page 545, entry [2303]Open original source
٢٢١٢ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن خليفة بن عيسى بن عباس (بتحتانية بين مهملتين) بن يوسف بن بدر بن علي بن عثمان: الحافظ، عفيف الدين أبو السيادة وأبو جعفر بن الحافظ الجمال الأنصاري الخزرجي السعدي العبادي، من ولد قيس بن عبادة المطري الأصل المدني الشافعي، ولد في ليلة رابع عشر شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة، وطلب الحديث بنفسه وعني به، فسمع بالمدينة من والده والقاضي أبي حفص عمر بن أحمد السواري وغيرهما، وبمكة من الفخر التوزري والرضي الطبري، ومما سمعه عليه: ثلاثيات الصحيح وغيرهما، وبمصر: من الواني والدبوسي والختني وجماعة، وبدمشق: من القاسم بن عساكر وأبي نصر الشيرازي والحجاز وآخرين، وباسكندرية: من ابن مخلوف، وبيت المقدس: من زينب ابنة شاكر، وبغداد: من محمد بن عبد المحسن بن الدواليبي وجماعة، وطاف البلاد وحصل الفوائد، وعني بالتاريخ فحصل منه جملة صالحة وحدث، سمع منه البرزالي والحسيني والذهبي، وانتقى الذهبي عليه جزءا من مروياته، وذكره في معجمه فقال: قدم طالب حديث وله فهم وذكاء ورحلة ولقاء، وقدم علينا من بغداد فأفادنا أشياء حسنة مهمة، وكذا ذكره في المعجم المختصر فقال: العالم الفاضل المحدث، ارتحل في سماع الحديث إلى الشام ومصر والعراق، وكتب وحصل وأفادني أشياء حسنة، وامتحن سنة اثنتين وأربعين، ونهبت داره وأخذ منهامبلغ نحو مائتي ألف درهم، فيما قيل وحبس ثم أطلق، ولطف الله به ثم قتل خصمه، انتهى، ومن شيوخه: الشهاب عبد الرحمن بن عسكر البغدادي المالكي، وكذا منهم الشهاب أحمد بن حرز الله بن حجاج الأربدي الشافعي تلميذ النووي، ونقل عنه في ترجمته كلاما أثبته في مؤلفي فيها، والمحيوي أبو التقي صالح بن عبد الله بن جعفر بن صالح بن علي بن الصباغ الأسدي الكوفي العلامة المفسر الأوحد الزاهد الفقيه، يروي عنه الكشاف، والعلامة الأوحد التاج علي بن أبي اليمن البغدادي الحنفي بن السباك، مدرس المستنصرية ورئيس الأصحاب، روى عنه تصانيف شيخه الجمال الحسين بن الياس البغدادي وتصانيف ابن الحاجب، والعلامة السراج عمر بن محمد الدمنهوري الشافعي، ومما كتبه عنه ما قاله فيه: ألا قل للذي يبغي الإفادة … ويرجو من مقاصده السعادة عليك بسيد حاز المعالي … عفيف الدين، ذاك أبو السيادة تجد ما شئت من دين ودنيا … وفي الدارين يعطيه مراده وتاج الدين بن عبد الكافي وولده الشهاب أحمد، والأديب الشرف أبو عبد الله الحسن بن علي بن مصدق بن الحسن بن الحسين الشيباني الواسطي المصري المعروف بابن الحباني، والشمس محمد بن ابراهيم بن حيدرة القرشي الشافعي ابن القماح وأبو حيان والقطب الحلبي الحافظ، والبهاء أبو منصور أحمد بن الجمال أبي العباس أحمد بن الصفي أبي عبد الله الحسين بن الصاحب الوزير الجمال أبي الحسن علي بن ظافر بن الحسين الأنصاري الخزرجي المالكي المصري. سمع عليه شيئا من أول البخاري، وقاضي الشام أحمد بن سلامة بن أحمد البلوي القضاعي السكندري المالكي، شافهه بالإجازة، وصحب الشهاب أحمد بن فضل الله مؤلف المسالك، وكتب عن الشهاب أحمد بن منصور بن أرسطو راس بن صارم القيسي الأصل الدمياطي الصوفي الشافعي (عرف بابن الحباس) من نظمه، فكان مما كتبه عنه بثغر دمياط