأجاز له من بغداد محمد بن عبد المحسن بن الروالبي، قال: وكان ذا عناية كبيرة بهذا الشأن، غير أنه لم يكن فيه نجيبا، لأن له تعاليق مشتملة على أوهام فاحشة، وله مجاميع كثيرة وإلمام بالأدب وحظ وافر من الخير، وقد حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا، وجاور سنين كثيرة بالحرمين بالمدينة، مات وهو في اثني عشر الثمانين لأنه ولد سنة أربع وستين كما قرأته بخط الذهبي وترجمه بنزيل مكة … انتهى، وحينئذ فصح قول القطب تخمينا وإثبات سعاد ممن أثبته في نسبه، وكذا ذكره ابن خطيب الناصرية في آخرين-وقال بعضهم بأن مولده بأقشهر قونيه في حادي عشر جمادي الأولى سنة ست وستين وستمائة، وقال ابن فرحون: إنه كان من شيوخ الوقت والأئمة الكبار في العلم والعمل ومعرفة الحديث والرجال، ارتحل إلى المغرب في حال شبوبيته وأدرك رجالا من أعيان المغاربة والأندلسيين وعلمائهم، فأخذ عنهم واشتغل عليهم، وطالت إقامته فيهم، حتى كان الذي يجتمع به لا يشك أنه مغربي الأصل لملابسته إياهم، وكان قد يسر الله عليه تدوين الحديث والعلم، فلا تسأله عن شيء من علم الحديث ورجاله إلا وجدت عنده منه طرفا جيدا وحفظا حسنا، صنف تصانيف كثيرة واختصر مطولات كثيرة، وتردد إلى مكة والمدينة ثم أقام في المدينة في آخر مدته، ويزوج بها سيبة فولدت له اثنتين سماهما طابة وطيبة وسر بهما في آخر عمره، ثم أنهما توفيتافحزن لفقدهما حتى كاد يفنى لفنائهما، وقال المجد: الشيخ أبو عبد الله الأقشهري ثم الأخلاطي، الشيخ أمين الدين ارتحل من بلاد الروم إلى بلاد المغرب في شبابه، وتجرد لالتماس العلم وطلبه وطلب الفضل والأدب من أبوابه، وطاف في أقطار الأندلس وجال، ولقي من أهل العلم فحول الرجال واقتبس من أنفاسهم وأنس من ناموسه نبراسهم وتعلم من تبيانهم وتكلم بلبانهم وتأسى بإنشائهم، فتح الله عليه في خدمة الحديث بابا، سهل عليه مدخله، فعلم الحديث وتدوينه محطه ومرحل، صنف فيه تصانيف، وجمع وألف فيه تآليف ونفع، وكان مترددا بين الحرمين رافعا من شرف جوارهما علمين، ثم أنه اختار بالآخرة مجاورة المدينة، ورزقه الله من اليمنيات خليلة مدنية، فأحبت الشيخ، واختارت على الدنيا جتاية، وأتت منه ببنتين فسماهما طيبة وطابة، فأحبهما (¬١) ...... واسترغد بهما البشر واستطابه، ثم إنهما توفيتا في حياته، وسلبتان ضوايانه (¬١) وصفا (¬١) ...... ، وحزن بفقدهما إلى أقصى غاياته .. توفي عام تسع وثلاثين وسبعمائة … انتهى، والروضة المشار إليها … هي الروضة الفردوسية والحضيرة القدسية فيها تعيين من دفن بأشرف البقاع وسفح البقيع من المدينة وما حولها، من السابقين الأولين والشهداء الصالحين، وهي على أبواب خمسة الأول: في حكم الزيارة وكيفيتها ومعناها، وفيه فصول: الأول في زيارة قبر رسول الله ﷺ، والثاني: في كيفية الصلاة والسلام عليه وعليهم، والثالث: في زيارة أهل بيته وأولاده وأقربائه والشهداء من الصحابة، الثاني: في ذكره ﷺ وأبنائه وبناته وجداته وآبائه وأزواجه ومواليه وأقربائه مع الخلفاء الراشيدن، الثالث: في ذكر الوقائع كأحد والأحزاب وقصة الحرة، التي كانت سببا لوفاة الفضلاء بالمدينة النبوية، من الصحابة ونحوهم، الباب الرابع: في ذكر الصحابة المشهورين، الباب الخامس: في ذكر من عرفت وفاته بالمدينة، من غير الصحابة من العلماء والصلحاء، وقال: إن الباب الثاني اشتمل على إحدى وخمسين نفسا، والرابع على مائتين وأربعين صحابيا، وجملة من شهد الحرة معنيا وغيره ستمائة، وفي رواية عن الزهري أنه قال: من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين، ووجوه الموالي سبعمائة، وممن يعرف من عبد وحر وامرأة عشرة آلاف نفر، وكانت في سنة ثلاث وستين لثلاث بقين من ذي الحجة، وانتهبوا المدينة ثلاثة أيام، وولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج، وانتهى من تواليفها في سنة ثماني عشرة وسبعمائة، وقد حدث بها في المدينة النبوية ثم قرأها هو من لفظه بمكة في سنة ثلاث وثلاثين، وقد استوفيناها لقراء، ومن نظمه لما بلغه قول الصرصري في حريق المدينة: أتينا الحجاز عشية … وإذ الزخارف التي فيه محرقشهدت بأن الله لا رب غيره … وأن الذي قال الرسول مصدق روينا صحيحا أنه قال بعده … بزخرف بيت الله ثم يذوق وأن بيوت الله ترفع أرضها … إلى جنة المأوى وفيها تخلق وأن الذي حقا يدوم بقاؤه … وأن الذي .... بنار يحرق وكذا منه تخميس: بأخير من دفنت بالقاع أعظمه، فقال: في سنة ثلاث عشرة وهو بمكة. أخير المزار وهو أعظمه … وخير من سر عرش الرب مقدمه ناديته بمقول وهو أقومه … بأخير من دفنت بالقاع أعظمه وطاب من طيبهن القاع والأكم … طوبى لجاركم طابت مساكنه جار يحار وجار الربع آمنه قول إذا قلت يشفيني محاسنه … نفسي ..... لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم وقد ترجم شيخنا في لسانه جبير بن الحرث وقال: قرأت في رحلة أمين الدين محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري نزيل المدينة النبوية، وقد أجاز لبعض مشايخي، قال: أخبرني الأديب الفاضل محمد بن علي بن عبد الرزاق بن حمأة الجزولي: أن أباه أخبره وصافحه، وساق بسند فبه لقي الناصر أبي العباس أحمد بن المستضيء في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة لجبير هذا وأنه صحابي، قال شيخنا: وحدث بهذه القصة شيخنا أبو عبد الله السلاوي عن علي بن حسن بن حمزة، بسند له إلى آخره-قلت وهو باطل ..... ، وآخر الصحابة أبو الطفيل عامر بن وائلة.