Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 422565

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 575, entry [2425]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

page 575, entry [2425]Open original source
٢٣٣٤ - عبد الباسط بن خليل: واختلف فيمن بعده فقيل ابراهيم وهو المعتمد، وقيل: يعقوب كما أثبته شيخنا في أنبائه، الزين الدمشقي ثم القاهري، وهو أول من تسمى: بعبد الباسط، ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة، ونقل عنه أنه في سنة تسعين أو التي قبلها والأول: أشبه بدمشق، ونشأ بها في خدمة كاتب سرها، البدر محمد بن موسى بن محمد الشهاب بن محمود. واختص به، ثم اتصل من بعده بشيخ حين كان نائب دمشق ولم ينفك عنه حتى قدم معه إلى القاهرة بعد قتل الناصر فرج وسلطنة المستعين بالله، فلما تسلطن المؤيد شيخ: أعطاه نظر الخزانة والكتابة عليها ودام بها مدة، اشترى في أثنائها بيت تنكز، فأصلحه وعمره دارا هائلة له واستوطنه، وكذا عمر مدرسة تجاهه بديعة، انتهت أواخر سنة ثلاث وعشرين، وسلك طريق عظماء الدولة في الحشم والخدم والمماليك من سائر الأجناس والندماء، وربما ركب بالسرج الذهبوالكنبوش المزركش، والسلطان زائد الإصغاء إليه والتقريب له حتى أنه يخصه بالخلع السنية السمور وغيرها زيادة على منصبه بل تكرر نزوله له غير مرة، فتزايدت وجاهته بذلك كله، وصار لا يسلم على أحد إلا نادرا، فالتفت عليه العامة بالتمقت وإسماع المكروه كقولهم: «يا باسط خذ عبدك» فلم يحتملهم، وشكاهم إلى المؤيد فتوعدهم بكل سوء إن لم يكفوا، فأخذوا في قولهم: يا جبال، يا رمال، يا الله، يا لطيف، فلما طال ذلك عليه: التفت إليهم بالسلام وخفض الجناح فسكتوا عنه وأحبوه، ولا زال يترقى إلى أن أثرى جدا وعمر الأملاك الجليلة، وأنشأ القيسارية المعروفة بالباسطية داخل باب زويلة، وكان فيروز الطواشي قد شرع فيها مدرسة، فلم يتهيأ له إكمالها، كل ذلك وهو كاتب الخزانة وناظر المستأجرات السلطانية بالشام والقاهرة، إلى أن استقر به الظاهر ططر في نظر الجيش عوضا عن الكمال بن البارزي في سابع ذي القعدة سنة أربع وعشرين، فلما استقر الأشرف بالغ في التقريب بالتقادم والتحف وفتح له أبوابا في جميع الأموال وأنشأ العمارات فزاد اختصاصه به وصار هو المعول عليه والمشار في دولته إليه، مع كونه لم يسلم غالبا من معاند له كالدوادار الثاني جانبك والبدر بن مزهر وجوهر القنقبائي، إلا أن مزيد خدمته بنفسه وبما يجلبه إليه بل وإلى من شاء الله منهم قاهرة لهم، وأضيف إليه أمر الوزر والاستادارية، فسدهما بنفسه وببعض خدمه إلى أن مات الأشرف واستقر ابنه العزيز، وكان من أعظم القائمين في سلطنته، ومع ذلك فأهين من بعض الخاصكية الأشرفية، واحتاج إلى الانتماء إلى الأتابك جقمق، ولم يلبث أن صار الأمر إليه فخلع عليه باستمراره في نظر الجيش، ثم قبض عليه وحبسه بالمقعد على باب البحر المطل على الحوش من القلعة في ثامن عشرى ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وصمم على أخذ ألف ألف دينار منه، فتلطف به صهره الكمالي بن البارزي وغيره من أعيان الدولة حتى صار إلى ثلاثمائة ألف دينار، فيما قيل، وأخذ منه قطعة، قيل إنها من نعل المصطفى ﷺ، بعدما نقل إلى البرج بالقلعة وأهين باللفظ غير مرة، ثم أطلق ورسم له بالتوجه إلى الحجاز فأخذ في التجهز لذلك وسافر بعد أن خلع عليه وعلى عتيقه جانبك الاستادار هو وبنوه وعياله وحواشيه في ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين، وأقام بمكة إلى موسم سنة أربع، فحج ورجع مع الركب الشامي إلى دمشق امتثالا لما أمر به فأقام بها سنيات، وزار في أوائل صفرها بيت المقدس وأرسل بهديته من هناك إلى السلطان، ثم قدم القاهرة، فكان يوما مشهودا وخلع عليه وعلى أولاده ونزل لداره، ثم أرسل بتقدمة هائلة، واستمر إلى أن عاد إلى دمشق بعد أن أنعم عليه فيها بإمرة عشرين، ثم بعد سنتين عاد إلى القاهرة مستوطنا لها، وفي أثناء استيطانه حج رجبيا في سنة ثلاث وخمسين، فكان ابتداء سيره في