وهما بظاهرها: خلت الزوايا من خباياها، كما … خلت القلوب من المعارف والتقى وتنكر الوادي. فما غزلانه … تلك الظباء، ولا النقا ذاك النقا وكذا كتب عن الشهاب أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم. من نظمه، فمنه: عز القناعة، لا تطلب بها بدلا … ولا تعلق بغير الخالق الأملا واسأل بذل من الرحمن مغفرة … فإنها للفتى من خير ما سألاولا تبت ضيقا من فاقة عرضت … فعن قليل ترى للقبر منتقلا وكتب عن الشمس أبي الفضائل عبد الرحمن بن البرهان، أبي المكارم أحمد بن وحيد الدين أبي البركات محمد بن النجيب أبي الفتح إسماعيل الغزنوي المحتد، الدهلوي المنشأ والمولد، الحنفي من نظمه لما لقيه حين حج بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وترجمه، وأنه مات بمكة، وعن شيخ الشافعية بالموصل الزين أبي الحسن علي بن الحسين بن القاسم بن منصور، عرف بابن شيخ العونية بالمدينة حين حج أيضا سنة ثمان وثلاثين وترجمه أيضا، وأجاز له أرشد الدين أبو الرشاد أرشد بن أبي المعالي عبد الكبير بن محمود بن عبد الله الشريف الحسني النهاوري السرخسي ثم النيسابوري عالم ما وراء النهر. مولده سنة تسع عشرة وستمائة وتوفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة وترجمه، وقال ابن رافع: كتب بخطه وعني بالطلب والتاريخ، وذكر لي أنه قرأ بالروايات على القصري وأنه جمع «كتاب الإعلام بمن دخل المدينة من الأعلام»، وقال الزين بن رجب في معجمه: كان حافظ وقته حسن الأخلاق، كثير العبادة حسن الملتقى للواردين، انتهى، وأذن بالمدينة الشريفة مدة بل كان رئيس المؤذنين، ورأيت من كتب: أنه كبر بالحرم المدني أكثر من خمسين سنة، وله ذيل على طبقات الشافعية لابن كثير، مفيد، وكذا رأيت بخطه مجاميع مفيدة، وحدث ببغداد والشام والقاهرة، وكذا حدث في أماكن من درب الحجاز، وكان منزله بالمدينة دار ابن مسعود ومنزل مالك بن أوس، ومما قيل فيه: علامة الإسلام أوحد عصره … حاوي الخصال الزاهرات المشرقة من سارت الركبان مسيمة … بصيت جلاله بين الأنام ومعرقة وحدث، سمع منه الأئمة، ومنهم: الزين أبو بكر المراغي بقراءته وقراءة غيره، وابن أخيه الرضي أبو حامد محمد بن عبد الرحمن، وقرأ عليه الجلال الخجندي صحيح مسلم وشرح معاني الآثار للطحاوي وأربعين النووي، وشرح الأسماء الحسنى للبيهقي وشرح قصيدة ابن الفارض والبردة وألبسه جبة أبيارية وأمره بوضع شرح على البردة وبكتابة من لقيه، فامتثل ذلك، بل أخذ عنه ما لا يحصر كثرة خصوصا الجزء الذي خرجه الذهبي، وممن قرأ عليه من الحفاظ والأئمة: الزين العراقي والشهاب العرياني والزين المراغي والجمال الأسيوطي والبرهان بن جماعة والزين بن رجب والتاج السبكي والتقي بن رافع والتاج عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني والحافظ المحب عبد الله بن أحمد بن المحب، وسمعه منه مخرجه الحافظ الذهبي والعماد بن كثير، وممن أخذ عنه: أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق، وكذا روى عنه شيخنا أبو هريرة القبابي، وقد ذكره ابن فرحون، فقال: الشيخ العلامة خلف والده في أخلاقه وسيادتهورياسته، وزاد عليه بالمشيخة في الحديث ولقاء الشيوخ، فإنه رحل إلى العراق وسمع بها ثم إلى مصر ودمشق وحلب وكثير من الأقاليم، ولقي من شيوخ هذا الفن