Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

المستنجد بالله

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث · page 8795, entry [5276]

سير أعلام النبلاء - ط الحديث — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: المستنجد بالله
page 8795, entry [5276]Open original source
٥٠٧٥ - المستنجد بالله (¬١): الخليفة أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بن المقتدي العباسي. عقد له أبوه بولاية العهد في سنة سبع وأربعين، وعمره يومئذ تسع وعشرون سنة. فلما احتضر المقتفي رام طائفة عزل المستنجد، وبعثت حظية المقتفي أم علي إلى الأمراء تعدهم وتمنيهم ليبايعوا ابنها علي بن المقتفي، قالوا: كيف هذا مع وجود ولي العهد يوسف? قالت: أنا أكفيكموه، وهيأت جواري بسكاكين ليثبن عليه، فرأى خويدم يوسف الحركة، ورأى بيد علي وأمه سيفين، فبادر مذعورًا إلى سيده، وبعثت هي إلى يوسف: أن احضر موت أمير المؤمنين. فطلب أستاذ الدار، ولبس درعًا، وشهر سيفه، وأخذ معه جماعةً من الحواشي، والفراشين، فلما مر بالجواري ضرب جاريةً بالسيف جرحها، وتهارب الجواري، وأخذ أخاه وأمه، فحبسهما، وأباد الجواري تغريقًا وقتلًا، وتمكن. وأمه كرجية اسمها طاووس. قال الدبيثي: كان يقول الشعر، ونقش خاتمه: من أحب نفسه عمل لها. قال ابن النجار: حكى ابن صفية أن المقتفي رأى ابنه يوسف في الحر، فقال: أيش فيفمك? قال: خاتم يزدن عليه أسماء الاثني عشر، وذلك يسكن العطش. قال: ويلك يريد يزدن أن يصيرك رافضيًا، سيد الاثني عشر الحسين ﵁، ومات عطشان. وللمستنجد: عيّرتني بالشّيب وهو وقار … ليتها عيّرت بما هو عار إن تكن شابت الذّوائب منّي … فالليالي تزينها الأقمار نبأني جماعة عن ابن الجوزي، حدثني الوزير ابن هبيرة، حدثني المستنجد قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم منذ خمس عشرة سنة، فقال لي: يبقى أبوك في الخلافة خمسًا وعشرين سنة. فكان كما قال، فرأيته قبل موت أبي بأربعة أشهر، فدخل بي من باب كبير، ثم ارتفعنا إلى رأس جبل، وصلى بي ركعتين، وألبسني قميصًا، ثم قال لي: قل: اللهم اهدني فيمن هديت. ثم قال ابن الجوزي: أقر المستنجد أرباب الولايات، وأزال المكوس والضرائب. ونقل صاحب "الروضتين" أنه كان موصوفًا بالعدل والرفق، وأطلق المكوس بحيث إنه لم يترك بالعراق مكسًا، وكان شديدًا على المفسدين، سجن عوانيًا كان يسعى بالناس مدةً، فبذل رجل فيه عشرة آلاف دينار، قال المستنجد: فأنا أبذل عشرة آلاف دينار لتأتيني بآخر مثله أحبسه. قال ابن الأثير في "كامله": كان المستنجد أسمر، تام القامة، طويل اللحية، اشتد مرضه، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدولة بن رئيس الرؤساء وقايماز المقتفوي كبير الأمراء، فواضعا الطبيب على أذيته، فوصف له الحمام، فامتنع لضعفه، ثم أدخل الحمام، وأغلق عليه، فتلف، هكذا سمعت غير واحد ممن يعلم الحال. قال: وقيل: إن الخليفة كتب إلى وزيره مع ابن صفية الطبيب يأمره بالقبض على قايماز وعضد الدولة وصلبهما، فأرى ابن صفية الخط لعضد الدولة، فاجتمع بقايماز ويزدن، فاتفقوا على قتله، فدخل إليه يزدن وآخر، فحملاه إلى الحمام وهو يستغيث، وأغلقاه عليه. قلت: أول من بايع المستنجد عمه أبو طالب، ثم أخوه أبو جعفر، ثم ابن هبيرة، وقاضي القضاة الدامغاني. وفي سنة ٥٥ قبض الأمراء بهمذان على سليمان شاه، وملكوا أرسلان شاه، ومات بمصر الفائز بالله، وبايعوا العاضد.وفي سنة ٥٦ قتل بمصر الصالح وزيرها، واستولى شاور، وسافر للصيد المستنجد مرات، والتقى صاحب أذربيجان والكرج، فنصر الله، وتملك نيسابور المؤيد أيبه، واستناب مملوكه ينكز على بسطام ودامغان، وتمكن، وهزم الجيوش، وهو من تحت أمر السلطان رسلان. وفيها كسرت الفرنج نور الدين تحت حصن الأكراد، ونجا هو بالجهد، ونزل على بحيرة حمص، وحلف لا يستظل بسقف حتى يأخذ بالثأر، ثم التقاهم في سنة ٥٩ فطحنهم، وأسر ملوكهم، وقتل منهم عشرة آلاف بحارم، ثم جهز جيوشه مع أسد الدين منجد الشاور وانتصر، وقتل ضده ضرغامًا، ثم استنجد بالفرنج، فأقبلوا، وضايقوا أسد الدين ببلبيس، وافتتح نور الدين حارم وبانياس، وضاع من يده خاتم بفص ياقوت يسمى الجبل، ثم وجدوه. وفيها أقبل صاحب قسطنطينية بجيشه محاربًا لملك الروم قلج رسلان، فنصر الله، وأخذ المسلمون منهم حصونًا. وفي سنة ٦٠ ولدت ببغداد بنت أبي العز الأهوازي أربع بنات جملة. وفيها هاجت فتنة صماء بسبب العقائد بأصبهان، ودام القتال بين