page 4572, entry [1754]Open original source
١٥٧٨ - العَكَوَّك (¬١): فحل الشعراء أبو الحسن علي بن جبلة بن مسلم الخراساني. قال الجاحظ: كان أحسن خلق الله إنشادًا ما رأيت مثله بدويًا ولا حضريًا. وكان من الموالي، وقد ولد أعمى، وكان أسود أبرص، وشعره سائر، وهو القائل في أبي دلف الأمير: ذاد ورد الغي عن صدره … فارعوى واللهو من وطره ومن المديح: إنما الدنيا أبو دلف … بين مغزاه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف … ولت الدنيا على أثره كل من في الأرض من عرب … بين باديه إلى حضره مستعير منك مكرمة … يكتسيها يوم مفتخره وهي طويلة بديعة وازن بها قصيدة أبي نواس: أيها المنتاب عن عفره … لست من ليلي ولا سمره قال ابن عنين: ما يصلح أن يفاضل بين القصيدتين إلَّا من يكون في درجة هذين الشاعرين. وقال ابن المعتز في طبقات الشعراء. لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب، وقال: اطلبوه فطلبوه قلم يقدروا عليه؛ لأنه كان مقيمًا بالجبل ففر إلى الجزيرة ثم إلى الشامات فظفروا به فحمل مقيدًا إلى المأمون فقال: يا ابن اللخناء! أنت القائل: كل من في الأرض من عرب ........... جعلتنا نستعير منه المكارم؟ قال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم قال: والله ما أبقيت أحدًا وإنما أستحل دمك بكفرك حيث تقول: أنت الذي تنزل الأيام منزلها … وتنقل الدهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد … إلا قضيت بأرزاق وآجال ذاك هو الله، أخرجوا لسانه من قفاه. ففعلوا به، فمات سنة ثلاث عشرة ومائتين، ومات كهلا.