page 849, entry [3556]Open original source
٣٤٦٢ - القاسم التكروري: قال ابن فرحون: كان في رباط مراغة، وهو من الرجال الكبار المنقطعين من هذه الدار الملازمين للسياحة في الجبال والبراري، لا يأتيإلا يوم الجمعة ويقتات بالبقول ويتتبع مجتمعات الماء التي يثري فيها الحوت كفحل والسيد وغيرهما، فيصيد منه أشياء يقتات به وشيئا يهديه لأصحابه وأحبابه، وبلغ من قوة عزيمته في دينه أن جعل في عنقه غلا ثقيلا يتذكر به حال الآخرة، ونهي عن ذلك فأبى حتى قيل له: إنك به خالفت السنة وارتكبت البدعة، فتركه بعد شدة، وكان يسرد الصوم أبدا حتى العيدين، فقيل له أيضا في ذلك: فقال: إن أكلت شيئا مرضت، فقيل له فكل ولو مثل حبة من الطعام ولا تأثم بالإجماع، فكان فعل، مات في خليص متوجها إلى مكة سنة تسع وأربعين وسبعمائة … ﵀، وقال المجد: من المنقطعين عن هذه الدار ملازما للسياحة في الجبال والبراري، لا يدخل المدينة إلا من جمعة إلى جمعة ويقتات بالبقول ويتتبع مساكاة المياه والأنهار التي بين الجبال كغدران ورقان وبفحل والسيد وغيرها فيصيد منها ما تيسر من الحوت ويهيئ لنفسه منه بعض القوت، وما فضل منه يهديه إلى أحبابه ويفرقه على أصحابه، وكان وضع في عنقه غلا عظيما يتذكر به أحوال الآخرة وأهوالها، حتى قيل إنه مخالف للسنة وابتداع في الشريعة، فأخرجها وأزالها، وكان يسرد الصيام ويتحرى بيسير مما تيسر من الطعام، ومات بطريق مكة محرما عام سبعة وسبعين وسبعمائة، وهو في درر شيخنا.