العلماء أيامًا، وقتل خلق كثير. قال ابن الأثير. وفي سنة ٥٦١ عملت الرافضة مأتم عاشوراء، وبالغوا، وسبوا الصحابة، وخرجت الكرج، وبدعوا في الإسلام، وغزا نور الدين مرات. وفي سنة ٦٢ كان مسير شيركوه إلى مصر ثاني مرة في ألفين، وحاصر مصر شهرين، واستنجد شاور بالفرنج، فدخلوا من دمياط، وحاربهم شيركوه، وانتصر، وقتلت ألوف من الفرنج، وسار شيركوه، واستولى على الصعيد، وافتتح ولد أخيه صلاح الدين الإسكندرية، ثم نازلته الفرنج، وحاصروه بها أشهرًا حتى رد شيركوه، فهربت الفرنج عنها، واستقر بمصر للفرنج شحنة وقطيعة مائة ألف دينار في العام، وقدم شيركوه، وأعطاه نور الدين حمص. وفي سنة ٥٦٤ غزو شيركوه مصر ثالث مرة، وملكت الفرنج بلبيس، ونازلوا القاهرة، فذل لهم شاور، وطلب الصلح على قطيعة ألف ألف دينار في العام، فأجابه الطاغية مري إلى ذلك، فعجل له مائة ألف دينار، واستنجد بنور الدين، وسود كتابه، وجعل في طيه ذوائب النساء، وواصل كتبه يحثه، وكان في حلب، فجهز عسكره، واستخدم أسد الدين حتى قيل: كان في سبعين ألفًا من بين فارس وراجل، فتقهقر الفرنج لقدومه وذلوا، ودخل القاهرة في ربيع الآخر، وجلس في دست المملكة، وخلع عليه العاضد خلع السلطنة، وكتب له التقليد،وعلامة العاضد بخطه: هذا عهد لم يعهد مثله لوزير، فتقلد أمانةً رآك أمير المؤمنين لها أهلًا، والحجة عليك عند الله بما أوضحه لك من مراشد سبله، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت بك بنوة النبوة، واتخذ للفوز سبيلًا: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١]. وقام شاور لضيافة الجيش، فطلبوا منه النفقة، فماطل، ثم شد عليه أمراء، فقبضوا عليه، وذبح، وحمل رأسه إلى العاضد، ومات شيركوه بعد الولاية بشهرين. قال العماد: أحرق شاور مصر، وخاف عليها من الفرنج، ودامت النار تعمل فيها أربعةً وخمسين يومًا. وقلد العاضد منصب شيركوه لابن أخيه صلاح الدين، فغضب عرب مصر وسودانها، وتألبوا، وأقبلوا في خمسين ألفًا، فكان المصاف بين القصرين يومين، وراح كثير منهم تحت السيف، وكانت الزلزلة العظمى بصقلية أهلكت أممًا. وفي سنة خمس وستين جاءت زلازل عظام بالشام، ودكت القلاع، وأفنت خلقًا، وحاصرت الفرنج دمياط خمسين يومًا، فعجزوا، ورحلوا، وأخذ نور الدين سنجار، وتوجه إلى الموصل، ورتب أمورها، وبنى بها الجامع الأكبر، وسار فحاصر الكرك، ونصب عليها منجنيقين، وجد في حصارها، فأقبلت نجدة الفرنج، فقصدهم نور الدين، وحصدهم، وتمكن بمصر صلاح الدين وذهب إليه أبوه، فكان يومًا مشهودًا، ركب العاضد بنفسه لتلقيه. قال صلاح الدين: ما رأيت أكرم من العاضد، بعث إلي مدة مقام الفرنج على حصار دمياط ألف ألف دينار مصرية سوى الثياب وغيرها. وقيل: إن المستنجد كان فيه عدل ورفق، بطل مكوسًا كثيرة. قال ابن النجار: كان موصوفًا بالفهم الثاقب، والرأي الصائب، والذكاء الغالب، والفضل الباهر، له نظم ونثر، ومعرفة بالأسطرلاب، توفي في ثامن ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مائة، وقام بعده ابنه المستضيء. قلت: الإمام إذا كان له عقل جيد ودين متين، صلح به أمر الممالك فإن ضعف عقله، وحسنت ديانته، حمله الدين على مشاورة أهل الحزم، فتسددت أموره، ومشت الأحوال، وإن قل دينه، ونبل رأيه، تعبت به البلاد والعباد، وقد يحمله نبل رأيه على إصلاح ملكه ورعيته للدنيا لا للتقوى، فإن نقص رأيه، وقد دينه وعقله، كثر الفساد، وضاعت الرعية، وتعبوا به، إلَّا أن يكون فيه شجاعة وله سطوة وهيبة في النفوس، فينجبر الحال، فإن كان جبانًا، قليل الدين، عديم الرأي، كثير العسف، فقد تعرض لبلاء عاجل، وربما عزل وسجن إن لم يقتل، وذهبت عنه الدنيا، وأحاطت به خطاياه، وندم -والله- حيث لا يغني الندم، ونحن آيسون اليوم من وجود إمام راشد من سائر الوجوه، فإن يسر الله للأمة بإمام فيه كثرة محاسن وفيه مساوئ قليلة، فمن لنابه، اللهم فأصلح الراعي والرعية، وارحم عبادك، ووفقهم، وأيد سلطانهم، وأعنه بتوفيقك.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    تام القامة، طويل اللحية، اشتد مرضه، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدولة بن رئيس الرؤساء وقايماز المقتفوي كبير الأمراء، فواضعا الطبيب على أذيته، فوصف له الحمام، فامتنع لضعفه، ثم أدخل الحمام، وأغلق عليه، فتلف، هكذا سمعت غير واحد ممن يعلم الحال. قال: وقيل: إن الخليفة كتب إلى وزيره مع ابن صفية الطبيب يأمره بالقبض على قايماز وعضد الدولة وصلبهما

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    أموره، ومشت الأحوال، وإن قل دينه، ونبل رأيه، تعبت به البلاد والعباد، وقد يحمله نبل رأيه على إصلاح ملكه ورعيته للدنيا لا للتقوى، فإن نقص رأيه، وقد دينه وعقله، كثر الفساد، وضاعت الرعية، وتعبوا به، إلَّا أن يكون فيه شجاعة وله سطوة وهيبة في النفوس، فينجبر الحال، فإن كان جبانًا، قليل الدين، عديم الرأي، كثير العسف، فقد تعرض لبلاء عاجل، وربما عزل وس

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    نهم عشرة آلاف بحارم، ثم جهز جيوشه مع أسد الدين منجد الشاور وانتصر، وقتل ضده ضرغامًا، ثم استنجد بالفرنج، فأقبلوا، وضايقوا أسد الدين ببلبيس، وافتتح نور الدين حارم وبانياس، وضاع من يده خاتم بفص ياقوت يسمى الجبل، ثم وجدوه. وفيها أقبل صاحب قسطنطينية بجيشه محاربًا لملك الروم قلج رسلان، فنصر الله، وأخذ المسلمون منهم حصونًا. وفي سنة ٦٠ ولدت ببغداد بن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
419725
Book record
shamela-22669
Source record
dedupe:5276:615951
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate