page 104, entry [257]Open original source
١٨٣ - أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم -الشهاب-بن البدر: المكي الأصل، الشافعي، نزيل طيبة، وشقيق علي، وسبط أبي الخير بن عبد القوي، ويعرف-كأبيه-بابن الغليف-بضم أوله-تصغير غلف، ولد في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمكة، ونشأ بها، فحفظ القرآن وجوده على عمر البخاري، وأربعين النووي، ومنهاجه، والألفية، وعرض على أحمد بن يونس، والزين الأميوطي، والمحب المطري وغيرهم، وسمع على أبي الفتح المراغي، والأميوطي، والتقي بن فهد، وأبي الفضل المرجاني، والعلمي، والشاوي، والأميني الأقصرائي، وأبي ذر الحلبي، والتاج ابن زهرة، والقطب الحنفوي-في آخرين-بمكة، والقاهرة، وغيرهما، واشتغل بالعربية وعلوم الأدب، كالعروض، والمعاني، والبيان، وغيرها، على غير واحد، وأكثر من مطالعة دواوين القدماء، فمن دونهم، بحيث التحق نظمه بالأكابر، وممن أخذ عنه في العربية: القاضي عبد القادر، والنور الفاكهي، وفي الفقه وغيره: الشمس الجوجري، وكان-حين مجاورته عندهم-يصحح عليه في المنهاج، والكمال إمام الكاملية، ولازم تقسيمه، والبرهاني ابن ظهيرة، وابن خطيب السقيفة، وذلك بمكة، والقاهرة ودمشق وحلب وطرابلس وغيرها، وهو ممن أخذ عني بالقاهرة، والحرمين، وكذا عن السيد السمهودي بالمدينة العروض، وغيره، وتكسب بالنساخة، بل وشهد عمارة مدرسة السلطان بمكة، ثم لما وقع الحريق بالمدينة أشار البرهاني بن ظهيرة لسنقر الجمالي الشاذلي، على عمارة الحرمين بمصاحبته، ليكون كاتبا على عمارة الحرم النبوي، مع عقل وتؤدة، وحسن عشرة، وتميز، وخط جيد،وبراعة في الحساب، وترق في النظم، بحيث قرظ له بعض ذلك السيد السمهودي فأبلغ، وابتنى بالمدينة دارا، وتزوج من أهلها، بعد مفارقته أم ولده أخت الفخري العيني، زوج أخته، ولم يسلم مع ذلك من معاند، بحيث كاد أن يفارق المدينة، وقد رثى كلا من أبي اليمن، والنجم بن فهد، بل امتدحني بما أوردته مع غيره من نظمه في محل آخر، أقول: وبعد المؤلف: باع داره بالمدينة لدين عليه، وتردد لمكة، وتزوج بها. ورزق فيها ببنين، وامتدح السيد بركات الحسني، واقتصر على مدحه، وأنعم عليه لبلاغته، وحسن نظمه، وألف إليه المنظوم، في مناقب السلطان بايزيد ملك الروم، وقرره في خمسين دينارا مرتبة والشهاب الهاوي، على قلال الكاوي، والمنتقد اللوذعي على المجتهد المدعي، كلاهما ردا على الحافظ السيوطي، انتصارا لشيخه السخاوي، هذا مع عقله، وقلة حركته، وكثرة محاسنه، وقد أصيب في آخر عمره، وتوالى عليه الانتقام، ثم مات في ضحى يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة عام ست وعشرين وتسعمائة بمكة المشرفة، وجهز في ظهر تاريخه، ودفن بالمعلاة، بالقرب من الشيخ علي السولي، نفع الله به، ورحمه وإيانا، وخلف ولده أبا الفضل بالمدينة، وبنتين بمكة.