Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عمر بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح:

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 798, entry [3303]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

Open narrator profile: عمر بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح:
page 798, entry [3303]Open original source
٣٢١٢ - عمر بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح: القاضي سراج الدين الأنصاري الخزرجي الدمنهوري السويداوي الشافعي، ولد سنة خمس أو ست وثلاثين وستمائة، ذكره الأسنوي في طبقاته، وقال: السويداوي كان فقيها فاضلا صالحا، تفقه بالقاهرة على العزيز عبد السلام مدة قليلة، ثم على الشريد الترمنتي والبصير بن الطباح، وخطب بالمدينة الشريفة أربعين سنة، وتأذى من الرافضة كثيرا، لأن الخطابة والقضاء كان فيهم، فأخرجت الخطابة عنهم له، ثم أضيف له قضاؤها، ثم حصل له مرض فسافر إلى مصر ليتداوى، فأدركه أجله قبل دخوله لمصر بنحو يومين بالسويس سنة ست وعشرين وسبعمائة، وهو في الدرر لشيخنا قد ناب عنه في قضائهاالشهاب أحمد الصنعاني اليماني، وسمع عليه عبد الله بن محمد بن أبي القاسم فرحون، وحضر عنده النجم الطوفي الحنبلي، فتكلم معه في العلم فلم ينصفه السراج، ثم قدم الطوفي مكة فحضر عند قاضيها النجم محمد بن الجمال محمد بن المحب أحمد بن عبد الله الطبري، وتكلم معه في العلم فأنصفه وأكرمه، فقال فيهما: سراج بالمدينة ثم نجم … بمكة أصبحا متناقضين فهذا ما علمت له بزين … وهذا ما علمت له بشين فأطفأه المهيمن من سراج … وأبقى النجم نور المشرقين قال ابن فرحون: هو الشيخ الإمام العلامة، أول من أدركته من قضاتنا وأئمتنا، وكان فقيها، مجيدا، أصوليا، نحويا متفننا في علوم جمة، حدث عن الرشيد العطار وأجاز له الشرف المرسي والمنذري، وتفقه بالعز بن عبد السلام قليلا ثم بالشديد الترمنتي والبصير بن الطباح وأئمة وقته، وقدم المدينة سنة اثنتي وثمانين وستمائة متوليا للخطابة، وكان بأيدي آل سنان بن عبد الوهاب بن نميلة (الشريف الحسيني)، وكذا كان الحكم أيضا راجعا إليهم، لم يكن لأهل السنة خطيب ولا حاكم منهم، والظاهر أن ذلك منذ استولى العبيديون على مصر والحجاز، فإن الخطبة في المدينة كانت باسمهم، فلما كان في سنة اثنتين وستين وقع قحط بمصر، ووباء لم يسمع في الدهور مثله، وكاد الخراب يستولي على وادي مصر حتى ذكر أن امرأة خرجت وبيدها مد جوهر لمن يأخذه بمد بر، فلم يلتفت إليها أحد، فألقته وقالت: لا أرى به شيئا لا ينفعني وقت الحاجة، فلم يلتفت إليه أحد، واشتغل العبيديون بما أصابهم من ذلك، فحينئذ غلب الخلفاء العباسيون على الحجاز، وأقيمت الخطبة لهم من ذلك العهد إلى يومنا، وكان أخذ الخطابة من آل سنان في سنة اثنتين وثمانين (كما تقدم) واستمروا حكاما على حالهم، وكان لأهل السنة إمام يصلي بهم الصلوات فقط، وكان السلطان بعد ذلك يبعث مع الحاج شخصا يقيم لأهل السنة الخطابة والإمامة إلى نصف السنة، ثم يأتي غيره مع الرجبية إلى ينبع، ثم إلى المدينة، وكل من جاء لا يقدر على الإقامة نصف سنة إلا بكلفة ومشقة، لتسليط الإمامية من الأشراف وغيرهم عليه، ثم خطب من بعد السراج شخص يقال له شمس الدين الحلبي، ثم شرف الدين السنجاري، ثم عاد السراج فخطب بالمدينة أربعين سنة، ثم سافر لمصر ليتداوى، فأدركه الموت بالسويس متوجها إلى مصر، وذلك في سنة ست وعشرين، وكان لما استقر في الخطابة عمل معه الإمامية من الأذى ما لا يصبر عليه غيره، فصبر واحتسب، حتى أنهم كانوا يرجمونه بالحصباء وهو يخطب على المنبر، فلما كثر ذلك منهم تقدم الخدام وجلسوا بين يديه، فذلك هو السبب في إقامة صف الخدام يوم الجمعة قبالة الخطيب، وخلفهم غلمانهموعبيدهم، خدمة وحماية للقضاء وتكثيرا للقلة، ونصرا للشريعة، وكان يصبح فيجد بابه ملطخا بالقاذورات ويتبعونه بكل أذى، وهو صابر، وربما عذرهم لاحتراقهم على خروج المنصب من أيديهم بعد توارثهم له، ثم إن السراج تزوج ابنة القيشاني (رئيس الإمامية وفقيهها) بل قيل: إن لم يكن بالمدينة من يعرف مذهب الإمامية حتى جاءها القيشانيون من العراق، وذلك أنه كان لهم مال كثير فصاروا يؤلفون به ضعفة الناس، ويعلمونهم قواعد مذهبهم، ولم يزالوا عى ذلك حتى ظهر مذهبهم، وكثر