page 9024, entry [5473]Open original source
٥٢٧٠ - الطالقاني (¬١): الشيخ الإمام، العلامة، الواعظ، ذو الفنون، رضي الدين، أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني الشافعي. مولده بقزوين في سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. وتفقه على ملكداذ بن علي العمركي، ثم ارتحل إلى نيسابور، فتفقه بمحمد بن محمد الفقيه، وبرع في المذهب. وسمع من أبي عبد الله الفراوي، وعبد الغافر بن إسماعيل، وهبة الله السيدي، وزاهر الشحامي، وعبد المنعم ابن القشيري، وعبد الجبار الخواري. وسمع الكتب الكبار. ودرس بقزوين وببغداد. وسمع من ابن البطي. ووعظ، ونفق سوقه، ثم درس بالنظامية. قال ابن النجار: كان إمامًا في المذهب والأصول والتفسير والخلاف والتذكير، وحدث "بصحيح مسلم"، و"مسند ابن راهويه"، و"تاريخ الحاكم"، و"السنن الكبير"، و"دلائل النبوة"، و"البعث"، للبيهقي، وأملى مجالس، ووعظ، وأقبلوا عليه لحسن سمته، وحلاوة منطقه، وكثرة محفوظاته، وكثر التعصب له من الأمراء والخواص، وأحبه العوام، وكان يجلس بجامع القصر، وبالنظامية، وتحضره أمم، ثم عاد سنة ثمانين إلى بلده. وكان كثير العبادة والصلاة، دائم الذكر، قليل المأكل، يشتمل مجلسه على التفسير والحديث والفقه وحكايات الصالحين بلا سجع ولا تزويق ولا شعر. وهو ثقة في روايته، وقيل: كان يختم كل يوم مع دوام الصوم، ويفطر على قرص واحد. وقال ابن الدبيثي: أملى عدة مجالس، وكان مقبلًا على الخير، كثير الصلاة، له يد باسطة في النظر، واطلاع على العلوم، ومعرفة بالحديث، كان جماعةً للفنون ﵀ رد إلى بلده، فأقام مشتغلًا بالعبادة إلى أن توفي في المحرم سنة تسعين وخمس مائة. وقال الحافظ عبد العظيم: حكى غير واحد أنه كان لا يزال لسانه رطبًا من ذكر الله. مات في الثالث والعشرين من المحرم. وأنبأنا محفوظ ابن البزوري في "تاريخه"، قال: أبو الخير، هو أول من وعظ بباب بدر الشريف.قلت: هذا موضع كان ربما حضر فيه وعظه الخليفة المستضيء من وراء الستر، وتحضر الأمم، فكان هو يعظ مرةً وابن الجوزي مرةً. حدث عنه: أبو البقاء إسماعيل بن محمد المؤدب، والموفق عبد اللطيف، وبالغ في تعظيمه، وأبو عبد الله ابن الدبيثي، ومحمد بن علي بن أبي السهل، وآخرون. قال الموفق: كان يعمل في اليوم والليلة ما يعجز المجتهد عنه في شهر، وظهر التشيع في زمانه بسبب ابن الصاحب، فالتمس العامة منه على المنبر يوم عاشوراء أن يلعن يزيد، فامتنع، فهموا بقتله مرات، فلم يرع، ولا زل، وسار إلى قزوين، وضجع لهم (¬١) ابن الجوزي. ولأبي الخير ولدان متخلفان دخلا في الكذب والزوكرة والغربة.