ما لا يحصى كثرة، واشتهر ذكره شرقا وغربا بسبب هذا العلم، وبما كان فيه من مكارم الأخلاق والنفس والإحسان للغرباء الواردين عليه من العلماء، فإنه كان لهم كالأب الشفيق وكونه من أهل الصلاح والتقوى مع الجماعة وانقباضه عمن عداهم من الناس، وانتهت إليه مشيخة الصوفية بالحرمين، فإنه كان في زيهم ولباسهم وأخلاقهم في أعلى المراتب، وكان إماما في علمي الرجال والحديث مع حردة وسكينة وحشمة، مع ما رزق من الشكالة الحسنة والخصال المستحسنة، ولم يتزوج قط بل كان عنده جوار يقومون بخدمته وخدمة أصحابه، ولما توفي أبوه قام بخدمة أخيه التقي أبي الحرم عبد الرحمن، وكفل أيضا ابن أخته عبد العزيز بن يحيى بن العفيف، فرباهما جميعا وأشغلهما بالعلم على الشيوخ، وكان كل شيخ ذي علم يرد إلى المدينة يحسن إليه ويلزمهما العكوف عليه، وامتحن في دنياه في سنة اثنتين وأربعين بعد موت الطواشي مختار البغدادي لكونه كان وصيا على أولاد العفيف بن مزروع، وهم أولاد أخت العفيف هذا، وكان الوالي في المدينة يومئذ ثابت بن جماز، نيابة عن أخيه ودي، فطلب العفيف واتهمه أن للطواشي عنده مالا، فحلف له، أنه ليس له عنده شيء، فلم يصدقه وأنزله مع غيره من أخصامه الجب وأقام به نحو يومين بلياليهما، وكانت حادثة شنيعة، غرم فيها ودائع كانت تحت يده، فإنه نهب جميع ما في حوزته من كتب وأثاث ومال، ولم يلبث ثابت إلا يسيرا وقتل بعد أن ضاع مما نهب جملة، وهي دون عشرة آلاف، وآل الأمر إلى أن اشترى العفيف كتبه من الوزير محمد بن يعقوب وعوضه الله خيرا مما ذهب له، وذكره المجد فقال: شيخ العلم والحديث والتصوف، والتأذين بحرم رسول الله ﷺ، جمع إلى حسن الخلق محاسن الأخلاق، ورحل إلى مصر والشام والعراق وبرع في علم الحديث والتاريخ وفاق وصار عديم النظير فيهما بالاتفاق، أدرك من أكابر المسندين جمعا كثيرا ولقي من المشايخ المعتبرين جما غفيرا، اختار متاعب السفر على الإسار في سرار أسرته فسفر السفر عن سرارة أسارير غرته رجع عن بغداد وتبريز وقد سبكته المسامرة سبك الذهب الإبريز وبرز في العلوم على الأقران أي تبريز. فأقام في مولده أشرف البلاد منتخبا عن التعلق بالأهل والأولاد سالكا مسالك المجردين صارفا أوقاته في مهمات أمر الدين وخدمة الوافدين والواردين، وهو لهم كالأب الرؤوف والمشفق العطوف، يتلقاهم من الإحسان بأتم الصنوف، فما منهم من أحد إلا وهو ببره محفوف، ومعروفه إليه معروف، ونهاره بإسماع الحديث ونشر العلوم موصوف، خص في علم الحديث من الله بمزيد عطايا فصار يضرب به وإليه أمثال البرايا وأكباد المطايا، وقد ابتلي بمحنة ثبته الله فيها وصبره ولم يغض بها عن قدره بل كبره، وقال ابن صالح: إنهترك النساء والدنيا ومخالطة أهلها واشتغل بنفسه وبتربية أخيه وأولاده وأولاد أخته، وروى الحديث ونشره، وكان كثير الشفقة على الفقراء والمساكين مواسيا من يقصده من المسلمين جيد الخطبة مشهورا بكرم النفس كريما في أحواله عزيزا بين أقرانه، بقي خليفة لأبيه على طريقته في فعل الخير، وسعى في قضاء دين على أخيه، ومات كأبيه وله نحو سبعين سنة، وخلفه أخوه الآتي، وهو في درر شيخنا ووفيات ابن العراقي، وكانت وفاته يعني عن غير عقب بعد صلاة المغرب من ليلة الثلاثاء سادس عشرى ربيع الأول سنة خمس وستين وسبعمائة بالمدينة، ﵀ وإيانا.