شعبانها فوصل إلى المدينة النبوية، فزار أولا ثم رجع إلى مكة فأقام بها، حتى حج، ثم رجع إلى القاهرةبدون زيارة، وكان دخوله لها في حادي عشر المحرم سنة أربع وخمسين، فأقام بها قليلا، ثم تمرض أشهرا ومات في غروب الثلاثاء رابع شوالها. وصلي عليه من الغد بمصلى باب النصر، ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء في قبر علمه لنفسه، وأسند وصيته لقاضي الحنابلة البدر البغدادي وغيره، وعين له ألف دينار يفرقها ولنفسه الشطر منها، ففرق ذلك بحضرة ولده على باب منزله وضبط تركته أحسن ضبط ونفذت سائر وصاياه ﵀ وإيانا، وكان أنسا حسن الشكالة نير الشيبة متجملا في ملبسه ومركبه وحواشيه إلى الغاية، وافر الرياسة حسن السياسة كريما واسع العطاء. استغنى بالانتماء إليه جماعة راغبا في المماجنة بحضرته، ولو زادت على الحد، غاية في جودة التدبير ووفور العقل، حتى كان شيخنا في أيام محنته، يكثر الاجتماع به ليستروح بمحادثته، وينتفع بإشارته، وكذا كان عظيم الدولة الجمال ناظر الخاص، ممن يتردد لبابه ويتلذذ بمتين خطابه، وله من المآثر والقرب المنتشرة بأقطار الأرض ما يفوق الوصف، فمن ذلك بكل من المساجد الثلاث وبدمشق وغزة والقاهرة: مدرسة والتي بالقاهرة وهي كما قدمت تجاه منزله بخط الكافوري: أجلها، وأصلح كثيرا من مسالك الحجاز، ورتب سحابة تسير في كل سنة من كل من دمشق والقاهرة إلى الحرمين ذهابا وإيابا برسم الفقراء والمنقطعين، وحج وهو ناظر الجيش مرتين وأحسن فيهما بل وفيما بعدهما من الحجات لأهلهما إحسانا كثيرا، وكذا دخل حلب غير مرة، ولذا ترجمه ابن خطيب الناصرية في ذيله لتاريخها ووصفه في أيام عزه بمزيد إحسانه للخاص والعام ومحبة العلماء والفقراء والصلحاء والإحسان إليهم، والمبالغة في إكرامهم والتنويه بذكر العلماء والصلحاء عند السلطان وقضاء حوائج الناس، مع إحسانه هو اليهم حتى سار ذكره، واشتهر بإحسانه وخيره وصار فردا في رؤساء مصر والشام ملجأ للناس، متصلا إحسانه بمن يعرفه وبمن لا يعرفه. وما قصده أحد إلا ورجع بمأموله من غير تطلع منه لمال ونحوه، وللشعراء فيه مدائح، ثم أورد في ذلك أرجوزة للشمس أبي عبد الله محمد بن الباعوني أخي البرهان ابراهيم شيخ خانقاه بالجسر الأبيض من صالحية دمشق، ستأتي الإشارة إليها في ترجمة المذكور إن شاء الله، ولما ذكر شيخنا الحافظ بن حجر في فتح الباري كسوة الكعبة وأنه لم يزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة قرية من ضواحي القاهرة يقال لها: بيسوس-كان اشترى الثلثين منها من وكيل بيت المال ثم وقفها على هذه الجهة فاستمر قال ما نصه، ولم تزل تكسى من هذا الوقف إلى سلطنة المؤيد شيخ، فكساها من عنده سنة لضعف غلة وقفها، ثم فوض أمرها إلى بعض أمنائه-وهو القاضي زين الدين عبد الباسط: بسط الله له في رزقه وعمر، فبالغ في تحسينها بحيث يعجز الواصف عن وصف حسنها، جزاه الله تعالى عن ذلك أفضل المجازاة انتهى، وناهيك بهذا جلالة،ولما قدم ابن الجزري القاهرة أنزله بمدرسته وحضر مجلسه يوم الختم وأجاز له، وكذا سمع على البرهان الحلبي وعلى شيخنا وغيرهم، وخرجت له عنهم حديثا كان سألني عنه، وبينت له الأمر فيه. فابتهج وسر، وزاد في الإكرام والاحترام كما شرحته في محل آخر، ومن الغريب أن جوهر القنقبائي الذي ترقى في العز إلى غاية لا تخفى كان رام بعد أستاذه ابن الكويز أن يخدم عند صاحب الترجمة، فما وافق، فتوصل لخدمة الأشرف حتى صار إلى ما صار، بحيث صار صاحب الترجمة خاضعا له ماشيا في أغراضه حتى فيما يكرهه، مع إغراء جوهر للسلطان عليه وافتراء الكثير مما يقرره لديه، وكذا أحضرت له أم العزيز قبل وصولها إلى الأشرف ليشتريها، فامتنع فصارت بعد إلى الأشرف وحظيت عنده، بحيث سافر الزيني في خدمتها إلى مكة، وربما مشى بين يدي محفتها، فسبحان الفعال لما يريد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
422565
Book record
shamela-7434
Source record
310740
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 422565 — shamela-7434 · Hadith Research Library