Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن سعيد بن علي-الشهاب

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 95, entry [244]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

Open narrator profile: أحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن سعيد بن علي-الشهاب
page 95, entry [244]Open original source
١٧٠ - أحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن سعيد بن علي-الشهاب- أبوالعباس، وأبو الفضل بن الشيخ أبي السعود المنوفي القاهري الشافعي السعودي: نزيل القاهرة، والمتوفى بطيبة، ويعرف بابن أبي السعود، ولد في شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة بمنوف العليا، ومات أبوه وهو صغير، فنشأ يتيما، فحفظ هناك القرآن وصلى به، والمنهاج، وبحث فيه وفي ألفية النحو، على البرهان الكويكي، قدم القاهرة سنة تسع وعشرين، فحفظ بها الألفية والمنهاج الأصلي، وبحث في الفقه أيضا على الزين القمني، وأظن من شيوخه: البساطي، وكذا أخذ الفقه عن الشهاب بن المجمرة، والعلاء القلقشندي، وكثرت ملازمته له، حتى أذن له في الإفتاء والتدريس، مع يبسه في ذلك، ثم القاياتي، والوفاء والعلم البلقيني سيرا، والمحلي، وبه تخرج في الأصول، وغيره، والمناوي، وأكثر من ملازمته، وكان يبجله، ويعتقد والده، وأخذ الفرائض، والحساب وغيره عن ابن المجدي، والبوتيجي في آخرين، والعربية عن الحناوي، وعلم الكلام عن الشرواني، والطب وغيره عن الزين بن الجزري، والحديث عن شيخنا، واختص به، ولازمه في مجلس الإملاء وغيره، وكان يميل إليه حتى أنه انقطع مرة عنه، فقال: إني أحب-مع المحبة القلبية-الاجتماع الصوري، وكذا سمع على الزيون: القمني، والزركشي، وابن الطحان، والشهابين ابن ناظر الصاحبة، والكلوناتي، والعلاء بن بروس، والجمال البالسي، والشرف الواحي، وعائشة الحنبلية، وجماعة، وتقدم في الفرائض، والحساب، وتعانى الأدب، فبرع فيه وساد، وطارح الشعراء، وقال الشعر الجيد، والنثر البديع المفرد واشتهر اسمه، وبعد صيته في ذلك، وقال الوعاظ من كلامه في المحافل والمجامع، وصحب غير واحد من الرؤساء، فاختص بهم، واغتبطوا بعقله، وتحرره في منطقه، حتى إنه كان يجمع بين صحبة الأضداد، ويرى كل منهم نفسه المختص به، وناب في القضاء-مسؤولا-عن المناوي وغيره، وأضيف إليه قضاء الجزيرة، وكذا أبيار، ورام المناوي بولايته إياها كف العلاء بن اقبرس عنها، وكان يعين عليه بالشيخ ابن الشيخ، ولم يكثر من تعاطي الأحكام، وتعففه جدا، ودرس الفقه بأم السلطان، وبالقرا استقر به، وكانت محل سكنه، وهو-والحديث-بتربة الست طغاي بالصحراء، والفرائض بالسابقية، وكان الزين الاستادار عينه بمشيخة مدرسته أول ما فتحت، ثم صرفها عنه للشمس الشنشي بسفارة السقطي، ولم يكن ذلك بمانع للشهاب عن مزيد الإحسان إليه، لكونه كان صديقا للوالدة، بل حكى لي من رآه يقدم له نعله، وأعرض بأخرة عن تعاطي الشعر، بل غسل جميع ما كان عنده من نظم ونثر، بحيث لم يتأخر منه إلا ما كان برز قبل، وأكثر حينئذ من النظر في الفقه، والمداومة على الاشتغال، بل وتردد إلى الشرواني للقراءة عليه، لأجل بعض الرؤساء من أصحابه، وولع به جماعة من الشيبان