المستغلون به، وعضده الأشراف إذ ذاك، ولم يكن أحد يجسر على كفهم، فلما صاهرهم السارج انكف عنه الأذى قليلا، وصار يخطب ويصلي من غير حكم ولا أمر ولا نهي، ثم أضيف إليه القضاء، وجاءه تقليد الناصر محمد بن قلاوون بذلك مع خلعة وألف درهم، وكانت فيه معرفة ومداراة، فقال: أنا لا أتولى حتى يحضر الأمير منصور بن جماز، فأحضروه فقال له السراج: جاءني مرسوم بكذا، وأنا لا أقبل حتى تكون أنت المولى لي، فإنك إن لم تكن معي لم يتم أمري ولا ينفذ حكمي، فقال له: قد رضيت وأذنت فاحكم، ولا تغير شيئا من أحكامنا ولا حكامنا، فاستمر الحال على ذلك يحكم بين المجاورين، وأهل السنة، وآل سنان يحكمون في بلادهم على جماعتهم، ومن دعي من أهل السنة إليهم، ولا يقدر أحد يتكلم في ذلك، بل التقدم في الأمور لهم، وأمر الحبس راجع إليهم، والأعوان تختص بهم، والإسجالات تثبت عليهم، والسراج يستعين بأعوانهم ويحبسهم، واستمر الحال كذلك حتى مات السراج، وكان السراج يواسي الضعفاء ويتفقد الأرامل والأيتام ببره وزكاته، ويقصدهم بنفسه في بيوتهم، ولا يرد طالب قرض إذا جاء يقرض، وكان فيه صبر عظيم واحتمال كثير حتى أن رجلا إماميا في أيامه من حلب، كان يسكن في دار تميم الداري له نزوة ورئاسة، كان يجلس على طريق السراج عند باب الرحمة، فإذا دنا منه يقول له: ناصية كاذبة خاطئة، هكذا أبدا، وهو لا يجاوبه ولا يعد الكلام له، حتى انتقم الله له منه، وذلك أنه كانت له جارية كان نقم عليها شيئا فعاقبها حتى قتلها، فبلغ ذلك الأمير منصور، فأمسكه ودخل بيته وأخذ منه ألف دينار، وكان قبل ولايته الحكم طوعا للمعاصرين له من أهل الصلاح، يصلّي كما يشتهون من تطويل وتقصير وتكميل للسورة في الركعة وملازم الطيلسان ومسح جميع رأسه، وكان إذا جلس للدرس ينتظر كبار أصحابه، حتى كان مرارا يبعث إلى الوالد وهو في بيته بأن الجماعة ينتظرونه، فيتوضأ ويصلي الصبح ثم يخرج إليه، فيجده جالسا مع الجماعة لم يشرع في الدرس، فلما ولي الحكم تنكرت عليهم أخلاقه، وصار يرمي عليهم كلمات يغيظهم بها، وإن لم يكن تحتها طائل، فنفرت أنفسهم منه وتفرقوا عنه، وممن كان يحضر درسه غير والدي الجمال المطري، وجماعة المالكية والشيخ أبو عبد الله النحوي والعز يوسف الزرندي والأديب أبو البركات، فما منهم أحد إلا نفر عنه، وفارقدرسه: لما يسمع منه، فجلس يوما في درسه فلم ير منهم إلا من لا يؤبه له، فقال: أين أصحاب اليمين، أين أصحاب الشمال، أصحابنا ضد الأنصار يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع، وقاله بعض الطلبة، قال الشيخ أبو إسحاق: في هذه المسألة كذا، فقال: قلقل الله أنيابه، فقيل له في ذلك: فقال: قلقلت منذ زمان، وإذا قيل له قال النووي، كذا يقول: يعلك النوى، ويقول للمالكية: أنتم تقولون الكلب حيوان ذو صوف، فلحمه لحم الخروف، فيتأذون من ذلك، وكان يحضر درسه أيضا الفقيه الفاضل أبو العباس أحمد الفاسي، فجلس يوما قريبا منه وكان يتجاهل، فقال: من هذا؟، فقال: أنا أحمد الفاسي: فقال له: من من فسا يفسو فساء فهو فاس، ولقبه أبو البركات المشار إليه بعد تركه درسه، وخروجه من المدرسة، وسكناه رباط وكالة، فقال له السراج: من هذا؟ وكان يظهر التعامي وقلة السمع، وما هما به، فقال: أنا أبو البركات، فقال: أبو الهلكات، وأجابه بقوله: طائركم معكم، وافترقا ولقيه أيضا يوما في الطريق، فقال له: أنت أبو البركات، قال: نعم: فقال له: أوحشتنا أوحشنا أنسك، فقال له أبو البركات: إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا … أن لا تفارقهم فالراحلون هم فقال له السراج: فالراحلون أنت، فافترقا، وكان يستند في المسجد النبوي بحجر جعل علامة لمجلس القضاة ونحوهم، وكذا كان يصلي إماما للجماعة في الروضة النبوية صلاة الرغائب التي تصلى ليلة أو جمعة من شهر رجب المنصوص على كونها بدعة لوهائن في حديثها، ومعارضته بحديث: «لا تخصبوا ليلة الجمعة بقيام» اقتداء بكثير من المتصوفة بها، وكانوا في أيامه إلى أيام الشرف الأميوطي يرفعون مقام الإمام بالروضة النبوية بشيء من الرمل، حتى يزول الكراهة أو المنع من ارتفاع المأموم على الإمام، ثم رام الشرف المذكور إزالة الخشب وما حوله، وطمس المقام أو رفعه، فما تمكن من ذلك، وله ذكر في سليمان الغماري.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي الفتوح

