page 630, entry [2676]Open original source
٢٥٨٥ - عبد الرحمن بن الجبرتي: قال ابن فرحون: هو الشيخ الصالح الولي الرباني، كان من أرباب القلوب والكرامات، وفي طول إقامته بالمدينة، يخرج إلى البرية بعد صلاة الصبح، فما يعرف إلى قرب الغروب ولا يعلم أحد مكانه لكونه كل يوم في مكان، وقل أن كان يرى بالمدينة نهارا هروبا من الاختلاط بالناس، ويخبر أحيانا بالمغيبات، وكان يقول لبعض من يأنس به ويحبه: يا فلان، ألا تعطيني كذا، فيخرج الرجل بقوله: فإذا أعطاه شيئا امتنع وقال: إلى وقت آخر إن شاء الله، ويؤانس أصحابه بأنواع ذلك، وكان ﵀ يقول: إنه من ذرية النجاشي الذي كان في الزمن السابق وإنه من بيت الملك ببلاده، فخرج عن ذلك وصار إلى صحبة الصالحين، وكان بينه وبين العفيف اليافعي شياخات في ظاهر المدينة، ويحكى أنه اتفق له معه فيها كرامات، وذكره المجد فقال: المجذوب المسلوب، المعدود من أحياء القلوب وأصحاب الأمم المغلوب والأولياء الربانيين والكبراء الحقانيين، ولا يجالس إلا في الصحاري ولا يجانس إلا في البراري، ولا يجري ما طيمانه إلا في ألطف المجاري، كان يخرج من المدينة فيغيب نهار ويجرب لونه وحراره، وتنسيق نهاره وعراره، يهرب عن الاختلاط بالأناس ويعزب عن آفاق ذوي النوق إلى مستقر عرش ذوي الاستئناس، لا يخبر بالنهار أحد شأنه، ولا يعرف ولو جهد الجاهد مكانه، وكان يقول: قد جعل الله في الخلطة استيحائي وثبت للتوحد والتفرد والعزلة والتجرد قلبي وجاهي، وكان ﵀ من بيت الملك ومن ذرية النجاشي.