page 772, entry [3181]Open original source
٣٠٩٠ - علي بن معبد المصري ثم المدني: ويعرف بالقدس المؤذن، خال محمد بن يوسف المصري الآتي، وجد أولاده لأمهم، قال ابن فرحون: كان ملازما لوظيفتي الآذان والإقامة شتاء وصيفا، لا يغيب لا في الموسم ولا في غيره وإن غاب الناس، بل كان لا يفارق ذكر الإقامة مدة حياته، فإن حضر أصحاب التوبة وإلا قام عنهم، ويبيت ليلة نوبته بالمدرسة الشهابية، وفي أيام الصيف لا يخرج مع عياله إلى نخلهم، بل يقيم هو في المدينة رغبة في الجماعة، كل ذلك مع حسن الخلق والديانة والصيانة وقلة الكلام في أعراض الناس، وهو في ذلك في ذروة العلا والمقام الأسنى، ورزق أولادا ذكورا وإناثا مباركين مؤدبين، ولكنه لم يكن مهتبلا بحالهم ولا يهمه أمرهم، بل هو مشتغل بنفسه وبالقيام بوظائفه مع التقشف في ملبسه، وحاله كله، وكان قدومه المدينة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ورغبة ابن أخته محمد بن يوسف في الإقامة بها وزين له ذلك، فأقام معه وسعى له في الآذان، فأذن له، فكان يؤذن إحسانا، ثم شغرت وظيفة ابن الحسيني فتولى مكانه، وكان صاحب الترجمة قديم الهجرة في المدينة من قدماء المجاورين، صحب جماعة من الصالحين الأخيار وخدمهم ونال من بركاتهم، وكان يحكي من أخبارهم وأحوالهم ليتأسى به وينتفع به من اختل عليه حاله وصدى من الغفلة قلبه، مات في سنة اثنين وستين وسبعمائة وقد قارب الثمانين.