ونحوهم تلحينا وردا، فتحمل، وتجرع كل مكروه من ذلك، وما وجد قائما يرد عنهم، وآل أمرهم معه إلى أن أبرز مؤلف يلقب بجامع المارداني، فيه من الهجو ونحوه ما ليس بمرض، مما الحامل عليهالحسد، وهو-مع ذلك-يكابد ويتجلد، ولم يقابل أحدا منهم بنظم ولا نثر، ثم رام قطع هذه المادة، فأنشأ السفر إلى الحج، فحج وزار المدينة النبوية، وعاد في البحر، فأقام يسيرا، وصار يتودد لأكثر من أشير إليهم، ثم رجع بعد صلاته على العلم البلقيني إلى الحرمين في البحر أيضا، وصحبته مبرات لأهلهما، فوصل المدينة في رمضان سنة ثمان وستين، فأقام بها حتى رجع لمكة صحبة الركب الشامي، فحج، ثم عاد إليها أيضا، فأقام بها إلى نصف شعبان من التي تليها، ثم رجع من الينبع لمكة، فاستمر بها إلى ربيع الأول سنة سبعين، فشهد المولد، ثم رجع في البحر إلى المدينة أيضا، فأقام بها حتى مات مبطونا في ثالث عشر شوال منها، بعد أن تعلل معظم رمضان وصلي عليه في ظهر يومه بالروضة، ودفن بالبقيع بين السيد ابراهيم والإمام مالك ﵄ وغبط بذلك كله، وتفرق الناس جهاته، وكان ﵀ فاضلا، بارعا ذكيا، وجيها، حسن المحاضرة والمفاكهة والمعاملة، شديد التخيل، كثير التحري في الطهارة، مديما للضحى، والإكثار من الصيام والقيام، والتلاوة مع خضوع وخشوع، متحرزا في ألفاظه، وتحسين عبارته، متأنقا في ملبسه ومشيته ومسكنه، وخدمه وهيبته، عطر الرائحة، حسن العمة، بهيجا في أموره كلها، بارا بكثير من الفقهاء، ساعيا في إيصال البر إليهم، حسن السفارة لهم ولغيرهم ممن يقصده من جيرانه فمن دونهم، مقبول الكلمة، خصوصا عند الزيني بن مزهر صاحبه، وقد جرّ إليه خيرا كثيرا، وحصل لفقراء الحرمين بواسطته بر وفضل، وبالجملة كان في أواخر عمره حسنة من حسنات دهره، وممن بالغ في أذيته، وتقبيح سيرته وطويته، ورميه الدائم بالعظائم: البقاعي، بحيث قال لي الشيخ شهاب: قد عجزت عن استرضائه ليكف، كل ذلك لكونه لما بلغه قوله في قصيدته: وما أنيسي إلا السيف في عنقي قال: يستحق، مع ملاحظة كون الناس استحسنوا قصيدة الشهاب في ختم فتح الباري، على قصيدة ذاك، وكونه عمل مرثية لشيخنا على روي قصيدته الثقيلة، ووزنها، فكانت بديعة الانسجام والرقة، مع أنه لم يبرزها، تحاميا عن الشر إلى ذلك بل كاد مرة أن يقتله، فإنه برك عليه في مجلس الإملاء، والخنجر بيده، هذا مع طارحة بينهما، فكان جواب البقاعي: أيا من سما حذقا وحفظا ومقولا … وكان أياما أحمدا وكذا قسا معاذ إلهي أن أفرط في الذي … جعلت لنا بسطا بنظمك أو أنسى وبين يدي الله تلتقي الخصوم، وقد صحبته كثيرا، وسمعت من نظمه ونثره ما كتبت منه جملة في المعجم، والوفيات وغيرهما، وكتبت عنه القصيدة المشار إليها، وأودعتها فيالجواهر، بل وسمعت من لفظه غالب المرثية أيضا، ولكنه لم يسمح لي بكتابتها لما قلت: ومن نظمه في مليح منجم: لمحبوبي المنجم قلت يوما … فدتك النفس يا بدء الكمال براني الهجر، فاكشف عن ضميري … فهل يوما أرى بدري وفالي ﵀ وإيانا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
420665
Book record
shamela-7434
Source record
308840
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن سعيد بن علي-الشهاب — shamela-7434 · Hadith Research Library