    عمر بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    اليماني

    سويس سنة ست وعشرين وسبعمائة، وهو في الدرر لشيخنا قد ناب عنه في قضائهاالشهاب أحمد الصنعاني اليماني، وسمع عليه عبد الله بن محمد بن أبي القاسم فرحون، وحضر عنده النجم الطوفي الحنبلي، فت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    اليماني

    سويس سنة ست وعشرين وسبعمائة، وهو في الدرر لشيخنا قد ناب عنه في قضائهاالشهاب أحمد الصنعاني اليماني، وسمع عليه عبد الله بن محمد بن أبي القاسم فرحون، وحضر عنده النجم الطوفي الحنبلي، فت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • عمر بن أحمد بن الخضر بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح: · Narrated From · آل رِشَيد

    قين قال ابن فرحون: هو الشيخ الإمام العلامة، أول من أدركته من قضاتنا وأئمتنا، وكان فقيها، مجيدا، أصوليا، نحويا متفننا في علوم جمة، حدث عن الرشيد العطار وأجاز له الشرف المرسي والمنذري، وتفقه بالعز بن عبد السلام قليلا ثم بالشديد الترمنتي والبصير بن الطباح وأئمة وقته، وقدم المدينة سنة اثنت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
423313
Book record
shamela-7434
Source record
311488
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate