page 7719, entry [4208]Open original source
٤٠١٣ - الأبهري: القدوة شيخ الزهاد، أبو محمد؛ جعفر بن محمد بن الحسين، الأبهري ثم الهمذاني. قال شيرويه: كان وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة، بعيد الإشارة، دقيق النظر. حدث عن: صالح بن أحمد، وعلي بن الحسين بن الربيع، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، والمفيد الجرجرائي، وابن المظفر. وارتحل وعني بالرواية. حدثنا عنه: محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس بن عبد الله، وينجير بن منصور. وكان ثقةً عارفًا، له شأن وخطر، وكرامات ظاهرة. مات في شوال سنة ثمان وعشرين وأربع مائة عن ثمان وسبعين سنة.قيل: إنه عمل له خلوةً، فبقي خمسين يومًا لا يأكل شيئًا. وقد قلنا: إن هذا الجوع المفرط لا يسوغ، فإذا كان سرد الصيام والوصال قد نهي عنهما، فما الظن؟ وقد قال نبينا ﷺ: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع" (¬١). ثم قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلَّا واضطرب، وفسد عقله، وجف دماغه، ورأى مرأى، وسمع: خطابًا لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكنًا من العلم والإيمان، فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده، وإن كان جاهلًا بالسنن وبقواعد الإيمان، تزلزل توحيده، وطمع فيه الشيطان، وادعى الوصول، وبقي على مزلة قدم، وربما تزندق، وقال: أنا هو. نعوذ بالله من النفس الأمارة، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا آمين.